هل تضع أوروبا لبنان في ثلّاجة إنتظار المفاوضات النووية؟

٦/‏٤/‏٢٠٢١

هل تضع أوروبا لبنان في ثلّاجة إنتظار المفاوضات النووية؟

تبدأ اليوم الثلاثاء في فيينا، المفاوضات بين ايران ومجموعة الدول الاوروبية واميركا حول إعادة مناقشة الاتفاق النووي بين هذه الدول، والذي تم إبرامه العام 2015. ومن المقرر أن تستغرق هذه الجولة من المفاوضات ثلاثة أيام تليها لاحقاً إذا نجحت مفاوضات اخرى، وهي ستعقد على مستوى مساعدي وزراء الخارجية والمدراء العامين للشؤون السياسية لإيران والدول الست 5+1 في حضور هيلغا شميدت نائبة فيديريكا موغريني منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. إضافة إلى جولات على مستوى الخبراء للبدء بتدوين نقاط الاتفاق النووي الشامل. لكن لن تحصل خلالها مفاوضات مباشرة بين اميركا وايران، نظراً لإستمرار الخلاف بين الطرفين حول بعض النقاط.


المهم في هذه المفاوضات هو ما ينتظره لبنان ودول الشرق الاوسط وبخاصة العربية منها، من نتائج قد تنعكس عليها إيجاباً او سلباً سواء نجحت ام فشلت، علماً أن اوروبا تحاول فصل أزمات المنطقة عن الازمة اللبنانية المتشعبة والمعقدة. لكن حتى الآن لم يتحقق شيء من هذا الفصل، لأن بعض اللبنانيين لا يرغبون او ينتظرون الضوء الاخضر الخارجي لحل مشاكلهم، وبعض الخارج يضغط على لبنان للسير بهذا الخيار الاقليمي او ذاك.


إذا نجحت مفاوضات فيينا بالتوصل إلى إطار حل عام، يجب ان يحظى بموافقة بعض الدول العربية ومنها السعودية بالدرجة الاولى، نظراً للخلاف الكبير القائم بينها وبين إيران، والذي ينعكس على لبنان بصورة واضحة ويُبقي باب الإنتظار مُشرّعاً على المجهول. واذا فشل لا يمكن التكهن كيف ستكون إنعكاسات هذا الفشل على لبنان. هل ستبحث فرنسا والدول الاوروبية عن حلول اخرى للمشكلة الحكومية ام تترك اللبنانيين لمصيرهم؟ وكيف يمكن ان تتصرف اميركا واسرائيل حيال هذا الفشل، هل بمزيد من الضغوط على ايران عبر لبنان ودول اخرى كالعراق واليمن؟


يرى بعض المتابعين ان نجاح مفاوضات فيينا او فشلها لن يزيد التوتر السياسي في لبنان إلى درجة خطيرة، خاصة ان موازين القوى الداخلية والإقليمية تمنع حصول حرب واسعة بين لبنان والكيان الاسرائيلي، لكن نجاحها يُبرّد الأجواء الساخنة، وفشلها يُبقي الأجواء السلبية على حالها.


لذلك، لا مهرب من فك إرتباط أزمات المنطقة بأزمات لبنان السياسية والاقتصادية، إلّا بقرار دولي على ما يبدو، خاصة ان مفاوضات النووي قد تطول أشهراً ولا يمكن إبقاء لبنان في ثلاجة الإنتظار حتى إنتهائها. وهذا القرار لن يكون متوافراً طالما ان اللبنانيين فِرَقاً شتّى. لكن الغريب ان يتحول تشكيل حكومة في بلد كلبنان إلى ازمة إقليمية يصعب حلّها ولا يهتم المسؤولون اللبنانيون المعنيون بتوفير حدٍ أدنى من التفاهم على تشكيل حكومة لن تكون مهمتها سوى تخفيف ضغط الازمات لا معالجتها جذرياً.

غاصب المختار