إضراب الإدارة العامة يهزّ الدولة: صدام الرواتب والموازنة

أعلنت لجنة المتابعة لرابطة موظفي الإدارة العامة إضرابًا عامًا يوم الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين القطاع العام والحكومة على خلفية مشروع موازنة 2026، وتجاهل مطالب تصحيح الرواتب وتحسين شروط العمل.
ويأتي هذا التحرك في ظل أزمة معيشية خانقة يعيشها موظفو القطاع العام منذ انهيار العملة اللبنانية عام 2019، حيث فقدت الرواتب أكثر من 90% من قيمتها الفعلية، فيما بقيت سلسلة الرتب والرواتب مجمّدة عمليًا من دون تصحيح جذري يعيد القدرة الشرائية إلى مستويات مقبولة.
لماذا الإضراب الآن؟
بحسب مصادر نقابية، ترى رابطة الموظفين أنّ مشروع موازنة 2026 يتجاهل الواقع الاجتماعي والاقتصادي لموظفي الدولة، ويكرّس سياسة الترقيع بدل الإصلاح، عبر زيادات محدودة لا تعكس التضخم ولا تكاليف المعيشة المتصاعدة. وتطالب الرابطة بإقرار سلسلة رواتب جديدة تستعيد القيمة الفعلية للأجور قبل الأزمة المالية، إضافة إلى تحسين التعويضات الاجتماعية والنقل والتقديمات الصحية.
ما الذي يقف خلف المشهد سياسيًا؟
يتجاوز الإضراب بعده النقابي ليشكّل ضغطًا سياسيًا على الحكومة والبرلمان في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات النيابية، حيث تخشى القوى السياسية من انفجار اجتماعي واسع قد يضعف الثقة بمسار الإصلاحات الاقتصادية. كما أن أي تصعيد واسع في القطاع العام قد يشلّ الإدارات والمؤسسات الرسمية ويزيد الضغط على حكومة تسعى لإقرار الموازنة وتنفيذ إصلاحات مطلوبة دوليًا للحصول على دعم مالي خارجي.
رسالة إلى الدولة
يحمل الإضراب رسالة واضحة مفادها أن الموظفين لم يعودوا قادرين على تحمّل سياسة التقشف غير المتوازنة، وأن أي إصلاح مالي لا يراعي العدالة الاجتماعية قد يتحوّل إلى شرارة احتجاجات أوسع في الشارع اللبناني، في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث.