تمدُّد «النصرة» مستمر: نحو «حكم الشريعة»؟

لم تتوقّف «هيئة تحرير الشام/ النصرة» لالتقاط أنفاسها، ولم تُتح لـ«الأخوة الأعداء» في بقية المجموعات الفرصة لفعل ذلك. وفيما «بشّرت» التطورات الأخيرة بوضع الجماعة المتطرفة مناطق جديدة في ريف حماة تحت عباءتها، شدّدت مصادرها على أنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة «السعي إلى تكريس حاكميّة الشرعيّة»

تواصل «هيئة تحرير الشّام/ النصرة» ابتلاع مزيد من المناطق على حساب مختلف المجموعات، مستفيدة من «غطاء إقليمي» أهّلها لـ«التمدّد» شمالاً وشرقاً وجنوباً في خلال أيام معدودة. وبعد أن طوت الجماعة المتطرّفة ملفّ «حركة نور الدين زنكي»، ضمّت أمس إلى قائمة ضحاياها قطاعاً وازناً من مكوّنات «حركة أحرار الشام الإسلاميّة» (المنضوية تحت راية «الجبهة الوطنية للتحرير»)، هو «قطاع الغاب». ووصل الطرفان إلى اتّفاق قضى بحل «الحركة» نفسها في جبل شحشبو وسهل الغاب، على أن «يجري ترتيب الرباط والأعمال العسكرية في المنطقة بإشراف تحرير الشام، ويسلَّم السلاح الثقيل والمتوسط الموجود لدى الأحرار مع الإبقاء على السلاح الفردي». ويعدّ الغاب الرافد البشري الرّئيس لـ«الأحرار» منذ تشكيلها. وبرغم التهديدات التي صدرت في وقت سابق عن «قادة أحرار الشام»، فإنّ موازين المعركة مالت منذ اندلاعها وحتى خواتيمها إلى مصلحة «النصرة»، وسط تشكيكٍ في جديّة «الأحرار» في مواجهة «جهاديي الجولاني». وتستعدّ «النصرة» لمواصلة مسيرة «التمدد»، وتضع على قائمة أهدافها القريبة مدن معرّة النعمان، وخان شيخون، وأريحا، وقرى عدّة في جبل الزاوية. وفيما يبدو التقدّم المطّرد لـ«النصرة» لغزاً مستغلقاً في نظر الكثيرين، تتزايد المؤشّرات على وجود دور تركي في تهيئة «الأجواء الفصائليّة» لإخلاء الساحة أمام «النصرة» و«حكومة الإنقاذ» التابعة لها. وبدا لافتاً ما نقله موقع «عنب بلدي» المعارض أمس عن «قيادي في الجيش الحر» من إيقاف أنقرة «الدعم المالي لفصائل الجبهة الوطنيّة بسبب التطوّرات التي تشهدها إدلب».

صهيب عنجريني