“الديار”: دياب للمزايدين على الحكومة: “ننظف من ورائكم”

“الديار”: دياب للمزايدين على الحكومة: “ننظف من ورائكم”

كتبت صحيفة “الديار ” تقول : بعد ساعات على عظة “الضمير” لمطران بيروت بولس عبد الساتر الذي طالب على مسمع الرؤساء الثلاثة ‏‏”بالاستقالة” لمن هو غير قادر او عاجز عن حل ازمات البلاد الخانقة، “نزال” جديد في محيط ساحة النجمة ‏اليوم بين الاجهزة الامنية وفي مقدمها الجيش الذي تعهد حماية امن جلسة الثقة، وبين “انتفاضة” في “الشارع” ‏ترفض منح الحكومة الجديدة الفرصة وستعمل جاهدة لمنع حصولها على ثقة المجلس التشريعي عبر منع النواب ‏من الوصول الى البرلمان، فمن سيفوز في هذه المواجهة الجديدة؟ هل سيتكرر سيناريو جلسة الموازنة؟ ام ثمة ‏‏”مفاجآت” غير محسوبة؟

‎ ‎

ومن المرتقب ان تشهد الجلسة في حال انعقادها، “مزايدات” متوقعة من قبل الخارجين من “جنة السلطة”، ‏والمعارضين الجدد، ‏‎”‎اشتعلت” “الجبهة السياسية” بين “شركاء التسوية” المنهارة، تيار المستقبل والتيار ‏الوطني الحر، ما يؤشر الى ان مرحلة نشر “الغسيل الوسخ” قد بدأت وسنشهد على المزيد من الفضائح في المقبل ‏من الايام، فيما لا يبدو ان رئيس الحكومة حسان دياب سيهادن من يريد عرقلة عمل حكومته، وهو وجه انتقادات ‏لاذعة امام زواره للمزايدين على الحكومة‎…‎

‎ ‎

في هذا الوقت، بدأ تنفيذ الخطة الامنية، مساء امس، ويقع العاتق الاكبر منها على الجيش، وقداعلنت قيادته عن ‏اتخاذ اجراءات امنية استثنائية في محيط مجلس النواب والطرقات الرئيسية والفرعية المؤدية اليه، ودعت ‏المواطنين الى التجاوب مع التدابير المتخذة وعدم الاقدام على قطع الطرقات انفاذا للقانون والنظام العام، وحفاظا ‏على الامن والاستقرار… في المقابل عقدت مجموعات من الحراك الشعبي اجتماعات مكوكية في المناطق للاعداد ‏‏”لليوم الكبير” في “الشارع” وفيما يبقى الرهان الاول على حشد ضخم في محيط البرلمان ثمة خطط اخرى ‏ومنها محاصرة منازل النواب بغية عرقلة وصولهم إلى ساحة النجمة، ما دفع بعض هؤلاء الى المبيت خارج ‏منازلهم بعدما تلقوا نصائح امنية‎..‎

‎ ‎

‎ “‎النصاب” مؤمن والثقة… الا اذا ؟

‎ ‎

وعشية جلسة الثقة يمكن القول ان النصاب القانوني مؤمن بنحو 113 نائبا الا اذا حالت الظروف الامنية بمنع ‏بوصول النواب الى البرلمان، والثقة مؤمنة مبدئيا ب63صوتا، وقد اعلنت كتلة المستقبل انها ستشارك وستحجب ‏الثقة، تماما كما سيفعل اللقاء الديموقراطي و”الجمهورية” القوية، فيما اعلنت كتلة الوسط المستقل برئاسة الرئيس ‏نجيب ميقاتي المقاطعة، وهو موقف سبقته اليه كتلة الكتائب وبعض النواب المستقلين، فيما ستحضر كتلة الحزب ‏القوي جلسة النصاب ولن تحضر التصويت على الثقة‎..‎

‎ ‎

‎ “‎ازدواجية” المعارضة

‎ ‎

وفي هذا السياق، تتوقف اوساط نيابية مقاطعة للجلسة امام ازدواجية مشاركة الكتل المعارضة التي ستعطي ‏المجلس الغطاء المطلوب سياسيا وشعبيا وميثاقيا، وهي ترى ان مشاركة كتلة المستقبل، واللقاء الديموقراطي ‏وتكتل الجمهورية القوية تتعارض مع مطالب “الشارع” المنتفض، وثمة “ازدواجية” لا يبررها الكلام بان أي ‏حكومة أفضل من الفراغ‎…‎

