قضيّة الباخرة "ماشا": ضجيج "لعيون" قانون قيصر

٢٢/‏١/‏٢٠٢١

قضيّة الباخرة "ماشا": ضجيج "لعيون" قانون قيصر

اللبناني. أرفق عقيص الخبر بأن «وزيرة الدفاع زينة عكر وافقت على تفريغ الباخرة». سارعت الأخيرة إلى التوضيح بردّ قالت فيه إنها «تسلّمت مراسلة من وزارة الأشغال العامة والنقل بتاريخ 18 كانون الأول الجاري تتعلّق باستيراد مواد كيميائية إلى سوريا عبر المرافئ البحرية اللبنانية لنقلها الى أراضيها عبر الترانزيت بواسطة الباخرة (MSC MASHA 3) الآتية من الصين»، مشيرة الى أن «وزارة الدفاع الوطني وقيادة الجيش اللبناني وافقتا على تفريغ حمولة الباخرة بناءً على طلب وزارة الأشغال العامة والنقل بإدخال الباخرة مع منع إنزال المستوعبات العشرة التي تحتوي المواد الكيميائية وإبقائها على متنها، وفق آلية تقوم على الطلب من الأجهزة الأمنية، ولا سيّما الجيش اللبناني والجمارك، تفتيش كل مستوعب سيتم إنزاله في مرفأ بيروت على حدة، للتأكد من خلوّه من مادة الصوديوم سيلفايد أو أي مواد كيميائية أخرى ملتهبة أو خطرة». بيان أعجب عضو تكتل «الجمهورية القوية»، الذي طمأن الى جدية الجيش في التعامل مع الأمر، لكن الهدف من التسريب تحقّق، وهو التوظيف السياسي.

حمولة خطرة. وجهة محسومة. مصدر أكيد. معادلة سادت خلال 24 ساعة من بعد البيانات، قبل أن يضرب السفير الصيني في بيروت أحد أضلعها، نافياً في تغريدة له على موقع «تويتر» أن تكون الباخرة تخصّ دولته، قائلاً «ليست صينية ولم ترسُ في موانئ صينية خلال رحلتها»، علماً بأن مراسلة وزارة الأشغال التي أشارت إليها عكر ذكرت بأن الباخرة آتية من الصين (بحسب ما تؤكده الوثائق الموجودة لدى وزيرةالدفاع).

رغم توضيحات عكر، تحوّلت خبرية عقيص الى مادة هي بالنسبة إلى كثيرين فرصة للتسويق ضد طرف، وخاصة إذا ما كانت الجماهير مهيأة لتقبّل أخبار مماثلة. وهكذا حصل. بدأت الاتهامات الى حكومة الرئيس حسان دياب بأنها تحوّل مرفأ بيروت الى محطة لنقل المتفجرات لحساب سوريا. وبين نيترات الأمونيوم ومادة الصوديوم، استكملت الحملة عن أوجه استخدامها بالحسم أنها من أجل ارتكاب جرائم، علماً بأن المادة نفسها وبحسب مواقع متخصّصة تستخدم في عمليات صناعية متعددة. أما الأهم فهو الإشارة إلى أن الدولة اللبنانية تساهم في كسر العقوبات على سوريا من خلال التحايل على قانون قيصر.


يوم أمس، أعطى وزير المالية غازي وزني توجيهاته إلى المجلس الأعلى للجمارك بتسهيل عمل تفريغ حمولة الباخرة «ماشا»، باستثناء المستوعبات التي تحتوي على مادة الصودويم سالفايد واتخاذ ما يلزم لجهة تطبيق النصوص القانونية الجمركية والمنصوص عليها في قانون الجمارك. ثم وقّع وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار وثيقة إحالة (حصلت «الأخبار» على نسخة منها) تسمح بدخول الباخرة مع تقديم تعهّد من الوكيل البحري بعدم إنزال المستوعبات العشرة التي تحتوي على مادة الصوديوم وتقديم مانيفست جديد لجميع السلطات المختصة لا يتضمن الحاويات المذكورة. ومن ضمن شروط السماح بدخولها، الطلب من مديرية الجمارك تحويل كلّ المستوعبات الى المسار الأحمر (التفتيش الإلزامي) للتأكّد من خلوّها من مادة الصوديوم أو أي مواد كيميائية أخرى، كما قال نجار لـ«الأخبار». بذلك يكون الملف قد خرج من عهدة الجيش الذي أكدت مصادره أن مهمته محصورة بالإشراف والتأكد من عدم تفريغ المستوعبات العشرة، فالباخرة تضمّ حوالى 440 مستوعباً، وهي كانت حتى ليل أمس لا تزال متوقفة في منطقة الحماية، ومن المتوقع أن تبدأ بتفريغ حمولتها اليوم.

لكن من أين أتت الباخرة، وماذا تحمل في مستوعباتها؟

السفينة برتغالية وتحمِل العلم البرتغالي. هذا ما قالته مصادر على اتصال بالسفارة الصينية في بيروت، ويؤكده موقع «vessel finder» المعني بحركة المرور البحري. المصادر استغربت اسم دولة الصين في هذا الموضوع. فيما أكدت مصادر وزارة الدفاع أن «الباخرة انطلقت من الصين، لكنها مرّت بمرافئ عدة وباتت تحمل علم البرتغال».

ما أحاط بأمر الباخرة ماشا، يقود إلى:

السؤال عن الهدف من وراء تسريب خبر الباخرة وتوظيفه سياسياً من أجل خدمة حملة منظّمة بدأت بعد تفجير المرفأ، ولا سيما أنّ تقارير عدة نشرت في الأسابيع الماضية تحدثت عن أن نيترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت يوم 4 آب 2020، كانت مستوردة لحساب الدولة السورية، كما قال النائب وليد جنبلاط سابقاً.

قد تكون إثارة أمر الباخرة قد حصلت بمعزل عمّا فيها من حمولة. والسبب في هذه الإثارة يعود لكون الباخرة ستستكمل طريقها الى سوريا. وبالتالي فإن الخلفية التي انطلق منها النائب وتبعه عدد من الجهات المعروف موقفها من سوريا هو الهجوم على الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية واستنفار الخارج من خلال الإيحاء بأن لبنان يساهم في كسر الحصار عن سوريا وعدم الالتزام بقانون قيصر بهدف استجلاب المزيد من العقوبات. وهو ما قطعت عكر الطريق عليه ببيانها، وبعدما اقترحت فكرة تفتيش كل مستوعب سيتم إنزاله، بحضور أصحابه ووكلائه، قبل أن تتبنّاها الجهات المعنية الأخرى