السلة الغذائية والدعم والمرأة: رنيم عثمان

٩/‏٧/‏٢٠٢٠

السلة الغذائية والدعم والمرأة: رنيم عثمان

عُقد إجتماع في قاعة السرايا اللبنانية بغية إقرار سلة السلع الغذائية المدعومة و ذلك بعد أن لم يبقَ للمواطن اللبناني ما يقايض به مقابل إسكات جوع عائلته و عطشها فهو لجأ لبيع مقتنياته الشخصية و المنزلية من ثياب و غيرها إثر الإرتفاع الخيالي للأسعار، و قد ضم الإجتماع الذكور السبعة:

-رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب

-وزير الإقتصاد راؤول نعمة

-وزير الزراعة و الثقافة عباس مرتضى

-وزير الصناعة عماد حب الله

-حاكم مصرف لبنان رياض سلامة

مستشارا رئيس الحكومة خضر طالب و جورج شلهوب.

فهل نحصل على سلة بياض الثلج الشهيّة أم سلة السّاحرة المسمومة؟


وقع إختيار المعنيين بقائمة تضم ٣٠٠ سلعة للدعم كما استرسل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد إنتهاء الإجتماع التالي: "لدى مصرف لبنان تصوراً لتوحيد جميع أسعار الصرف، ويبقى سعر الـ1500 ساري المفعول للأدوية والقمح والمواد الأساسية"، مضيفاً أنّه "لا علاقة لمصرف لبنان بالسوق السوداء ونعمل فقط على سوق الصرافين والسوق الرسمي"


و بالمقابل قال وزير الإقتصاد راؤول نعمة: الهدف من دعم السلة الإستهلاكية الموسعة هو تأمين أكثرية المواد الأساسية للمواطن بسعر منخفض وزيادة القدرة الشرائية لديه، وتم عقد الاجتماع من أجل دعم السلع، والهدف تغطية 80 في المئة مما يستهلكه المواطن في المتاجر، إلى جانب دعم مواد مستوردة" و أيضاً "دعم المواد تشمل 300 سلعة أساسية ومنها اللحوم ومشتقاتها ومنتجات دهنية وخضار وبذور ومكسرات وحليب وشاي وقهوة ودواجن وغيرها، وسعر الدعم سيكون على سعر صرف 3900، ولكن ستكون السلع مدعومة 100 في المئة، ونحن ننتظر إنخفاض الأسعار بعد الدعم وسنقوم بالمراقبة والملاحقة القضائية للتجار أو الموزعين في حال التلاعب".


مناقضٌ لما تراءى للمواطن اللبناني بأن الإختيارات لم تكن صائبة ١٠٠٪، حيث أن الكثير من السلع تُعتبر من الثانويات تلبي مصلحة التجار لا المشتري، أي أنها قد تسمن جيوب التجار لكنّها لن تسكت جوع المواطن.


و قد ركّز الرأي العام على ما أبصره إحتقاراً للمرأة و لحقها المسلوب على الدوام في بلادنا، فقد حذر ذووي الذقون من نسيانهم إدراج شفرات الحلاقة بين السلع لكنّهم "تناسوا" الفوط الصحية للنساء التي باتت في الآونة الأخيرة عبئاً على العائلات اللبنانية التي ترصف أكثر من أنثى و ذلك بعد أن طال سعر علبة الفوط الصحية الواحدة -الرخيصة منهم- ال٦٠٠٠/٨٠٠٠ ل.ل. مع إختلاف المناطق. و قد يعتبر البعض أنه حديث عار على العلن و مثيرٌ للخجل لكن العكس صحيح، ليس سوى الصمت و السكوت منافٍ للأخلاق في ظل الظروف السائدة. فبعد أن أصبحت الفوط الصحية غرض مجاني في العديد من الدول ك"إسكتلدنا"أو "أمريكا" أو بأسعار رمزية، تعاني المرأة اللبنانية في شرائها لها على أنها من "الكماليات" و "ترف" لا أساسيات و حق لا يفي جهودها.


و كالعادة و بمحاولة التبرير، غرّد وزير الإقتصاد راؤول نعمة قائلاً:"دعمنا المواد الأولية الصناعية الداخلة في صناعة الفوط الصحية وذلك دعماً للانتاج الوطني على حساب السلع المستوردة من الخارج".


فهل تُستثنى المرأة اللبنانية من كونها جزء من الحاصل؟ و هل ظنّوا أنه سيتم السكوت عن هكذا موضوع لمجرد الخوف و اللياقة؟ هل ترتيب ذقونهم التي وحدها هي مغمسة بالعار أهم من صحة النساء التي تساوي أكثر من نصف المجتمع إقتصادياً و إجتماعياً و تربوياً؟