‎ ‎

‎ ‎رئيس الحكومة “جاهز‎”..‎

‎ ‎

في غضون ذلك، ينقل زوار رئيس الحكومة حسان دياب عنه جهوزيته لمواجهة ردود الفعل السلبية على بيان ‏الحكومة الوزاري الذي يرى انه “افضل الممكن” وليس بيانا “مثاليا”، ولذلك فهو غير معني بخلق مناخات توتر ‏سياسي في البلاد وهو سيتعامل “بهدوء” مع “المزايدات” على حكومته وهو مصمم على الانتقال الى الافعال التي ‏تريح الاجواء الاقتصادية في البلاد وتطمئن المواطنين، وترضي “الشارع المنتفض”، وتعيد الثقة الخارجية ‏بلبنان، وهو لا يزال يعول على ردود فعل دولية واقليمية ايجابية بمجرد انطلاق العمل الحكومي‎..!‎

‎ ‎

دياب ينتقد “المزايدين”؟

‎ ‎

ووفقا لتلك الاوساط، يستغرب دياب “هجمة” بعض “المزايدين” على الحكومة التي لم “تبصر النور” رسميا ‏بعد، ويدعو في هذا الاطار للحكم على الافعال لا الاقوال، خصوصا ان “ولادة” الحكومة تاتي في اوقات شديدة ‏الصعوبة وهي ستعمل على “التنظيف” من “وراء” الكثير ممن يتحاملون علينا، عليهم ان يتعقلوا ويتواضعوا ‏بعض الشيء، ويدركوا ان البلاد تحتاج الى عملية انقاذ وليس “حفلات” مزايدة غير “بناءة” ستؤدي الى “غرق ‏السفينة”، نعم للمعارضة “المسؤولة”، يقول دياب، لكن اطلاق الاتهامات والتصويب “غير البريء” على حكومة ‏لم تبدأ العمل بعد يثير الكثير من علامات الاستفهام على بعض ممن يريد الهروب من المسؤولية وتحميل تبعات ‏‏”خطاياه” لغيره‎..‎

‎ ‎

ملفات “تحشر” الحكومة؟

‎ ‎

ولفتت اوساط نيابية مطلعة الى ان ثلاثة ملفات ستتصدر المناقشات في الجلسة اليوم ، ملفا الكهرباء والاستحقاقات ‏المالية في آذار وما بعده، وملف ودائع اللبنانيين في المصارف، وسيتركز النقاش حول جدوى تبني الخطط ‏الكهربائية القديمة وعدم وجود حلول مبتكرة بعيدا عن الاعتماد على البواخر، فيما سيحاول النواب حشر رئيس ‏الحكومة ووزير المالية بخطط الحكومة وكيفية تعاملها مع استحقاق “اليوروبوندز” الشهر المقبل خصوصا ان ‏ثمة انقساماً واضحاً داخل مكونات الحكومة حول هذين الاستحقاقين في ظل محدودية الاحتياط الموجود في ‏المصرف المركزي بالدولار، وعدم التفاهم على كيفية معالجة ازمة الكهرباء “المستعصية”… وفي حين ان معظم ‏المصادر المقربة من رئيس الحكومة تؤكد الاتجاه الى دفع ما يتوجب على الدولة، ولكفهل سيكون لدى دياب جواب ‏واضح حول القرار المحتمل؟ وهل لديه اجوبة واضحة حول تداعياته؟

‎ ‎

وتجدر الاشارة الى ان أول استحقاق هو بقيمة 1.2 مليار دولار في التاسع من آذار، وهو الأول من ثلاثة ‏إصدارات تستحق هذا العام بقيمة إجمالية تبلغ 2.5 مليار دولار؛ يضاف إليها نحو ملياري دولار فوائد مستحقة ‏على كامل المحفظة البالغ قيمتها نحو 30 مليار دولار ،وعدم دفع الحكومة اللبنانية المستحقات قد يتسبب بإعلان ‏الإفلاس، حيث ان الدائنين سيطالبون بكل مستحقاتهم اضافة الى الفوائد العالية، والأخطر هو ان تعاد التجربة ‏الأرجنتينية في لبنان‎..‎

