‏لماذا غاب وزير الخارجية اللبناني عن زيارة الرئيس إلى واشنطن

‏لماذا غاب وزير الخارجية اللبناني عن زيارة الرئيس إلى واشنطن

هذا السؤال يطرحه شطرٌ كبير من اللبنانيين، وهو سؤالٌ محقّ. بل إن البعض وضع علامة استفهام كبيرة، إذ هل يُعقل أن تقتصر زيارة بهذه الأهمية على وفد يتألّف من رئيس الجمهورية وبعض مستشاريه، مع كامل الاحترام لهم؟

من الواضح أن الرئيس جوزاف عون يُفضّل اللعب الفردي ولا يؤمن كثيراً بالعمل الجماعي، ولا يحتاج هذا الأمر إلى تحليل عميق. فهو لم يصطحب أيّ وزير من وزراء الحكومة، وليس وزير الخارجية فقط، ولا حتى رئيس وفد التفاوض، سيمون كرم، المُلمّ بحيثيات هذا الملف.

عادةً، تكون الصورة، شكلاً ومضموناً، أفضل عندما يواكب رئيس الجمهورية وفدٌ وزاري يعكس روح المؤسسات، لا أن يقتصر على وفد محدود. والأكثر تكاملاً أن يكون وزير الخارجية في مقدّمة هذا الوفد، نظراً إلى دوره المحوري ومسؤولياته في إدارة السياسة الخارجية.

ولا يُفسَّر هذا الأمر، في نظر كثيرين، إلا من خلال مقاربة الرئيس عون التي تميل إلى تركيز إدارة هذا الملف في يده، وكأنه يريد أن يحتكر، لبنانياً، ملف السلام أمام الأميركيين، ولا سيما أنه هو من أطلق هذه المبادرة، ويريد أن يتحمّل مسؤوليتها كاملة، سلباً أو إيجاباً. فهو، على ما يبدو، لا يريد شريكاً في النجاح ولا شريكاً في الإخفاق.

ثمة إرادة واضحة لدى الرئيس لاستثمار هذه المبادرة مع الأميركيين على مختلف المستويات، وهو يستند في ذلك إلى صلاحياته الدستورية، ولو جاء ذلك على حساب الصورة المؤسساتية التي تُدار بها عادةً مثل هذه الملفات في الدول الراسخة سياسياً.

لكن كلمة حق تُقال: إن وجود وزير الخارجية يوسف رجّي ضمن الوفد الرئاسي الذي زار واشنطن كان سيُشكّل قيمةً مضافة، نظراً إلى ما يتمتّع به هذا الوزير من كفاءة، وإلى مكانته لدى الدبلوماسيين العرب والغربيين، بوصفه رجل دولة يمتلك مواقف واضحة ورؤية سيادية وحضارية تليق بلبنان.

ومع ذلك، يتطلّع اللبنانيون إلى أن تُترجم هذه الزيارة، التي وُصفت بالتاريخية، إلى خطوات عملية تعيد للدولة قرارها وسيادتها. أما غياب الوزير رجّي، فيمكن للبنانيين أن يتقبّلوه، وإن كان ذلك مع شيء من التحفّظ.