انطلاق البحث بشخصيات تتولّى الرئاسات الثلاث… ما علاقة اميل رحمة؟

تدرك معظم القوى السياسية ان اللعبة التي تتقنها منذ عشرات السنوات شارفت على نهايتها. فمهما كانت النتائج التي ستحققها في الانتخابات النيابية المقبلة، والتي بات محسوما انها لن تكون على مستوى طموحها وتطلعاتها ، فهي لن تكون قادرة لا شك على تجاوز كل المتغيرات التي شهدها لبنان منذ تشرين الاول ٢٠١٩ وحتى يومنا هذا، وبالاخص القرار الدولي بوجوب ان تكون المرحلة التي تلي الاستحقاق النيابي مختلفة تماما عن كل ما سبقها وتقودها وجوه وشخصيات جديدة.
ولا تقتصر المتغيرات المرتقبة على رئاسة الجمهورية المقبلة، بعد تلاشي منطق ان «الاقوى مسيحيا يجب ان يتولى الرئاسة الاولى»، بعد فشل عهد الرئيس الحالي العماد ميشال عون، ما اطاح تلقائيا بحظوظ الزعماء المسيحيين وبخاصة رئيس «القوات» سمير جعجع الذي كانت حظوظه معدومة قي الفترات السابقة، فكيف اليوم؟ اما رئيس «التيار الوطني الحر»جبران باسيل فقد تراجع الكلام عنه خارجيا ، حتى انه لم يترك له صديقا في الداخل، ورئيس «المردة» سليمان فرنجية الذي كاد ان يصبح رئيسا، يبدو ان الرياح تعاكسه الا اذا...،اذ بات منطقيا القول ان ليس الزعماء المسيحيين وحدهم من سيتحمّلون مسؤولية الفشل والانهيار، انما كل زعماء الطوائف، بعدما بدأ البحث عن شخصيات جديدة تحل مكانهم، ويجري الحديث عن النائب السابق اميل رحمة كمرشح تسوية.
وبحسب المعلومات، فانه يجري نقاش في الاروقة الاقليمية والدولية ما اذا كان يجب الانطلاق في تطبيق هذه المعادلة الجديدة فورا من خلال انهاء تكليف الرئيس سعد الحريري واستبداله بشخصية اختصاصية مستقلة تحظى بكل الدعم الخارجي المطلوب لتنهض بالبلد من جديد،لان الحريري اثبت فشله وعجزه عن مواجهة التحديات منتظرا املاءات الخارج، او اذا كان يفضل الانتظار لما بعد الانتخابات النيابية التي تنبثق عن نتائجها كل السلطات الاخرى. ولعل ما يثير هواجس القوى الدولية ان لا تكون النتائج بالزخم الذي تتمناه لجهة اقتصار المتغيرات على خروقات محدودة غير قادرة على قلب الطاولة بوجه القوى السياسية التقليدية.
اما بالنسبة لرئاسة مجلس النواب، فلا تزال حظوظ الرئيس نبيه بري مرتفعة نوعا ما .
وتشير مصادر مطلعة على النقاشات الحاصلة دوليا، الى ان العمل ينصب بشكل اساسي على تجهيز شخصيات قادرة على تولي هذه المناصب ودعمها حتى النهاية تجنبا لاحباط مهامها من قبل المنظومة السياسية الحالية، التي لا شك ستسعى لافشالها بمحاولة منها للامساك مجددا بمفاصل الدولة، بعد ان تكون قد أبعدت عنها لفترة. ويجري البحث عن اسماء جديدة غير مستهلكة، بعيدة قدر الامكان عن اي من الاحزاب، وقريبة من جو المجتمع المدني، وقد بدأ التداول بالاسماء بعيدا عن الاضواء خوفا من احراقها، على ان يتم وضعها على الطاولة، لا بل فرضها فرضا بالوقت المناسب.
وتلفت المصادر الى ان «القوى الخارجية لا تستبعد استخدام هذه المنظومة اعتى اسلحتها لمنع موجة التغيير المقبلة، لعلمها بأن السلطة الجديدة قد لا تكتفي باستلام كل المواقع والمناصب، انما ستعمد لمحاسبتها على كل فسادها وسرقاتها، وبخاصة على ايصال البلد الى الانهيار الذي هو فيه». وتضيف: «يخشى الخارج استخدام هذه المنظومة الورقة الامنية عشية الاستحقاق النيابي للاطاحة به وفرض تمديد لولاية المجلس الحالي، خاصة اذا اقتضت بعض الاجندات الاقليمية والدولية ذلك».
ويبقى اي حسم بموضوع السيناريوهات او الخيارات التي ستعتمد مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمفاوضات الناشطة سواء على خط طهران- واشنطن او على خط السعودية- ايران او الرياض- دمشق، باعتبار ان الورقة اللبنانية تشكل ورقة اساسية تتقاذفها الدول لتحقيق مصالحها العليا، فهل تنتهي هذه المفاوضات لتسوية تعيد تعويم الطبقة الحالية، وهو امر مستبعد وفق المعطيات الراهنة، ام يتخذ القرار الكبير بقلب الطاولة بوجهها والانطلاق بعملية بناء الدولة من جديد بوجوه جديدة؟
بولا مراد - الديار