‎ ‎

‎ ‎الاجراءات المصرفية

‎ ‎

كما ستكون السياسات المصرفية تحت المجهر، وستكون الحكومة مطالبة بالاجابة عن اسئلة مصيرية بالنسبة ‏للمودعين حول مصير أموالهم، فلا القضاء لديه ايجالات، ولا لجنة الرقابة على المصارف، ولا المصرف ‏المركزي، او ووزارة المال، فأين ذهبت الأموال؟ ومن هم المسؤولون عن تهريبها الى الخارج؟كما سيطلب من ‏الحكومة شرح طبيعة الإجراءات “القاسية” “والموجعة” التي تحدث عنها بعض المسؤولين‎..‎

‎ ‎

‎ “‎النأي بالنفس‎”‎

‎ ‎

كما سيكون دياب مطالبا بالتوضيح خلال جلسة الثقة مفهومه الالتزام بالنأي بالنفس قولاً وفعلاً وتحييد لبنان عن ‏صراع المحاور، وتصوره للاستراتيجية الدفاعية‎ …‎

‎ ‎

‎ ‎الحريري “يفتح النار” على “التيار‎”‎

‎ ‎

وفي دردشة مع الصحافيين عقب اجتماع كتلة المستقبل، انتقد الحريري بشدة التيار الوطني الحر وسأل “شو ‏عملوا؟ يعطوني انجاز واحد عملوا للبلد وللاقتصاد”. وقال “في ناس بتعطي‎ “one way ticket” ‎وهني مش ‏قدها‎”.‎

‎ ‎

وحول الجلسة قال “لدينا توجه سترونه والكل عارف انو رايحين الى اللاثقة”، وسأل: “اذا مش بالمجلس قلنا ‏كلمتنا وين منقولها”؟ وعن المشاركة على الرغم من الشارع المعارض قال الحريري “نحن خلال 15 سنة كان ‏اعتراضنا على التعطيل ولا يمكن ان تكون سياستي التعطيل ابدا، كل ما وصلنا اليه هو التعطيل والجمعة بقول مين ‏بيتحمل مسؤوليتو”. واشار الى أنه قرر نقل الاحتفال في ذكرى 14 شباط الى بيت الوسط لتكون الرسالة الى من ‏يحاول تسكير بيت الوسط و”هم نفسهم الذين حاولوا انهاء رفيق الحريري”، وقررت هيدا الامر لأن في ناس عم ‏تلعب بالشارع”. وعن ذهابه الى المعارضة قال الحريري: “انا دستوري هو الطائف وما يقول لي الطائف سأقوم ‏به‎..‎

‎ ‎

التيار” “والفرامة”.. “وحرب البيانات‎”!‎

‎ ‎

في المقابل، رد عضو لبنان القوي النائب حكمت ديب على الحريري قائلا “سأعطيك إنجازا واحدا: التيار خلصك ‏من الفرامة وإنجازات الإقتصاد خليهم إلك‎”.‎

‎ ‎

ولم يقف السجال عند هذا الحد، فقد اصدر تيار المستقبل بيانا اتهم “التيار” باستهداف “الحريرية” السياسية، ‏وهاجم فيه من اعتبرهم هواة الحروب العبثية، المفطورين على وهم الغاء الاخر، كمنهج بدأ في اواخر الثمانينات ‏وادى الى تداعيات كارثية على اللبنانيين عامة والمسيحيين خاصة اذ سجل حينها اعلى نسبة هجرة لهم قدرت ‏بنحو 35الف شخص خلال عامي 1989و1990 “حرب الالغاء” كما ادت ايضا الى تدمير القاعدة الصناعية ‏اللبنانية في منطقة الدورة والمكلس وتل الزعتر، وكانت التمهيد المباشر لدخول جيش النظام السوري الى تلك ‏المنطقة واحتلالها بعد ان كانت عصية عليه طوال 15 عاما‎.‎

