البناء: ترامب عالق في هرمز والمخزون

البناء: ترامب عالق في هرمز والمخزون

كتبت صحيفة "البناء" تقول:



مع تواصل التدمير والقتل بوحشية بحق الشعب الإيراني والشعب اللبناني، وما تخلفه الحرب الظالمة من خسائر موجعة بشرية وعمرانية، تبدو الحرب نفسها وهي تدور في حلقة مفرغة، حيث قائد الحرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعترف بعد أيام من الإنكار بأنه عالق في أزمتي مضيق هرمز ومخاطر انهيار سوق الطاقة ومخزون الذخائر الدقيقة والدفاعات الجوية ومخاطر الوصول إلى ما يُسمّى بالعتبة الحرجة في الحرب لجهة عدم الاستطاعة على مواصلة الحرب خشية تعرّض العمق الإسرائيلي لضربات قاتلة وتعرض القطع الحربية البحرية وعلى رأسها حاملات الطائرات لكارثة، واعتراف ترامب بالأزمة جاء بالحديث الذي أطلقه عن حل لأزمة هرمز التي أنكر وجودها وتصريح وزير الخزانة الأميركي عن ماهية الحل وما يتضمنه من قرار برفع الحظر عن شراء النفط والغاز من روسيا، وهو ما يؤكد الخبراء أن مفاعيله سوف تكون تحسّن سعر بيع نفط وغاز روسيا وزيادة عائداتها، لكنه لن يطرح كميات إضافية في السوق، فيما كان برميل النفط يسجل زيادة عن اليوم الأول للحرب تصل إلى 30 دولاراً مع سعر 93 بدلاً من 63، بينما ذهب ترامب لمعالجة أزمة المخزون بإعلان الاتفاق مع الشركات المصنعة على زيادة الإنتاج، دون أن يقول للأميركيين إن هذا الاتفاق يأتي بعد استنفاد هذه الشركات زيادة الإنتاج دون إضافة خطوط جديدة، فقد ضاعفت الشركات إنتاجها في اتفاق عقده معها الرئيس السابق جو بايدن في ظل أزمة مشابهة عام 2025 ثم عقد معها اتفاقاً ثانياً بإنشاء خطوط إنتاج جديدة وتعاقد على شراء إنتاجها لخمس سنوات، لكنها لن تنتج شيئاً قبل عام 2027 واتفاق ترامب الجديد لن ينتج شيئاً قبل العام 2028.


ووقع ترامب في التعثر السياسي عندما اعترف بفشل إسقاط النظام بالقول إنه ينتظر الاستسلام غير المشروط لإيران حتى يوقف الحرب، متناسياً أنه دعا لإسقاط النظام كهدف للحرب، وبعد ساعة من الحديث عن الاستسلام تراجع ترامب وقال إنه يقصد تدمير قدرات إيران.


في الخليج يواصل الحرس الثوري الإيراني ملاحقة الأهداف العسكرية والأمنية الأميركية، بما في ذلك مراكز التنصّت وأماكن يلجأ إليها الضباط والجنود، وكان آخر الاستهدافات في أربيل والمنامة ترجمة لخط ثابت منذ أول أيام الحرب يقول خبراء أميركيون إنه حقق لإيران نجاحاً بتدمير ما بنته أميركا خلال ثلاثين عاماً وكلفها تريليونات الدولارات.


لبنانياً بينما تتواصل حالة النزوح المؤلمة لسكان الضاحية الجنوبية والجنوب وعدد من مناطق البقاع، وتنطلق مبادرات أهلية للمساعدة، شهد الجنوب بدء المقاومة بتنفيذ تهديدها باستهداف المستوطنات الواقعة على عمق 5 كلم من الحدود، داعية المستوطنين للمغادرة، وهو ما وصفه خبراء عسكريون إنشاء منطقة عازلة رداً على إعلان الاحتلال نية إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، بينما نجحت المقاومة ليلاً في إفشال محاولة إنزال برّي قرب بلدة النبي شيت البقاعية وبقيت المعلومات الخاصة بالعمليّة تتوالى حتى ساعات الصباح الأولى.



وفيما اقتصر المسار التفاوضي على بعض الاتصالات والمقترحات بين الفرنسيين ورئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، بقيت الأنظار تشخص إلى الميدان حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، حيث تُراقِب الأوساط الدبلوماسية في أكثر من سفارة أجنبية وعربية في لبنان وتعاين عن كثب الوضع الميداني لتزويد بلادها بآخر التطورات للبناء على الشيء مقتضاه في الميدان التفاوضي وفق ما علمت «البناء»، فيما تنتظر الجهات الرسمية اللبنانية الوقائع الميدانية ومدى صمود حزب الله والمقاومة في المواجهة المفتوحة مع «إسرائيل» لتحديد الموقف السياسي والردّ على العروض الخارجية لوقف الحرب على لبنان، حيث نقل الفرنسيون وفق المعلومات عن «إسرائيل» شروطها لوقف الحرب بإعلان حزب الله استسلامه وتسليم سلاحه ودخول الجيش اللبناني إلى الضاحية الجنوبية، فيما أفيد أنّ الرئيس نبيه بري رفض العرض الإسرائيلي الذي نقلته باريس، مؤكداً وفق معلومات «البناء» بأنّ الحلّ هو بالعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.