غبِرُوحِ العَنصَرَةِ

غبِرُوحِ العَنصَرَةِ

البِطريركُ الرّاعي يُطلِقُ مِن بَكركي صَرخةً لِإنقاذِ لُبنان: “بَيروتُ وَجهُ الوَطنِ وَلا نُريدُها مَدينَةَ الفَوضى”

الأحد ٢٤ أيّار ٢٠٢٦، احتفلَ صاحبُ الغبطةِ والنيافةِ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالقدّاس الإلهيّ في الصرح البطريركيّ في بكركي، لمناسبة عيد العنصرة، والذكرى السادسة والثلاثين لانطلاقة “تيلي لوميار” و”نورسات”، وذكرى مرور أربعين يومًا على وفاة الأخ نور، مؤسّس الرسالة وصاحب رؤيتها، وذلك بحضور شخصيّات روحيّة وسياسيّة وبلديّة واجتماعيّة وإعلاميّة.

عاون غبطته في القدّاس المطران الياس نصّار، النائب البطريركيّ، والمطران أنطوان نبيل عنداري، النائب البطريركيّ السابق على جونية، والمطران كريكور باديشاه، والمطران تيوفيلوس صليبا، والمطران الياس سليمان، والمطران ميخائيل أبرص ممثّل غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي، والأباتي بطرس عازار، والأب فادي تابت، أمين السرّ العام للبطريركيّة المارونيّة، والخوري كاميليو مخايل، أمين السرّ الخاص، والأب هاني طوق، والخوري مخايل توما، والخوري جوزيف سلّوم، ولفيف من الكهنة والرهبان.

كما حضر وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، ومجلس إدارة “تيلي لوميار” و”نورسات”، يتقدّمهم السيّد جاك كلاسي، والنائب نعمة أفرام، والسيّد عبود بوغص، والأستاذ أنطوان سعد، والسيّد ريمون ناضر، والسيّد جورج معوّض، والسيّدة سناء نصّار، والمحامي بيار فهد، إلى جانب رؤساء عامّات ورهبانيّات، ومسؤولي المؤسّسات والإداريّين والموظّفين وعائلة “تيلي لوميار”، ورئيس اتّحاد بلديّات منطقة جزين الدكتور بسّام رومانوس، ورؤساء بلديّات ومخاتير وفعاليّات من منطقة جزين.

البِطريركُ الرّاعي: العَنصَرَةُ لَيسَت ذِكرى بَل حُضورُ الرّوحِ في الكَنيسَةِ وَالوَطن

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى صاحب الغبطة عظةً بعنوان: “لن أترككم يتامى، إنّي آتي إليكم” (يو ١٤: ١٨)، أكّد فيها أنّ عيد العنصرة ليس مجرّد ذكرى تاريخيّة، بل عيد حضور الروح القدس الحيّ الذي يحوّل الخوف إلى قوّة، والضعف إلى شهادة، والصمت إلى بشارة.

وأشار غبطته إلى أنّ المسيح لم يترك تلاميذه بعد الصلب والقيامة والصعود، بل أرسل إليهم “البارقليط”، أي روح الحقّ، ليبقى معهم إلى الأبد، معتبرًا أنّ الكنيسة لا تزال تعيش فعل العنصرة يومًا بعد يوم، بقيادة الروح القدس.

وتوقّف عند رموز العنصرة كما وردت في سفر أعمال الرسل، فرأى في الريح الشديدة علامة قوّة الله التي توقظ الإنسان من الداخل، وفي ألسنة النار علامة النور والتطهير والغيرة الإلهيّة، فيما يشكّل التكلّم بلغات مختلفة علامة على أنّ الكنيسة مرسلة إلى جميع الشعوب، وأنّ الروح القدس يوحّد البشر مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم.

البِطريركُ الرّاعي: “بَيروتُ وَجهُ لُبنان وَرِسالَتُه”

وأكّد البطريرك الراعي أنّ لبنان اليوم يحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى “روح الحكمة والفهم والمشورة والقوّة والمعرفة والتقوى”، لأنّ هذه المواهب ليست للتأمّل الروحيّ فقط، بل لتوجيه الحياة الوطنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة.

وقال إنّ لبنان ينتظر مسؤولين “يستلهمون الروح القدس في قراراتهم ومواقفهم”، ورجال دولة “يبنون مستقبلًا ثابتًا لوطنهم ويحفظون كرامة الإنسان ورسالة لبنان ودوره”، مؤكّدًا أنّ نجاح المفاوضات والمباحثات الجارية يتطلّب روح التمييز والمسؤوليّة.

وتوقّف غبطته عند الهواجس والمشكلات التي عرضتها “هيئة فعاليّات بيروت” خلال زيارتها إلى الصرح البطريركيّ في بكركي، ولا سيّما ما تعيشه العاصمة من أزمات وفوضى وإهمال، فقال إنّ “بيروت هي وجه لبنان وذاكرته ورسالته”، وإنّ تعب العاصمة ينعكس تعبًا على الوطن كلّه.

وشدّد على أنّ بيروت لم تُبنَ على الكراهية أو الإقصاء، بل على العيش المشترك والثقافة والانفتاح واحترام الإنسان، داعيًا إلى توحيد الجهود لإنقاذها، ووقف الفوضى، وإعادة الاعتبار للقانون والمؤسّسات، وحماية هويّة العاصمة ووجهها الحضاريّ.

وقال غبطته: “نريد بيروت مدينة الحياة لا مدينة الخوف، مدينة الثقافة لا مدينة الفوضى، مدينة اللقاء لا مدينة الانقسام”، معتبرًا أنّ مسؤوليّة إنقاذها تقع على الدولة والمسؤولين والمجتمع المدنيّ وكلّ مواطن يحبّ لبنان.

كما أكّد أنّ لبنان، مهما اشتدّت الظروف، سيبقى رسالة حضارة ولقاء وانفتاح، لأنّ الروح القدس هو “روح الوحدة لا الانقسام، وروح السلام لا الفوضى”.

جاك كلاسي: “تِيلي لوميَار” مَشروعُ رِسالَةٍ وَوَطن

وفي نهاية القدّاس، وبعد البركة الختاميّة، ألقى السيّد جاك كلاسي، رئيس مجلس إدارة “تيلي لوميار” و”نورسات”، كلمةً مؤثّرة ربط فيها بين عيد العنصرة وانطلاقة “تيلي لوميار”، معتبرًا أنّ المؤسّسة وُلدت من “نار العنصرة” واستمرّت برسالة الروح القدس رغم كلّ الحروب والأزمات.

واستذكر الأخ نور، مؤسّس الرسالة، قائلًا إنّه “عاش بالنار ورحل نورًا”، مؤكّدًا أنّ “تيلي لوميار” لم تكن يومًا منصّة للفتنة أو الانقسام، بل محطّة حملت رسالة السلام والقيم والإيمان والعيش المشترك.

كما أشار إلى الصعوبات التي واجهتها المؤسّسة، رغم التزامها القوانين وقرارات الدولة، متسائلًا عن مصير التعويضات التي خُصّصت بعد حرب تمّوز وانفجار الرابع من آب، رغم الأضرار الكبيرة التي أصابت المحطّة.

وختم كلاسي بالتأكيد أنّ “تيلي لوميار” بقيت صامدة لأنّها “مشروع رسالة ووطن”، ولأنّ الأخ نور “سلّمها نار الروح”، مضيفًا: “لن نترك هذه النار تنطفئ”.