"حرتقة" وألغام وسقوف عالية النبرة تفترض على الحريري عبور بعبدا أولاً!

٢٣/‏١٠/‏٢٠٢٠

"حرتقة" وألغام وسقوف عالية النبرة تفترض على الحريري عبور بعبدا أولاً!

كما كان متوقعاً بأن تؤدي الاستشارات النيابية الى تكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة، لكن ب65 صوتاً فقط، لن يساعدوه في العبور الى عملية التأليف، بسبب التناحرات والانقسامات وغياب التأييد المسيحي الفاعل للحريري، لذا كان إستباق من رئيس الجمهورية ميشال عون، عبر خطاب تضمّن الكلام الحاد والتحذيري للنواب من تسمية الحريري، وبرسالة واضحة للاخير بأنّ التأليف لن يمّر حتى ولو مرّ التكليف، بدعم من باريس اسمه المبادرة الفرنسية والرضى الاميركي، لكن عون وفي كلمته العالية النبرة أفهم الجميع، أنّ معركة جديدة في الانتظار ستشّن على الحريري من قبل بعبدا ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي أفشل الحريري مشروعه في الاطار الحكومي، بغياب التوازنات السياسية فيها، بحسب ما يرى باسيل بعد تكليف رئيس تيار سياسي برئاسة وزراء اختصاصيين، وإن كانت على ارض الواقع ستكون محسوبة على بعض الاحزاب دون غيرها، وخصوصاً المسيحيين منهم في ظل غياب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، اي الحزبين الاكثر شعبية على الساحة المسيحية، مما يطرح سؤالاً حول المسّ بالميثاقية مع غياب هذين المكونين الفاعلين.

مصادر سياسية متابعة للازمة الحكومية تشير الى انّ الازمة الحقيقية بدأت يوم امس، وتحديداً بعد إعلان تكليف الحريري رسمياً، في ظل بدء الصراع على صلاحيات التأليف وتوزيع الحصص والحقائب الدسمة، وصولاً الى بيانها الوزاري وبرنامجها الإصلاحي، وإمكان تحقيقه للحصول على المساعدات المنتظرة لإنتشال لبنان من الانهيارات التي تطوّقه مشدّدة على ضرورة ان يتنازل الجميع ويتناسون التناحر في سبيل مصلحة لبنان اولاً.

ورأت المصادر أنّ الردّ سيكون قاسياً قريباً جداً من خلال «الحرتقة» على التأليف، وصولاً الى دفع الحريري الى الاعتذار بعد فترة طويلة، لان الابواب ستبقى مسدودة بين الحريري من جهة والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من جهة ثانية، من دون ان تستبعد إمكان اتفاق باسيل وسمير جعجع ضد الحريري، لان مصلحتهما تقتضي ذلك، وذكّرت المصادر، بأن خطاب الرئيس عون يوم الاربعاء شكّل نوعاً من العتب تجاه حلفائه، لتركه وباسيل وحيدين في معركتهما الرافضة لتكليف رئيس تيار المستقبل . فيما الردّ اتى على الفور بعدم تسمية الحريري من قبل كتلة « الوفاء للمقاومة «، كرسالة بأنها لم ولن تترك الرئيس عون وحيداً كما أعتبر البعض، واصفة المعركة الحكومية اليوم بأنها باتت بين الثنائي عون - باسيل من جهة والحريري من جهة اخرى، وبأن رئيس الجمهورية استشعر عملية تطويق كبيرة للرئاسة الاولى، والعمل على محاصرتها بهدف إنهاء العهد سياسياً، الامر الذي لن يسمح به عون، فيما الحريري يشعر وكأنه بات محمياً من البعض، لكن على ارض الواقع فهو لا يحظى بهذه الحماية خصوصاً انه نال 65 صوتاً فقط، لكنه أعتقد بأنّ حصر اتصالاته اليومية بالرئيس نبيه بري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، سيزيد من عدد الاصوات النيابية الداعمة له، فيما هو بأمسّ الحاجة للابرز والاهم من السياسيين المعنيين بالحكومة، كي يستمر في منصبه حتى نهاية العهد، خصوصاً انّ حكومته هذه في حال أكملت مهمتها، ستشرف على الاصلاحات والمساعدات المالية والانتخابات النيابية والرئاسية.

ورداً على سؤال حول الجديد المرتقب في عملية التأليف، اشارت المصادر عينها الى انّ الرئيس عون لن يسمح بمرور التأليف، على طبق من فضة للحريري بل سيعمل على تعزيز شروطه، لانه لن يسمح بخسارة سياسية جديدة، بل سيكون شريكاً فاعلاً وبقوة في هذه العملية، لافتة الى وجود ألغام فيها قد تنفجر في اي لحظة، اذ من غير المقبول لدى بعبدا ورئيس التيار الوطني الحر، فرض شروط من يترأس تكتلاً سياسياً ويتبجّح بتشكيل حكومة مستقلين، مما يعني ان سقف رئيس الجمهورية سيعلو شيئاً فشيئاً، وسوف يظهر علوّ هذا السقف اكثر بكثير من علوّ سقف باسيل، لان المعركة باتت اليوم مع بعبدا وبصورة واضحة جداً، لان كيل بعبدا قد طفح، سائلة كيف سيُشكّل الحريري حكومته بعيداً عن الحصة المسيحية التي تتطلب مواقفة رئيس الجمهورية اولاً؟، اي سيكون مضطراً لعبور ابواب قصر بعبدا للوصول الى الحل، خصوصاً في ما يخص الخلاف على الحقائب الدسمة، اي المالية والداخلية والخارجية والدفاع، إضافة الى حقيبة الطاقة التي كانت وما زالت تعتبر اصل المشكلة، والتي ادى التمسّك بها خصوصاً من قبل باسيل الى تأجيل التشكيلات الحكومية السابقة لأشهر عديدة، وختمت المصادر بأنّ مرحلة التأليف دخلت مرحلة ضبابية جداً لا احد يعرف نهايتها.

 صونيا رزق - الديار