الصدي: 300 مليون دولار مستحقات للكهرباء.. التعرفة المتحركة طريق الاستدامة

كشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن متأخرات الدولة لمؤسسة كهرباء لبنان بلغت نحو 300 مليون دولار، رابطاً زيادة ساعات التغذية من دون العودة إلى سلف الخزينة بتسديد هذه المستحقات واعتماد معالجة مالية وهيكلية مستدامة للقطاع.
خلال مؤتمر صحافي، وضع ضعف القدرة الإنتاجية في أساس أزمة الكهرباء، موضحاً أن الإنتاج المتاح لا يغطي سوى نحو ثلث الطلب. الحل يتطلب، وفق طرحه، دخول القطاع الخاص للاستثمار وتشغيل المعامل، مع اهتمام 24 شركة بالاستثمار في قطاع الطاقة واشتراط المستثمرين ضمانات مالية وأمنية.
الاستثمارات التي لم تُنفذ سابقاً حضرت أيضاً في مقاربته، إذ اعتبر أن أموال المودعين هُدرت على شراء الفيول.
في خطوة مرتبطة بمطالب القطاع، أعلن الصدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين اتخاذ القرارات التي وصفها بالمحقة بالنسبة إلى الكهرباء، وفي مقدمها دفع الإعفاءات والمتأخرات المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان.
الاستدامة المالية لمؤسسة كهرباء لبنان ترتبط بتعرفة متحركة تتبدل تبعاً لسعر الفيول، بالتوازي مع معالجة الهدر غير الفني الذي يصل إلى نحو 30 في المئة ووصفه بـ«السرقة». ارتفاع سعر الفيول الذي تستورده المؤسسة إلى الضعف خلال الأشهر الستة الماضية أدى إلى تراجع التغذية بعدما وصلت إلى نحو سبع ساعات يومياً في شباط، فيما يمكن للتعرفة المتحركة، وفق تقديراته، تخفيف الكلفة عن اللبنانيين بنحو 240 مليون دولار.
الاستثمار في الإنتاج يسلك أكثر من مسار، إذ أطلقت الهيئة الناظمة مناقصة لاستثمار معامل أصغر لإنتاج الكهرباء، فيما تقدمت 20 شركة بمشاريع في الطاقة التقليدية والمتجددة. تراخيص طاقة الرياح تشهد بدورها تحركاً مع وجود مستثمر مستعد لشراء الترخيص وتفعيل المشروع.
الغاز يشكل محوراً آخر في الخطة، مع العمل على إعادة تأهيل أنبوب الغاز إلى دير عمار وتأمين استقلالية القرار اللبناني في استجراره براً أو بحراً، كي لا يبقى لبنان رهينة لأي جهة. تتوافر عقود لشراء الغاز مع الأردن، إلى جانب ترتيبات للعبور والاستبدال مع الأردن وسوريا، أحيلت إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فيما من شأن التحول إلى الغاز خفض كلفة إنتاج الكهرباء.
خيارات الاستجرار الإقليمي لا تزال قيد البحث، إذ ينتظر استجرار الكهرباء من سوريا استكمال الدراسة، بعدما أحيل العقد على مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان. يجري بالتوازي درس إمكان شراء الكهرباء من تركيا عبر سوريا، بعد بحث الملف مع وزير الطاقة التركي في نيويورك وطلب التواصل مع الجانب السوري للتحقق من الإمكانية التقنية.
تسديد الدولة لفواتيرها يبقى شرطاً لرفع التغذية من دون سلف خزينة، إلى جانب دفع قيمة الإعفاءات التي منحت خلال الحرب في الجنوب وتعويض مؤسسة كهرباء لبنان عن المبالغ المترتبة، بما يمكّنها من شراء الفيول والاستمرار في زيادة التغذية.