غرفة عمليات ضد الرئاسة: من يدير الهجوم

تشهد الساحة اللبنانية واحدة من أعنف الحملات السياسية والإعلامية منذ سنوات، مع تصعيد غير مسبوق ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تجاوز حدود النقد السياسي إلى حملات تشهير منظمة عبر وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس صراعًا مفتوحًا على طبيعة الدولة ودورها وسيادتها.
وتشير المعطيات إلى أنّ الحملة التي يقودها إعلاميون وشخصيات محسوبة على محور سياسي معيّن جاءت مباشرة بعد مواقف رئيس الجمهورية التي شدّد فيها على استعادة الدولة لقرارها السيادي وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وهي مواقف اعتُبرت لأول مرة منذ عقود محاولة جدّية لكسر معادلة الدويلة داخل الدولة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية.
وفي هذا السياق، تحرّك القضاء بحق شخصين هما الإعلامي علي بيرو والصحافي حسن عليق، بعد تصريحات اعتُبرت تجاوزًا للخطوط الدستورية واستهدافًا مباشرًا لمقام الرئاسة، ما فتح جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير. لكنّ القراءة السياسية الأعمق تشير إلى أنّ القضية لا تتعلّق بحرية الرأي بقدر ما تتعلّق بمحاولة كسر هيبة الرئاسة وإفشال أي مسار لإعادة بناء الدولة من الداخل.
وتشير أوساط سياسية إلى أنّ الهجوم الإعلامي المنظّم يعكس خشية حقيقية لدى القوى المسلحة من تحوّل خطاب رئيس الجمهورية إلى مسار سياسي وتنفيذي يلقى دعمًا دوليًا وإقليميًا، خصوصًا أنّ خطاب السيادة والإصلاح يتلاقى مع مطالب المجتمع الدولي وشريحة واسعة من اللبنانيين الذين سئموا من منطق السلاح خارج الدولة ومن تعطيل المؤسسات.
ويرى مراقبون أنّ رئيس الحكومة نواف سلام كان بدوره هدفًا لحملات تحريض موازية، في محاولة لضرب التناغم بين رئاستي الجمهورية والحكومة، وإظهار أي مسار إصلاحي وكأنه «استهداف سياسي» لمحور بعينه، فيما الحقيقة أنّ الحكومة الحالية تحاول معالجة إرث ثقيل من الانهيار الاقتصادي والعزلة الدولية.
تبدو المعركة الدائرة اليوم أبعد من سجال إعلامي أو استدعاءات قضائية. إنها مواجهة سياسية على هوية الدولة اللبنانية:
هل تبقى دولة مؤسسات وسيادة وقانون؟
أم تستمر رهينة منطق القوة والسلاح خارج الشرعية؟
وفي هذا الاشتباك، يبدو أنّ رئيس الجمهورية يخوض واحدة من أكثر المعارك حساسية منذ اتفاق الطائف، في محاولة لإعادة بناء الدولة من تحت الركام السياسي والأمني الذي راكمته سنوات من الهيمنة والانقسام.