هل الأمم المتحدة شريك في صمتها على الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

منذ عقود، يعاني لبنان من اعتداءات إسرaئيل المتكررة على أراضيه وسيادته، فيما تقف الأمم المتحدة عاجزة ومتفرجة، وكأنها شريك ضمني في هذه الانتهاكات. فبينما يُفترض أن تكون الأمم المتحدة السند للدول الصغيرة في وجه الاعتداءات، يبدو أن لبنان، أحد أعضائها، قد تُرك وحده في مواجهة آلة الحرب الإسرaئيلية، مما يطرح تساؤلاً جدياً: هل الأمم المتحدة متواطئة بصمتها؟
ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص في مادته الثانية على منع استخدام القوة ضد الدول واحترام سيادتها، يتعرض للتجاهل الكامل من قبل إسرا2يل. فعلى الرغم من هذه النصوص الصريحة، تستمر إسرا2يل في شن غاراتها وانتهاك الحدود اللبنانية براً وجواً، دون أي تدخل فعال من المنظمة الدولية.
أما قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي صدر بعد حرب 2006، فقد تم تجاهله بشكل صارخ. ينص القرار على وقف الأعمال العدائية واحترام سيادة لبنان، لكن منذ ذلك الحين، قامت إسرaئيل بمئات الانتهاكات لهذا القرار دون أن تتعرض لأي مساءلة. ورغم أن الأمم المتحدة تشرف على هذا القرار، إلا أن دورها يبدو شكلياً فقط.
اتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، تُنتهك بشكل متكرر من قبل إسrائيل في حملاتها العسكرية على لبنان. الهجمات التي طالت الأحياء السكنية تشكل خرقاً واضحاً لهذه الاتفاقيات، لكن الأمم المتحدة تلتزم الصمت، مما يثير تساؤلات حول دورها الحقيقي في حماية حقوق المدنيين.
حتى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على الحق في الحياة والأمن، يتعرض للتجاهل مع كل غارة تسقط فيها أرواح لبنانية. إذا كانت المنظمة عاجزة عن حماية حقوق الإنسان الأساسية، فما جدوى وجودها؟
إضافة إلى ذلك، القانون الدولي الإنساني يفرض على الدول التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. ومع ذلك، تستمر إسرaئيل في استهداف مناطق مأهولة بالمدنيين في لبنان دون عقاب أو مساءلة، في ظل صمت الأمم المتحدة.
إسرaئيل تحظى بحماية سياسية ودبلوماسية واضحة في الأمم المتحدة، حيث يُستخدم الفيتو الأمريكي بشكل متكرر لمنع أي إدانة لها. هذا الدعم السياسي يجعل المنظمة تبدو وكأنها منصة لحماية المعتدي، بدلاً من حماية الشعوب الضعيفة.
إذا كانت الأمم المتحدة غير قادرة على تطبيق قوانينها الخاصة أو حماية حقوق أعضائها، يصبح التساؤل مشروعاً: هل يجب على لبنان الاستمرار في عضوية منظمة يبدو أنها عاجزة عن تحقيق العدالة؟