لتحاور فكرا لا حقدا

٨/‏١/‏٢٠٢١

لتحاور فكرا لا حقدا

زياد العسل

لم تنته الحرب الأهلية مطلقا ،هناك قسم كبير من شعبنا ما زال مخدر طائفيا ومذهبيا ومناطقيا ويعيش هذا الداء يوميا ، متى نعي أن لا حل سوى الخروج من القوقعة الضيقة لفضاء الوطن الارحب ؟

كل يوم وفي أغلب النقاشات يفاجئني البعض بكمية التعصب والتمذهب والتطيف وتقديس الأشخاص أيا يكونوا ،فكل ما مر به وطننا منذ عقود لليوم ،كان نتيجة حتمية لضعف الوعي الثقافي والسياسي والأخلاقي والحل الوحيد هو انتاج سلطة جديدة بعيدا عن منطق المحاصصة والخوف من الآخر ،بل أن تكون اصواتنا في صناديق الإقتراع تجسيدا لتطلعاتنا وآمالنا وآلامنا 

حقا أستغرب كثيرا أن هناك عقول ما يزال السواد يعتريها بشكل مخيف ومذهل ،على الرغم انها تدعي الثقافة والعلم والتحليل ،يدهشني أن هناك من يكره الآخر دون سابق سبب ،إلا لأن هذا الآخر يختلف عنه !

أتى العظماء لبلادنا وهم كثر مؤكدين أن لا حل سوى بشحذ الهمم وصقل النفوس لتقبل الآخر والنقاش في الفكرة لا في الشخص وتقديسه وتبجيله وتعظيمه، أتى العظماء ليقولوا لنا أن ثمة ما هو أكبر من الإقتتال الداخلي ،فكل فكرة وسياسة وعقيدة كان هدفها الإنسان لا أكثر ولا أقل ،أيا كان منبعها وجوهرها ومبعثها 

يدهشني جدا أن هناك من يزال يعتبر أن الآخر عدوا ،بمجرد أنه يختلف عنه ،وان الإختلاف عنده هو امر غريب ،وكأن الكون قد فصل على قياس فكرة أو منهج ،وقد يصل الأمر لأماكن لا تحمد عقباها في النقاش مع مثل هؤلاء ،إن لم تصل لما هو أبعد من ذلك !

وأبقى أتساءل دوما هل نصل يوما ما لأن نكون متحاورين في فكرة لا في تقديش شخص دون آخر؟

هل نخرج من أتون الإنتماءات الضيقة لما يجمعنا وهو أكبر وأعظم بكثير؟

هل نتخذ من الإنفتاح على الآخر سبيلا ؟لا أن يكون الحقد والأحكام المسبقة هي السبيل؟

كل تلك الإجابات سترتسم في القادم من الأيام ،علنا نصل لمكان ما يؤهلنا أن نكون قوة مؤثرة وفاعلة، أو على الأقل على طريق ذلك،بدل التلهي بالشتيمة والكره والأحقاد التي لم ولن تنتج سوى البعد والتنافر والتشرذم والتقسم!

#حوار_الأفكار

#الخروجمنالقوقعة