توقُع تشكيل حكومة مطلع تشرين والموازنة ستقرّ

أشارت مصادر واسعة الاطّلاع لصحيفة "الجمهوريّة"، إلى أنّ "اللقاء بين رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تجنّب البحث في الصيغة النهائية للحكومة العتيدة، وتركز على ثلاثة ملفات أساسية: أوّلها زيارة لندن التي سيقوم بها ميقاتي للمشاركة في وداع الملكة إليزابيت الثانية، وثانيها يتعلق بزيارته لنيويورك حيث يترأس وفد لبنان الى الدورة الـ77 للجمعية العمومية للأمم المتحدة وكلمة لبنان التي يلقيها من على منصتها".
وأوضحت أن "الملف الثالث كان مصير المساعي المبذولة في عملية الترسيم، في ضوء النتائج التي انتهى إليها اللقاء الذي عقد امس الأول الأربعاء في قصر بعبدا، وجمع الى فريق التقنيين في الجيش اللبناني المكلف إنزال الإحداثيات التي تسلمها لبنان من الموفد الاميركي عاموس هوكشتاين، في شأن الطفافات الإسرائيلية على الحدود البحرية كما تراها اسرائيل ويعترض عليها لبنان منذ العام 2000، تاريخ الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد، أعضاء الوفد اللبناني المكلف من رئيس الجمهورية بمتابعة هذا الملف وما يمكن ان يكون عليه الموقف اللبناني".
ولفتت المصادر إلى أنّه "تقرر ان لا ينتظر لبنان تقرير هوكشتاين الأخير الذي يوجهه الى الجانب اللبناني، ترجمةً لتحرّكه الأخير، وما هو مطروح من الجانب الاسرائيلي ردا على مجموعة الأسئلة التي تلقاها من جانب لبنان في زيارته الأخيرة الجمعة الماضي، والتوضيحات المطلوبة حول العرض الاسرائيلي الجديد".
وبيّنت أنّ "ثم، تناول اللقاء الملف الحكومي عَرَضاً في انتظار مجموعة الاتصالات الجارية حول الطرحين الأساسيين اللذين ما زالا قائمين. فطرح إحياء الحكومة كما هي من 24 وزيرا ما زال قائماً، في مقابل اقتراح عون اضافة 6 وزراء دولة من السياسيين اليها، ولم يتم التوصل بعد الى توافق في هذا الصدد على ايّ من الطرحين، فكل منهما ما زال عند موقفه". وذكرت أنّ "في نتيجة اللقاء، اتفق الرجلان على اهمية العودة الى البحث الجدي في ملف تشكيل الحكومة فور عودة ميقاتي من نيويورك، بحيث يصار الى البت النهائي بصيغة يمكن أن تحظى بثقة مجلس النواب".
وكشفت مصادر اطّلعت على ما دار في اللقاء لـ"الجمهورية"، أنّ "أجواءه كانت جيدة"، مؤكّدةً أنّ "دوامه نصف ساعة ينفي صحة ما نقل عن رئيس الجمهورية من ان ميقاتي كان يحضر الى القصر الجمهوري لدقائق ثم يغادر". وشدّدت على أنّ "ميقاتي كان دوماً يطيل مثل هذه اللقاءات"، مشيرةً إلى أنّ "عون تخلى عن فكرة توزير ستة وزراء دولة من السياسيين، وان البحث بعد عودة ميقاتي سيتركز على ايجاد صيغة من ضمن تشكيلة الحكومة الحالية".
حكومة مطلع تشرين
توقّعت مصادر سياسية مطلعة عبر "الجمهورية"، "تشكيل حكومة جديدة في الأسبوع الأول من تشرين الأول المقبل، على أن تليها دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة او جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية"، مرجحة أن "يُبدي ميقاتي في نهاية المطاف مرونة حيال ما يطرحه الرئيس عون، وصولاً الى الموافقة على ضَم ستة وزراء دولة سياسيين الى الحكومة، خصوصا اذا كان هناك اتجاه دولي ضاغط لتشكيل حكومة قبل نهاية عهد عون".
