اللجنة المركزية لحزب الاتحاد:الحكومة تدور في حلقة مفرغة لن تستطيع الخروج منها الا بحلول جذرية

اجتمعت اللجنة المركزية لحزب الاتحاد برئاسة النائب عبد الرحيم مراد، وناقشت الاوضاع في لبنان والمنطقة وصدر إثر الاجتماع البيان التالي:
في الشأن المحلي
بعد ان وصل الوضع في لبنان إلى مرحلة الانزلاق الفعلي نحو قعر الهاوية ووصله الى ازمة مالية واقتصادية خانقة ، يقتضي من كافة أقطاب السياسة في لبنان التعالي عن المصالح الفردية والآنية والابتعاد عن الخطابات المتشنجة التي يسعى إليها البعض، والتي تصب في خانة تسميم المناخ السياسي في البلد مما يستدعي الالتفات نحو إيلاء المصلحة الوطنية كل اهتمام، لذلك فنحن نحتاج إلى وقفة وطنية تغلب مصلحة لبنان على اي مصلحة فردية او حزبية، فالجميع في مركب واحد مما يتطلب جهودا جماعية لانقاذ لبنان لانه يستحق منا التضحية من أجل العبور به إلى بر الأمان.
أما في موضوع الموازنة فإن حزب الاتحاد يرى أن الحكومة تدور في حلقة مفرغة لن تستطيع الخروج منها الا بحلول جذرية للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، إذ أن غالبية الحلول التي تقترحها الحكومة تركز على نقاط لا تأثير لها في معالجة الازمة المالية العامة والوضع الاقتصادي المهترئ وانعكاساته الاجتماعية الخطيرة، والنيل من رواتب الموظفين والمتعاقدين، مما يترك الدين العام في تصاعد لاسيما وان خدمة هذا الدين باتت مقلقة، متناسية أن الوضع الاقتصادي هو انعكاس للوضع السياسي العام ، وبما ان الوضع السياسي ما زال مربك وغير مستقر ولا اجماع على كيفية ادارة المرحلة سينعكس ذلك على الوضع الاقتصادي للبلد.
إن جوهر الأزمة المالية في لبنان هو تراكم من سياسات خاطئة سابقة أعطت الأولوية للاستدانة وإغراق البلد في مديونية كبيرة واعتماد الاقتصاد الريعي على حساب تنمية القطاعات المنتجة من زراعة وصناعة التي يجب أن تستعيد اهميتها في قاموسنا الاقتصادي ومساعدتها لناحية فرض الضرائب والرسوم على الصناعات المنافسة المستوردة من الخارج، والمطلوب أيضا نقل الفائض من الاقتصاد الريعي لدعم وتمويل القطاعات الإنتاجية
ففرض الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة التي تمس المواطن لا يمكن لها ان تكون علاجا ناجعا لأزمات لبنان المالية حيث اختل الميزان التجاري وشحت الاستثمارات المنتجة والتصديرية وتحول الاقتصاد اللبناني إلى اقتصاد ريعي يعتمد على تصدير العمالة – رغم اهميتها - ويعتمد على القطاعات المصرفية وقطاع العقارات وهذا الأمر أدى إلى خلق مجتمع تسوده أقلية تستحوذ على الثروة على حساب أكثرية فقيرة ملتزمة بدفع الضرائب
عربيا، إن الأزمة في الخليج العربي تضع العالم برمته على برميل بارود قابل للاشتعال في أية لحظة، يجب أن تحل عبر حوار يؤسس لعلاقات طبيعية على مبدأ حفظ سيادة الدول وحسن الجوار بين الدول العربية والجوار الإسلامي الذي من المفترض ان يكون عونا وسندا للعرب في الحفاظ على أمن المنطقة وليس ساحة للتقاتل والتناحر استجابة لرغبات أميركا التي تضع الاسلامي في مواجهة العروبي والوطنية في مواجعة العروبة وتضع المكونات الوطنية في مواجهة بعضها البعض.
إن أي حرب تقع في المنطقة سيكون وقودها الوطن العربي والإسلامي وستؤدي إلى نتائج كارثية تترك اثار سلبية على المنطقة إلى عشرات السنين وستؤدي إلى مزيد من الأحقاد والتنافر وعدم الثقة وتعميق الشرخ ومن هنا فإن حزب الاتحاد يرى ان الحوار المباشر بين أطراف النزاع أصبح اليوم أكثر من ضرورة من أجل نزع فتيل الأزمة وتجنيب المنطقة حربا قد تقضي على كل مقومات تقدمها وتنميتها لسنوات عديدة قادمة.
هذا وتوقفت اللجنة المركزية امام ما يجري في سوريا، وجدد الحزب دعوته كل أبناء الوطن السوري إلى الإنضواء تحت سماء الوطن الواحد، لأن الاستعانة بالأجنبي أثبت على مر العصور خسارة من يقوم بها، فالمطلوب من الجميع العودة إلى حضن الدولة السورية والحفاظ على عروبتها ووحدة أراضيها تجنيبا للأبرياء المزيد من سفك الدماء
إن مقولة الرئيس جمال عبد الناصر بأن سوريا قلب العروبة النابض تتردد في وجدان المواطنين السوريين وهي أصبحت متجذرة في النفس السورية ومتأصلة فيها ويجب ان تنعكس في دستورها الجديد حيث يحاول البعض نزع صفة العروبة عنها، ولن تنجح كل محاولات أميركا وحلفائها في نزع هوية سوريا ودورها في العمل العربي، وإن رسم مستقبل سوريا وموقعها لن يرسم إلا من قبل أبنائها وليس من قبل دوائر الغرب الاستعماري
وفي السياق يؤكد حزب الاتحاد أن الجولان العربي السوري هو أرض سورية محتلة يجب العمل على تحريرها من براثن الاحتلال بشتى الطرق، وإن قرار ضمها إلى دولة الكيان الغاصب لا يغير شيئا في انتمائها العربي السوري.
في الشأن الفلسطيني نتذكر نكبة فلسطين الواحدة والسبعين، ونحن نقف على ابواب مرحلة جديدة من الصراع، لشرعنة الكيان الصهيوني وتحقيق امنه على حساب أمن الامة والمنطقة، بعدما فتك ما يسمى بالربيع العربي بوحدة المجتمعات العربية، وحولها الى بؤر للصراع والاقتتال بدل ان توحد جهودها حول قضيتها المركزية فلسطين، ولتمحي اثار النكبة التي ولدها عاملين هما التآمر الاستعماري وتشتت العرب وفرقتهم .
حزب الاتحاد اذ يحي الشعب الفلسطيني الصامد داخل فلسطين المحتلة وفي أمكنة انتشاره ، يدعوه إلى الوحدة إسقاطا لكل المحاولات الهادفة إلى تقسيمه ، ويؤكد على ان المقاومة هي الخيار الاستراتيجي الذي لا غنى عنه من اجل تحرير فلسطين، وعلى أن الرهان الأول بإسقاط المشاريع والصفقات التي تحضر لفلسطين وللمنطقة يقع على عاتق أبناء فلسطين وشرفاء هذه الأمة من المقاومين لإعادة الحقائق التاريخية إلى مسارها الطبيعي.