عراقجي يربط الشارع الإيراني باللبناني

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن نسبة التبادل التجاري بين لبنان وإيران تجاوزت 100 مليون دولار، مشيرًا إلى أنه جرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع في المنطقة والتهديدات التي تتعرض لها.
وأضاف أن بلاده “حاولت جاهدين فتح صفحة جديدة مع لبنان في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين”، معتبرًا أن ما يجري حاليًا في إيران “يشبه إلى حدّ كبير ما حصل في الشوارع اللبنانية”.
تحاول طهران، من خلال هذا الخطاب، إعادة تقديم نفسها كشريك اقتصادي ودبلوماسي للبنان في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تتراجع قدرتها على المناورة السياسية وتتعرض لضغوط دولية متزايدة. التركيز على رقم التبادل التجاري وعلى “فتح صفحة جديدة” يوحي بمحاولة نقل العلاقة من بعدها السياسي–الأمني إلى بعدها الاقتصادي، ولو على مستوى الخطاب على الأقل.
أما تشبيه ما يجري في إيران بما شهدته الشوارع اللبنانية، فهو محاولة لتطبيع الاحتجاجات بوصفها ظاهرة عامة وليست أزمة داخلية خاصة بالنظام الإيراني، ما يخفف من وطأتها السياسية داخليًا وخارجيًا. في الوقت نفسه، يعكس هذا التشبيه إدراكًا إيرانيًا لحساسية الرأي العام اللبناني تجاه أي مقارنات من هذا النوع، ومحاولة لاستمالته عبر خطاب يبدو أقرب إلى تفهّم الواقع اللبناني.
بمعنى آخر، التصريحات تحمل بُعدين: اقتصادي يسعى إلى تثبيت قنوات تواصل مع لبنان رغم الضغوط، وسياسي يهدف إلى تخفيف صورة العزلة الإيرانية وربط أزمتها بسياق إقليمي أوسع، لا باعتبارها أزمة داخلية للنظام وحده.