هُنا حيث صارت كلمة "وطن" مُرادفةً لكلمة "موت"، فلا بُدَّ "للهجرة" أن تعني "الأمل"-سامية إسماعيل

٣٠/‏٨/‏٢٠٢٠

في وطنٍ تُقتل فيه الأحلام قبل أن تُولد، وتُوأد فيه الطموحات، في وطنٍ مُحتلٍّ من قِبَلِ حيتان المال، وأنصافَ رجالٍ فاسدين، يسعوون خلف السلطة والنفوذ لاهثين غير آبهين بما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية في البلاد، غير مكترثين بما يعيشه الشعب اللبناني من فقر بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية، ومن خوفٍ سببه عدم الإستقرار الأمني، وبسبب إنعدام فرص العمل للشباب صارت الهجرة بالنسبة لهم حلًا من الصعب أن يُبصر النور.


تقول نينار إبراهيم :"من المؤكد أن لا أمل في هذا البلد، وإذا ما سنحت لي الفرصة لأرحل بالتأكيد سأرحل.

لماذا أبقى هُنا؟ لأدفن حياتي بيدي؟، لكنهم حتى لم يتركوا في جيوبنا ليرةً واحدةً لنهرب من هُنا، وكما أقول للجميع قتلوا أطفالي قبل أن يولدوا"

أمَّا علي الحج فيقول:" إذا أتتني فرصةً للهجرة سأرحل دون عودة، دون دموع، لا مستقبل لي هُنا، لا طموح، ولا حتى أبسط مقومات الحياة مؤمّنة، لا فرص عمل، وإذا حصلت على وظيفة يكون الأجر زهيدًا هذا عدا عن عدم توفر الضمان الإجتماعي"

ويقول يوسف:" الهجرة ليست حلًّا، لمن أترك أرضي وبلدي والأشخاص الذين أُحبهم؟ للسلطة الفاسدة؟ للأوليغارشية؟ لقد حصلت على فرصتي للرحيل لكنني رفضتها، مهما حصل لن أترك هذا الوطن لهذه السلطة الفاسدة، كما أن الهجرة ليست سهلة، أعرف الكثيرين ممن هاجروا وواجهوا الصعوبات وسئموا الحياة في الخارج" 

كما وأعطى الكثير من الشباب رأيهم في هذا الموضوع وقد اتفقوا جميعهم على نفس الفكرة "لا أمل في هذا البلد، الهجرة هي الحل، لكننا لا نملك المال الكافي للقيام بهذه الخطوة".

الهجرة، هذه الكلمة صارت مرادفةً لكلمة الأمل بالنسبة لمعظم الشباب اللبناني، الشباب الذين نبذتهم دولتهم ولم تعترف بهم وبقدراتهم، سرقت منهم كلَّ شيء حتى لم يبقَ في جيوبهم حفنةً من المال ليهربوا من بطشها وفسادها، ليرسموا مستقبلًا أفضل، ليرفعوا من سقف طموحاتهم عاليًا.


في هذا البلد، إما أن تموت على باب المستشفى لعدم توفر المال، وإما برصاصةٍ طائشةٍ أثناء مرورك في المكان والزمان الخطأ، أو بانفجارٍ -وأنتَ في منزلك أو سيارتك بينما تُمارس حياتك الطبيعية- بسبب إهمال الدولة، أو أن تموت موتًا نفسيًا بطيئًا، هُنا حيث صارت كلمة "وطن" مُرادفةً لكلمة "موت"، فلا بُدَّ "للهجرة" أن تعني "الأمل"