الكتائب بعد الاستقالة: انتهى زمن المعارضة وجاء زمن المقاومة

لم تخفّ الحماسة السياسية والإصلاحية والسيادية لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بعد استقالته مع نائبي الكتائب الياس حنكش ونديم الجميل ونواب آخرين من المجلس النيابي. بل على العكس من ذلك فإن الجهد والوقت اللذين كان الجميل يخصصهما للعمل النيابي الرقابي والتشريعي، باتا في خدمة العمل السياسي والحزبي والشعبي والخدماتي من خارج المؤسسات الدستورية التي تسيطر عليها منظومة التسويات والصفقات.
ويبدو الجميل في هذه المرحلة أكثر تحرراً وانسجاماً مع قناعاته لأنه بات في كليته في وسط الحراك السياسي والشعبي للناس، من دون استنزاف للوقت والجهد من أجل تصحيح المسارات السلطوية. فبرأي القريبين من الجميل إن المطلوب هو تغيير جذري وليس مجرد تصحيح، خصوصاً بعد تفجير 4 آب وما نتج عنه من ضحايا وجرحى ومهجرين ودمار وخسائر اقتصادية فادحة يصعب تعويضها على المدى المنظور!
فتغيير سلوك منظومة التنازلات والصفقات بات شبه مستحيل، لا سيما في ظل تمسكها وإصرارها على إدائها الهادف الى إعادة إنتاج نفسها بشروطها هي، وكأن لا ثورة حصلت في 17 تشرين، ولا شعب جاهر برفض العودة الى الماضي، ولا انفجار دمّر نصف بيروت بمعزل عن الأسباب التي تصب كل احتمالاتها في النهاية في خانة المسؤولية السياسية والجنائية والأخلاقية للممسكين بالحكم ومن أتى بهم، ومن يقف وراءهم، ومن يتلطى بهم!
لذلك، باتت كل اتصالات الجميل ولقاءاته ومشاوراته واجتماعاته التنسيقية مع المسؤولين الحزبيين والمجتمع المدني وقادة الرأي وحفنة قليلة من السياسيين الرافضين منذ البداية لصفقة التسوية والتنازل لحزب الله، والذين لم يشكلوا يوماً جزءاً من هذه المنظومة، مركزة على سبل توحيد الجهود، وبلورة حركة شعبية وسياسية واسعة على مساحة الجغرافيا اللبنانية من أجل تفعيل زخم الانتفاضة ومنع المنظومة السياسية ومن يقف وراءها من فرض أمر واقع جديد يتخطى إرادة الناس وتطلعاتها.
ويقرّ القريبون من الجميل بأن المهمة لن تكون سهلة خصوصاً في ظل الظروف الاجتماعية المتردية للبنانيين مما يفرض على الكتائب وغيرها من الناشطين في صفوف الثورة تخصيص قسم كبير من جهودهم لأعمال الإغاثة وتثبيت الناس في أرضهم ومنازلهم ومحاولة الحد ما أمكن من تداعيات الانفجار الأخير على الحد الأدنى المطلوب لاستمرار الحياة خصوصا عشية فصل الشتاء.
ويختمون: إنتهى زمن المعارضة ... وجاء زمن المقاومة المدنية السياسية الشعبية لإسقاط منظومة الاستسلام والفساد، وإبدالها بطبقة سياسية لبنانية جديدة راغبة في الإصلاح الحقيقي والاستعادة الفعلية لسيادة الدولة والقانون على كل الأرض وكل الناس بلا استثناء!