هل بدأت إيران تتخلّى عن ميليشياتها في المنطقة؟

هل بدأت إيران تتخلّى عن ميليشياتها في المنطقة؟

بقلم جورج حايك:


من يتابع التطوّرات في المنطقة، يلاحظ أن الخناق يضيق على الأذرع العسكرية الإيرانية، ترجمةً لقرار أميركي بإنهاء هذه الظاهرة الشاذة التي انتشرت في منطقة الشرق الأوسط بدعم من النظام الإيراني، الذي كان يحاول تصدير ثورته إلى دول تضمّ مواطنين من الطائفة الشيعية.


لقد عاثت هذه الميليشيات في دولها فسادًا وإرهابًا، وقوّضت منطق الدولة والسيادة، وسيطرت على مقدّراتها، ووضعت قرارها في يد النظام الإيراني الذي راح يتاجر بها ويعقد الصفقات لمصلحة مشروعه المذهبي المتخلّف.


لا شكّ في أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعت الخطط لقصقصة أجنحة إيران، ودعمت الدول التي نمت فيها هذه الميليشيات لإنهائها. وظهرت أولى الملامح في سوريا، حيث تمكّن الثوار من طرد الحرس الثوري وميليشيا "حزب الله"، واستعادت دمشق سيادتها وحريتها من قبضة إيران.


أما الدولة الثانية التي عُقد العزم على تدمير الميليشيات الإيرانية فيها فهي اليمن، ويبدو أن القوات الحكومية اليمنية تتقدّم بدعم سعودي على الأرض، وقد استعادت باب المندب، فيما سيطال الهجوم صنعاء لدحر الحوثيين حتى آخر موقع لهم في اليمن.


الدولة الثالثة التي بدأت تشهد انحسارًا للميليشيات الإيرانية هي العراق، وتأخذ العملية هناك شكل حوار حكومي مع هذه الفصائل، التي أعلن ثلاثة منها تسليم سلاحها إلى الجيش العراقي. ويبقى فصيلان قد يقتنعان عبر الحوار، وإلا فسيكون مصيرهما كمصير الحوثيين في اليمن، لأن الحكومة العراقية ورئيسها مصمّمان على إنهاء النفوذ الإيراني في العراق.


أما الدولة الرابعة، والأكثر تعقيدًا على هذا الصعيد، فهي لبنان. ورغم القرارات الحكومية الحازمة في شأن حظر سلاح "حزب الله"، فإن تنفيذ هذه القرارات يبدو خجولًا، أو حتى معدومًا. من جهتها، قامت إسرائيل بإضعاف "الحزب" إلى حدّ كبير، بل دمّرت نواته الأساسية، فيما بقيت الحكومة اللبنانية متردّدة وخائفة من إنهاء هذه العملية، متذرّعة بالخوف على السلم الأهلي أو تجنّبًا لحرب أهلية.


إلا أن الأمر لن يطول كثيرًا، فمهلة السماح الأميركية للحكومة اللبنانية لمعالجة هذا السلاح تكاد تنتهي، وربما سيكون "الحزب" آخر ميليشيا صامدة، قبل أن تبدأ إسرائيل عملية واسعة لتدميره بالكامل، وعقد معاهدة سلام مع الدولة اللبنانية من دون أي حذر!


القرار الأميركي سيُنفّذ مع بدء النصف الثاني من ولاية ترامب، بحيث تسترجع الدولة اللبنانية قرارها وسيادتها!


ليس واضحًا ما إذا كانت أولوية النظام الإيراني، في ظل حرب ضروس عليه، هي المحافظة على نفسه والتخلّي عن ميليشياته، وخصوصًا أنه لم يعد قادرًا على دعمها كما في السابق.


انتهى مشروع إيران الإقليمي، وعلى دول المنطقة أن تحزم أمرها لإقفال الطريق مستقبلًا أمام أطماع هذا النظام الخبيث!هل بدأت إيران تتخلّى عن ميليشياتها في المنطقة؟


بقلم جورج حايك:


من يتابع التطوّرات في المنطقة، يلاحظ أن الخناق يضيق على الأذرع العسكرية الإيرانية، ترجمةً لقرار أميركي بإنهاء هذه الظاهرة الشاذة التي انتشرت في منطقة الشرق الأوسط بدعم من النظام الإيراني، الذي كان يحاول تصدير ثورته إلى دول تضمّ مواطنين من الطائفة الشيعية.


لقد عاثت هذه الميليشيات في دولها فسادًا وإرهابًا، وقوّضت منطق الدولة والسيادة، وسيطرت على مقدّراتها، ووضعت قرارها في يد النظام الإيراني الذي راح يتاجر بها ويعقد الصفقات لمصلحة مشروعه المذهبي المتخلّف.


لا شكّ في أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضعت الخطط لقصقصة أجنحة إيران، ودعمت الدول التي نمت فيها هذه الميليشيات لإنهائها. وظهرت أولى الملامح في سوريا، حيث تمكّن الثوار من طرد الحرس الثوري وميليشيا "حزب الله"، واستعادت دمشق سيادتها وحريتها من قبضة إيران.


أما الدولة الثانية التي عُقد العزم على تدمير الميليشيات الإيرانية فيها فهي اليمن، ويبدو أن القوات الحكومية اليمنية تتقدّم بدعم سعودي على الأرض، وقد استعادت باب المندب، فيما سيطال الهجوم صنعاء لدحر الحوثيين حتى آخر موقع لهم في اليمن.


الدولة الثالثة التي بدأت تشهد انحسارًا للميليشيات الإيرانية هي العراق، وتأخذ العملية هناك شكل حوار حكومي مع هذه الفصائل، التي أعلن ثلاثة منها تسليم سلاحها إلى الجيش العراقي. ويبقى فصيلان قد يقتنعان عبر الحوار، وإلا فسيكون مصيرهما كمصير الحوثيين في اليمن، لأن الحكومة العراقية ورئيسها مصمّمان على إنهاء النفوذ الإيراني في العراق.


أما الدولة الرابعة، والأكثر تعقيدًا على هذا الصعيد، فهي لبنان. ورغم القرارات الحكومية الحازمة في شأن حظر سلاح "حزب الله"، فإن تنفيذ هذه القرارات يبدو خجولًا، أو حتى معدومًا. من جهتها، قامت إسرائيل بإضعاف "الحزب" إلى حدّ كبير، بل دمّرت نواته الأساسية، فيما بقيت الحكومة اللبنانية متردّدة وخائفة من إنهاء هذه العملية، متذرّعة بالخوف على السلم الأهلي أو تجنّبًا لحرب أهلية.


إلا أن الأمر لن يطول كثيرًا، فمهلة السماح الأميركية للحكومة اللبنانية لمعالجة هذا السلاح تكاد تنتهي، وربما سيكون "الحزب" آخر ميليشيا صامدة، قبل أن تبدأ إسرائيل عملية واسعة لتدميره بالكامل، وعقد معاهدة سلام مع الدولة اللبنانية من دون أي حذر!


القرار الأميركي سيُنفّذ مع بدء النصف الثاني من ولاية ترامب، بحيث تسترجع الدولة اللبنانية قرارها وسيادتها!


ليس واضحًا ما إذا كانت أولوية النظام الإيراني، في ظل حرب ضروس عليه، هي المحافظة على نفسه والتخلّي عن ميليشياته، وخصوصًا أنه لم يعد قادرًا على دعمها كما في السابق.


انتهى مشروع إيران الإقليمي، وعلى دول المنطقة أن تحزم أمرها لإقفال الطريق مستقبلًا أمام أطماع هذا النظام الخبيث!