إيران تتوعد باستمرار الثأر بعد شنّها هجوماً على مجموعات معادية لها في كردستان العراق وسوريا

أفاد الحرس الثوري الإيراني أنّه قصف بواسطة صواريخ بالستية ليل الإثنين-الثلاثاء أهدافاً "إرهابية" في كلّ من سوريا وإقليم كردستان العراق، في هجوم وصفته واشنطن بـ"المتهوّر" وتسبب في أربيل بمقتل أربعة مدنيين على الأقلّ. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا" عن الحرس الثوري قوله في بيان إنّه "دمّر مقرّ تجسّس" و"تجمّعاً لمجموعات إرهابية معادية لإيران" في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
وفي بيان لاحق، قال الحرس الثوري إنّه "ردّاً على الأعمال الشريرة الأخيرة للكيان الصهيوني والتي أدّت إلى استشهاد قادة من الحرس الثوري ومحور المقاومة، فقد تمّ استهداف وتدمير أحد المقرّات الرئيسية للموساد الصهيوني في إقليم كردستان العراق". وبحسب البيان فإنّ "هذا المقر كان مركزاً لتوسيع العمليات التجسّسية والتخطيط للعمليات الإرهابية بالمنطقة وداخل إيران على وجه الخصوص". وتوعّد الحرس الثوري في بيانه بأنّ "عملياته الهجومية ستتواصل حتى الثأر لآخر قطرة من دماء الشهداء".
من جهتها نددت المتحدّثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض أدريان واتسون بـ"سلسلة ضربات متهوّرة وغير دقيقة"، مؤكّدة أنّه "لم يتمّ استهداف أيّ طواقم أو منشآت أميركية" في كردستان العراق. من جهة ثانية سلطات كردستان أكّدت مقتل "أربعة مدنيين" على الأقلّ وإصابة ستة آخرين بجروح، "حالة بعضهم غير مستقرة".
وقد أفاد مراسل لوكالة فرانس برس في المنطقة بأنه سمع دويّ انفجارات عدّة، مشيراً إلى أنّ الصواريخ أصابت منطقة سكنية راقية في الضاحية الشمالية الشرقية لأربيل.
في هذا السياق، ندّد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني بـ"هذه الجريمة ضد الشعب الكردي". ودعا بارزاني في بيان الحكومة الاتحادية إلى اتّخاذ "موقف صارم ضدّ هذا الانتهاك للسيادة العراقية"، وطالب أيضاً المجتمع الدولي "وضع حدّ لهذه الهجمات الوحشية على شعب كردستان الأبرياء".
ويأتي هذا القصف الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة توتّراً متزايداً على وقع الحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحماس والمخاوف من اتساع رقعة هذا النزاع.
وفي هذا الإطار، حذّرت وزارة الخارجية الأميركية من أنّ القصف الإيراني "المتهوّر" سيزعزع استقرار العراق.
أمّا المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر فقال في بيان إنّ "الولايات المتحدة تدين بشدّة الهجمات التي شنّتها إيران على أربيل وتقدّم تعازيها لعائلات القتلى. نحن نعارض الضربات الإيرانية الصاروخية المتهوّرة التي تزعزع استقرار العراق".
وبالنسبة لسوريا، طال القصف وفقاً للحرس الثوري "أماكن تجمّع القادة والعناصر الرئيسية للإرهابيين (...)وخاصة تنظيم داعش، في الأراضي المحتلّة في سوريا".
فقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ دويّ انفجارات عنيفة سُمع في مدينة حلب وريفها، مشيراً إلى سقوط "ما لا يقل عن 4 صواريخ جاءت من اتجاه البحر الأبيض المتوسط" وسقطت في ريف حلب.
وفي بيان صدرعن الحرس الثوري أفاد فيه ان قصفه لهذه المواقع في سوريا أتى "ردّاً على الفظائع الأخيرة للجماعات الإرهابية التي أدّت إلى استشهاد مجموعة من مواطنينا الأعزاء في كرمان وراسك".
ففي الثالث من كانون الثاني/يناير وقع تفجيران انتحاريان في كرمان في جنوب الجمهورية الإسلامية قرب مرقد القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني، وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية لمقتله في كانون الثاني/يناير 2020 بغارة أميركية في العراق.
وقد تبنّ التفجيران تنظيم الدولة الإسلامية، أوقعا نحو 90 قتيلاً وعشرات الجرحى. وأفادت وزارة الاستخبارات الإيرانية إنّ "أحد الإرهابيين الانتحاريين من الجنسية الطاجيكية" فيما لم يتم التعرف بعد على هوية الثاني. وفي كانون الأول/ديسمبر قتل 11 شرطياً إيرانياً في محافظة سيستان-بلوشستان في جنوب شرق إيران تبناه تنظيم جهادي ينشط في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان. وأعلن تنظيم "جيش العدل" مسؤوليته عن ذاك الهجوم. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2022 شنّت إيران ضربات صاروخية عبر الحدود ضد مجموعات إيرانية-كردية معارضة متمركزة في شمال العراق تتّهمها طهران بتأجيج الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية.
وجاءت الضربات بعد انطلاق تحركات احتجاجية في إيران على خلفية وفاة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها القواعد الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.