البقاع الغربي من الحرمان ...إلى زمن المراد

البقاع الغربي من الحرمان ...إلى زمن المراد

كتب خورشيد الحسين //// البقاع الغربي من الحرمان ...إلى زمن المراد

منذ أستقلال لبنان وحتى تاريخ إتفاق الطائف كانت النظرة الى الأطراف كأنها أجسام غريبة نابتة على جذع الوطن الأصيل ولم يشفع لمناطق الحرمان أنها كانت دائما تشكل الخزان البشري لليد العاملة وتشكل أراضيها حقل لبنان المنتج زراعيا ,وغير ذلك لم تنل حظا من الدولة سوى وضعها على الخريطة الجغرافية وإضافتهم كأرقام في الإحصاء السكاني وأصوات إنتخابية (للبكوات وللزعامات) التي تمص دماءهم وفي أفضل الأحوال وظيفة درجة عاشرة بعد المائة أما في حال أن الدعامة قوية فالسلك العسكري هو المأوى.

كان من ضمن البنود التي آستبشر بها اللبنانيون خيرا في أتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية هو البند المتعلق بالإنماء المتوازن ثقافيا وآجتماعيا وآقتصاديا ...

هذا البند هو بيت القصيد في واقع لم يتغير سوى في مناطق معينة طالها الحرمان المزمن حيث كانت هناك قوى سياسية اىستطاعت أن تساهم في تنتفيذ ما آستطاعت من مشاريع آنمائية وآقتصادية وثقافية بينما تجمد أو وُِضع في أدراج الإهمال والنسيان فيما يتعلق في مناطق أٌخرى وفي مقدمتها البقاع الغربي ...

البقاع الغربي إحد المناطق التي آلتحق مبكرا في النضال القومي وكان الخزان البشري الناصري المطل على دمشق والذي زحف سكانه عن بكرة أبيهم إضافة الى البقاعين الأوسط والشمالي لأستقبال قائد الأمة وزعيمها جمال عبد الناصر وهو نفسه البقاع الغربي الذي شكل خزانا بشريا للقوى الوطنية من مناضلين ومثقفين تقدموا الصفوف وضحوا بالغالي والنفيس رخيصا في سبيل القضايا القومية وعلى رأسها قضية فلسطين ومن ثم مشاركتهم المشرفة والتي أصبحوا عنوانا لها ..المقاومة الوطنية في مواجهة العدو الصهيوني وتحرير البقاع .هذا البقاع نفسه ..كان خارج حسابات الدولة ,ربما البند الوحيد الذي نفذ هو زيادة عدد النواب !!!

في المقابل لم يكن أبناءه ممن ينتظرون ويقدمون العرائض والمطالبات التي لا تجدي نفعا بل أخذوا القرارعلى قاعدة (ما حك جلدك مثل ظفرك ) وعلى رأس النخبة التي قررت أن تبادر في عملية البناء والإنماء وفي وقت مبكر وسابق على أكذوبة الإنماء المتوازن كان ذلك في العام 1978كانت اﻹنطلاقة،فكان الحجر الأساس في بناء يتيم على قارعة الطريق في بلدة الخيارة ...

من هذا المبنى آنطلق الحلم البقاعي الذي جسده عبد الرحيم مراد ورعاه وسهر وآجتهد وقاتل دونه حتى أصبح اليوم هذا المبنى أمبراطورية يفخر بها كل بقاعي ويعتبرها إنجاز شخصي من الرضيع حتى الشيخ الهرم وجسد عبد الرحيم مراد إرادة وصلابة وعناد البقاعي ...دون أن يتخلى أو ينسى أو يهمل موقعه الوطني والقومي ,فكان الرجل الذي تجده في كل مكان يجسد شرف الإنتماء وشرف العمل وشرف الإنجاز .

البقاع الغربي اليوم ودون أن ندخل في تفاصي مرحلة ما بعد الطائف مرورا بآستشهاد الرئيس رفيق الحريري وما تلاه وصولا الى الأزمة السورية واليمنية وما قبلهما وما بعدهما بقي هذا البقاع سواء في حالة المد أو الجزر هو الهوية الرسمية لعبد الرحيم مراد وأي تجاوز لها لا يتعدى الحرتقة والنكاية والتي تنعكس سلبا على البقاع وأهله وليس على معالي الوزير عبد الرحيم مراد ,هذا البقاع المحروم والمنبوذ إلا في مواسم الإنتخابات لا يعني شيئا لإحد ..إلا لعبد الرحيم مراد ..والشواهد بالعشرات .