استكمال الترسيم البحري بالبرّي حل واقعي

"استكمال الترسيم البحري بالبرّي حل واقعي يلبّي كل المطالب لإنهاء الصراع"... هوكشتاين يقترح 4 بنود لتطبيق القرار
يبرّر أصحاب الحديث عن إقامة "منطقة عازلة" في منطقة عمليات القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة "اليونيفيل" جنوب نهر الليطاني، بأن منع التصعيد على الجبهة الجنوبية يحتاج إلى ضمانات تحصل عليها الحكومة الإسرائيلية لطمأنة أكثر من 70 ألف مستوطن إسرائيلي نزحوا قسراً أو خوفاً من منازلهم، ربطاً بالمواجهات على طول الحدود. وأعرب قادة في مجالس المستوطنات عن خشيتهم من تكرار عملية "طوفان الأقصى" إنما من جنوب لبنان، وهذه الضمانات تعني تطبيق القرار 1701 بعدَ إدخال تعديلات عليه.
بمعزل عن واقعية هذا الطلب أو استحالة تطبيقه، حتى لو أدّى إلى ما أدّى إليه، أوردت "الأخبار" أن مجموعات دولية تعمل على حلّ ليسَ من شأنه أن يمنع الحرب موقتاً بين لبنان وإسرائيل وحسب، بل يؤدي إلى هدنة مستدامة. وعرّاب المسار هو مستشار الرئيس الأميركي لأمن الطاقة آموس هوكشتاين، الذي ينقل عنه "أصدقاؤه" في لبنان اهتماماً خاصاً بوضع الجنوب لأسباب شخصية وسياسية. فالوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يعرِف تماماً أن أي حرب لاحقة على لبنان، من شأنها أن تنسف اتفاق الترسيم الذي يعتبره هوكشتاين من "أكبر إنجازاته"، باعتبار أن مصافي النفط والحقول التي تستولي عليها إسرائيل ستكون ضمن قائمة الأهداف.
و"حمايةً لهذا الإنجاز" كما يقول، يحاول هوكشتاين إقناع مسؤولين في الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بأن العقدة مع لبنان "لن تُفكّ إلا بتكرار التجربة البحرية إنما براً"، لأن الحرب ستنسف الاتفاق البحري ولن تكون سهلة فالحزب ليس في وضع حماس المحاصرة، وهو يمتلك سلاحاً وقدرات ومدى مفتوحاً قادراً على إلحاق خسائر كبيرة بإسرائيل، رغم كل الدمار الذي ستلحقه الأخيرة بلبنان"
يتحدّث هوكشتاين عن سلّة إجمالية أو صفقة كبيرة ويذهب أبعد من القرار 1701، باعتبار أن بنودها تعني تطبيقاً تلقائياً لبنوده. وتقوم هذه الصفقة كما ينقلها مطّلعون على النقاشات الدائرة في هذا الشأن على نقاط عدّة:
أولاً: تثبيت ملكية لبنان للنقطة "ب 1" الواقعة في خليج الناقورة على أن تكون منطلقاً لترسيم الحدود البرية.
ثانياً: حلّ النقاط الـ 13 المتنازع عليها وهي نقاط التحفّظ الـ13 التي سجّلها لبنان رسمياً بما عُرف بـ"الخطّ الأزرق" الذي حدّدته الأمم المتحدة العام 2000.
ثالثاً: انسحاب "إسرائيل" من الشطر اللبناني لقرية الغجر.
رابعاً: انسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا وتسليمها إلى قوة دولية باعتبارها متنازعاً عليها.
هذا ما نقله أصدقاء مستشار الرئيس الأميركي إلى مسؤولين في لبنان، وما ردّده أيضاً بعض "الوسطاء" الذين أتوا للتحذير من التصعيد. ويعتقد هوكشتاين أن استكمال الترسيم البحري بترسيم برّي هو "الحل الواقعي الذي يلبّي كل المطالب لإقفال الصراع بينهما، ونكون بذلك سحبنا من الحزب كل أوراقه، وبالتالي بدلَ أن تكون مهمة اقتطاع جزء من الجنوب وتحويله إلى منطقة عازلة مهمة شبه مستحيلة لأنها مستفزّة للحزب وستكون لها عواقب وخيمة، يُصبح اتفاق البرّ هو الحلّ الوحيد لإخراج إسرائيل من أزمتها بوصفه اتفاقاً أمنياً".
وقالت أوساط مطّلعة إن مسار هوكشتاين هو "واحد من الحلول الديبلوماسية التي يتحدث عنها المسؤولون الإسرائيليون بمعزل عن الموقف اللبناني الرسمي أو حتى موقف الحزب من هذا الأمر"، مع علمه بأن "العملية ستأخذ وقتاً طويلاً ليسَ مرتبطاً وحسب بما يحصل في غزة، مع إمكانية بدء البحث فيها في حال أبدى الحزب استعداداً للتجاوب".
وبدا مستشار الرئيس الأميركي، كما تقول أوساط مطّلعة، واضحاً في ربطه هذا الاتفاق بما قد تُقبِل عليه المنطقة من "إحياء لاتفاقات التطبيع والسلام بعد وقف إطلاق النار في غزة"، وبذلك يكون لبنان جزءاً منها ولو بشكل غير مباشر. لكن ثمة في المقابل من نصح الرجل بـ "التريّث" على اعتبار أن اتفاقاً بهذا الحجم يحتاج إلى وجود دولة تفاوض، أي رئيس جمهورية وحكومة أصيلة كما حصل في الاتفاق البحري، ويومها قال "الحزب" إنه يقف وراء الدولة في ما تقرّره. أما اليوم فلا دولة في لبنان ولا رئيس جمهورية ولا حكومة أصيلة، وهذا الملف الذي كانَ متعثّراً قبلَ "طوفان الأقصى" أصبحَ أكثر صعوبة وتعقيداً لأن "الحزب سيصبِح أكثر صلابة في مواقفه