وذكرت أنّ "ميقاتي قد يقبل بتعيين وزراء الدولة لتسهيل ولادة الحكومة، تفادياً لخطر الفوضى الدستورية والسياسية التي ستترتّب على تَولّي حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية في حالة الفراغ الرئاسي المتوقع، وإن كان هو شخصيا مقتنع بأن مثل هذه الحكومة تستطيع ملء الشغور".
ورأت المصادر أنّ "بين المر والأمَرّ منه، فإن ميقاتي سيفضّل الخيار الاول المتمثل في تشكيل حكومة أصيلة، ولو تطلّب ذلك بعض التنازلات، لأنّ حكومة التصريف ستكون عاجزة عن اتخاذ اي قرار اساس، وعن مواجهة التحديات الكبيرة التي ستتفاقم اذا وقع الفراغ"، مشدّدةً على "أهمية ولادة حكومة جديدة بالنسبة إلى ميقاتي وبعض الجهات الدولية، حتى تملك القدرة على توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي ربما يتم التوصّل اليه عقب نهاية ولاية عون، إضافة إلى احتمال توقيع الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي".
جلسة الموازنة
أفادت معلومات "الجمهورية" بحسب مصادر رفيعة، بأنّ "الموازنة ستقرّ ولو بعدد اصوات ضئيل". وتوقّعت أن "يكون المصوتون عليها: كتلة "الوفاء للمقاومة"، كتلة "التنمية والتحرير"، "اللقاء الديمقراطي"، نواب عكار، وتكتل "لبنان القوي".
سليمان فرنجية مرشح "القوة الناعمة"!
أكّد متحمسّون لخيار وصول رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية إلى سدةّ الرئاسة، لـ"الجمهوريّة"، أنّه "أقوى مما يظن البعض، انما ربطًا بمقياس آخر يرتكز على القوة الناعمة".
وشرحوا أنّ "التيار الوطني الحر يستند إلى كتلة من 18 نائبًا، وحزب القوات اللبنانية إلى كتلة من 19 نائبًا، بينما يمكن التقدير انّ فرنجية يستطيع تلقائيًا بتقاطعاته استقطاب ما يفوق 50 نائبًا عابرين للطوائف، ويمكن ان يشكّلوا نواة جلسة انتخاب الرئيس، وبالتالي فإنّ مفهوم الانتخابات النيابية يختلف عن تلك الرئاسية، ومحك "القوي" في الثانية ليس كم نائب تضمّ كتلته المقفلة، بل كم عدد النواب الذين بمقدوره ان يجمعهم حوله؛ بحيث انّ المعيار الوطني هنا لا يقلّ أهمية وشأنًا عن ذاك المسيحي".
وركّزت مصادر للصّحيفة على أنّه "حتى بالمعيار المسيحي المحض، فإن فرنجية لا يأتي من فراغ، بل ينبثق من تكتل مسيحي يضمّ 4 نواب وحاز على نحو 50 ألف صوت في الانتخابات النيابية، إضافة إلى انّ فرنجية كان جزءًا من لقاء المرشحين الطبيعيين الأربعة (الأقطاب المسيحيين) الذي سبق ان استضافته بكركي من قبل، ما يمنحه غطاء الكنيسة المارونية ويثبت انّه احد مكونات الوجدان المسيحي".
واعتبر المقتنعون بخيار فرنجية، أنّ "إحدى عناصر قوته المحورية، تكمن في انّه يجمع في خطّه السياسي العريض اتفاق الطائف ومشروع المقاومة جنبًا إلى جنب، محققًا بذلك تقاطعًا جوهريًا"، مشيرين إلى أنّ "المرشح الذي يختزن مثل هذا التقاطع، هو المنافس الوحيد لفرنجية".
صحف