من غزة إلى جنوب لبنان: نموذج “الإدارة مقابل نزع السلاح” يتوسّع.

من غزة إلى جنوب لبنان: نموذج “الإدارة مقابل نزع السلاح” يتوسّع.

 ما يجري اليوم في غزة يتجاوز حدود القطاع، ليقدّم نموذجًا جديدًا لإدارة أزمات المنطقة: إدارة مدنية–أمنية مدعومة دوليًا مقابل نزع السلاح غير النظامي. هذا المنطق، الذي يُطبَّق الآن تحت عنوان “اليوم التالي” في غزة، يبدو مرشّحًا للانتقال إلى ساحات أخرى، ولبنان في مقدّمتها.

الخطة المطروحة لغزة تقوم على هيئة إدارية تشرف على الأمن وإعادة الإعمار، فيما يُطلب من الفصائل المسلحة التخلي عن سلاحها أو دمجه ضمن منظومة رسمية. جوهر الفكرة بسيط: لا استقرار ولا مساعدات من دون احتكار الدولة للسلاح.

هذا المبدأ هو نفسه الذي يلاحق لبنان منذ صدور القرار 1701. لكن الجديد اليوم هو تحوّل الموقف الدولي من “ضبط الوضع” إلى فرض ترتيبات أمنية أوسع، وربط أي دعم اقتصادي مستقبلي بخطوات عملية على صعيد السلاح.

إذا نجح نموذج غزة، فسيُطرح قريبًا على لبنان: رقابة دولية أشد، ضغط لتوسيع سلطة الدولة جنوب الليطاني، ومطالبة واضحة بحصر القرار العسكري بيد الجيش. وهنا تكمن العقدة، لأن الملف لا يُدار فقط أمنيًا، بل سياسيًا وطائفيًا، وأي معالجة متسرّعة قد تهدد السلم الأهلي.

المخاطر على لبنان واضحة: توترات داخلية، انقسام سياسي أعمق، وابتزاز اقتصادي قد يضع البلد أمام خيار قاسٍ بين المساعدات والاستقرار من جهة، والتوازنات الداخلية من جهة أخرى.

لبنان ليس غزة، لكن الحسابات الدولية بدأت تتعامل معهما بالمنطق نفسه. السؤال اليوم ليس إن كان هذا النموذج سيصل إلى بيروت، بل كيف سيُفرض وبأي ثمن؟

إما تفاهم لبناني يسبق العاصفة، أو مواجهة مفتوحة لا قدرة للبلد على تحمّلها.