وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة

أعلن التلفزيون الجزائري، وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن 84 عاماً.
وتوفي بوتفليقة بينما كان يعيش منذ أكثر من سنتين في الظل، في مقر إقامته الطبي في زرالدة في غرب الجزائر العاصمة. ولم يظهر في العلن، ولم يُعرف شيء عنه.
ولد بوتفليقة في الثاني من آذار 1937 في وجدة بالمغرب في أسرة تتحدّر من تلمسان في شمال غرب الجزائر. وانضمّ حين كان عمره 19 عاماً إلى جيش التحرير الوطني الذي كان يناضل ضد الاستعمار الفرنسي.
لدى استقلال الجزائر عام 1962، كان عمره لا يتجاوز 25 عاماً. وتولّى حينها منصب وزير الرياضة والسياحة قبل أن يتولّى وزارة الخارجية حتى 1979.
في العام 1965، أيّد انقلاب هواري بومدين الذي كان وزيراً للدفاع حين أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.
وكرّس بوتفليقة نفسه ساعداً أيمن لبومدين الذي توفي عام 1978، لكنّ الجيش أبعده من سباق الخلافة، ثم أبعده تدريجياً من الساحة السياسية بعد اتهامه بالفساد.
بعد فترة من المنفى، عاد الجيش ودعمه ليصبح رئيساً عام 1999 بعد انسحاب ستة منافسين نددوا بتزوير الانتخابات.
وعمل الرئيس الجديد حينها على إعادة السلم الى بلاده، فأصدر في أيلول 1999، أوّل قانون عفو عن المسلحين الإسلاميين مقابل تسليم أسلحتهم. وأعقب ذلك استسلام آلاف الإسلاميين. وكانت الجزائر حينها في أوجّ الحرب الأهلية التي اندلعت في 1992 بين قوات الأمن والمجموعات الإسلامية المسلحة. وخلّفت تلك الحرب، بحسب حصيلة رسمية، نحو 200 ألف قتيل.
وأعيد انتحابه بأكثر من 80 في المائة من أصوات الناخبين في 2004 و2009 و2014، لذلك وكان نظامه يعتقد أنّ الولاية الخامسة مضمونة. لكنّ الجيش، تخلّى عنه تحت ضغط حركة احتجاجية غير مسبوقة عمت البلاد ورفضت ترشح بوتفليقة لولاية خامسة بسبب مرضه الذي كان أقعده وأبعده عن الحياة العامة، حيث أصيب عام 2013 بجلطة في الدماغ أقعدته على كرسي متحرك، وبات شبه عاجز عن الكلام.
وبعد ستة أسابيع من التظاهرات الحاشدة، طلب منه رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي كان يُعتبر من الأوفياء لبوتفليقة، الاستقالة، ليعلن بوتفليقة تنحيه في الثاني من نيسان 2019،.
وكان في سنّ الـ26 عاماً أصغر وزير خارجية في العالم، ثمّ قائداً كثير الحركة في بلاده والعالم، وخطيباً مؤثّراً لا يظهر للعلن إلا ببزّة أنيقة، بينما قضى سنوات عمره الأخيرة صامتاً ومنعزلاً في قصره.
واعتبرت التظاهرات الحاشدة التي طالبت برحيله وإسقاط النظام غير مسبوقة من حيث حجمها وسقف مطالبها خلال تاريخ الجزائر الحديث.