ثلاث راهبات من رهبنة الكلاريس الفرنسيسكانيات

ثلاث راهبات من رهبنة الكلاريس الفرنسيسكانيات

وصلت إلى لبنان ثلاث راهبات من رهبنة الكلاريس الفرنسيسكانيات لتأسيس دير جديد لهنّ في منطقة البقاع، بإشراف النيابة العامة اللاتينية في لبنان، وذلك تزامناً مع الذكرى التاسعة لتطويب الراهبة الشهيدة مريم فاتاليل، وفي حضور قاتلها الهندي التائب ساماندار سينغ.


الطوباوية مريم فاتاليل (الاسم العلماني: راني) وُلدت عام 1954 في ولاية كيرالا الهندية، ونالت سرّ المعمودية بعد أسبوع على ولادتها، واختير اسمها تكريمًا للسيدة العذراء. منذ طفولتها أظهرت ميلًا واضحًا إلى الصلاة والدراسة والعمل الدؤوب، فالتحقت برهبنة الكلاريس الفرنسيسكانيات، وأبرزت نذورها الأولى عام 1974. وفي العام التالي أُرسلت إلى رسالة شمال الهند، حيث كرّست حياتها لخدمة الفقراء، قبل أن تعلن نذورها الدائمة عام 1980.


عام 1992 انتقلت إلى دير «دار المحبة» في بلدة أودايناغار. وفي صباح 25 شباط/فبراير 1995، وأثناء توجهها بالحافلة إلى مدينة إندور، تعرّضت لاعتداء بدافع الكراهية للإيمان. إذ استأجر بعض ملّاك الأراضي قاتلًا مأجورًا يُدعى ساماندار سينغ بسبب نشاطها في الدفاع عن العمال الفقراء والمعدمين. وجّه إليها أربعًا وخمسين طعنة، فأسلمت الروح مردّدة اسم يسوع.


حُكم على القاتل بالسجن المؤبد، غير أنّ مسار القضية اتخذ لاحقاً منحى إنجيليًا مؤثرًا. ففي عام 2002 زارته شقيقة الراهبة في السجن وأعلنت له غفرانها، فتأثر بشدة وطلب الصفح معبّرًا عن ندمه. وفي العام التالي زارته والدتها أيضًا وقبّلت يديه علامة مسامحة. أُفرج عنه عام 2006 لحسن السلوك، بعدما سامحته العائلة واعتبرته واحدًا منها.


وأُعلنت الراهبة مريم فاتاليل طوباوية عام 2017 بحضور أكثر من 15 ألف شخص، وكان من بينهم القاتل التائب نفسه، في مشهد جسّد رسالة الغفران المسيحية.


ويأتي تأسيس الدير الجديد في البقاع اليوم استكمالًا لمسيرة الشهادة والخدمة التي طبعت حياة الطوباوية، ورسالة رجاء متجددة بأن الدم الذي سُفك حبًا بالفقراء يثمر حضورًا رهبانيًا جديدًا في لبنان.