‎ ‎

واعتبر التيار الوطني الحر ان بيان “المستقبل” هو بيان افلاس هدفه شد العصب لمناسبة 14 شباط واختلاق ‏معارك وهمية حول الغاء الحريرية، في حين لا يعمل احد على الغائها سوى من يتفوه بكلام تحريضي فيه حقد ‏غير مبرر على مكون لبناني بكامله يظن انه قادر على استضعافه كما فعل سابقا‎….‎

‎ ‎

تموضع الحريري؟

‎ ‎

وسيترجم قرار الرئيس سعد الحريري الانتقال الى المعارضة اليوم في جلسة “اللاثقة” بالحكومة، وفي خطاب ‏‏14 شباط، وفي هذا الاطار تشير اوساط مطلعة على اجواء “بيت الوسط” الى ان رئيس تيار المستقبل غادر ‏السلطة عن “قناعة” بان فرصه “للنجاة” اكبر من البقاء في “السفينة” الغارقة، لكن في الوقت نفسه ثمة قرار ‏واضح لديه وسبق وابلغه الى قيادات “التيار الازرق” بان المرحلة الراهنة لا تحتمل ترف الدخول في نزاع مع ‏‏”الثنائي الشيعي” وعلى نحو خاص حزب الله، وهذا يعني انه لا يزال متمسكا بمعادلة “ربط النزاع” مع “حارة ‏حريك” ولا يسعى الى تخريبها في هذه الاوضاع الدقيقة، لكن القرار بالذهاب بعيدا في الخصومة مع العهد والتيار ‏الوطني الحر لا رجعة عنه وستشهد المرحلة المقبلة ترجمة عملية لهذه الخطوة بعدما دفع الحريري من رصيده ‏ثمنا باهظا لتسوية لم يعد قادرا على تحمل اوزارها، وسيكون خطاب الرابع عشر من شباط واضحا في هذا ‏السياق، حيث يرغب الحريري باجراء جردة حساب امام جمهوره رغبة منه في شرح اسباب التسوية في العام ‏‏2016 والتي انقلب عليها الوزير جبران باسيل بدعم من الرئاسة الاولى‎..‎

‎ ‎

‎”‎غسل اليدين” ممنوع‎!‎

‎ ‎

مصادر مقربة من “الثنائي الشيعي” ترى ان حضور الكتل النيابية لجلسة الثقة قرار في الاتجاه الصحيح، وقرار ‏عدم منح الحكومة الثقة متوقع وغير مفاجىء، لكن “الهروب” من المسؤولية عن خراب البلد لن يمر بسهولة، ‏‏”وغسل اليدين” من الماضي القريب والبعيد “مزاح سمج” وتذاك في غير مكانه، لان الاوضاع المتدهورة تحتاج ‏الى تعاون الجميع وتجاوز كل “الصغائر”، ومن يظن انه “هرب” من السلطة “للفرار” من المساءلة، مخطئ، ‏وسيكتشف سوء تقديره مرة جديدة..وفي هذا الاطار، اشارت مصادر مقربة من حزب الله الى ان اطلالة الامين ‏العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاحد المقبل لمناسبة الذكرى السنوية للقادة الشهداء. ستضع “النقاط على ‏الحروف في “الملف الداخلي”، وسيحمل الجميع مسؤولية الخروج من الازمة الراهنة لان الهروب من المسؤولية ‏‏”خيانة وطنية” وليس مقبولا ممن انتقلوا الى “الضفة الاخرى” ممارسة المعارضة للمعارضة، وسيدعو الى ‏اعطاء الحكومة الفرصة لاثبات جديتها‎..‎

‎ ‎

استشهاد العسكريين لن يمر‎..‎

‎ ‎

على صعيد آخر، اكدت اوساط امنية ان الجيش لن يتهاون مع استشهاد عسكرييه الثلاثة في منطقة المشرفة-‏الهرمل، وثمة تدابير عملانية على الارض سوف تجد طريقها للتنفيذ لمعاقبة كل من تسول له نفسه التطاول على ‏المؤسسة العسكرية. وقد نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، العسكريين الثلاثة الذين تعرضوا لكمين مسلح ‏وإطلاق نار أثناء ملاحقة سيارة مسروقة، وهم: الرقيب الأول علي اسماعيل والرقيب الأول أحمد حيدر أحمد ‏والجندي حسن عز الدين. وقد شيعوا امس في بلداتهم البقاعية‎.‎