طلائع " البنوك"ومحامون وابواق

طلائع " البنوك"ومحامون وابواق

يمكن لحركة «حماس» لبنان أن تزغرد. فقد وجد اللبنانيون في غضون 24 ساعة من إعلانها «طلائع طوفان الأقصى»، ما يبزّها وقاحة واستهتاراً بالرأي العام والدولة وسلطة القانون.


وإذ إنّ مسؤولين في «حماس» حاولوا تخفيف وطأة خطوتهم الرعناء بشبه اعتذار، فإن منافسيهم في الصفاقة ممثلي أحد عشر «كوكباً» من البنوك الرئيسية في لبنان، لم يتورعوا عن القاء «مذكرة» ابتزاز في وجه صنيعتهم يوسف خليل، تحت عنوان «ربط النزاع»، مطالبين الدولة بتسديد أكثر من 16 مليار دولار لمصرف لبنان ليعاود دفعها للبنوك المعنية على أساس أنها دين لها في ذمة رياض سلامة الواسعة، مع العلم أن وزراء المال المتعاقبين لم يعترفوا للمصرف المركزي بهذا الدين. أما المثير للغثيان فهو كيف قلب أصحاب البنوك «ظهر المجن» لرياض ربيبهم وحبيبهم وشريكهم موجّهين في مذكّرتهم اتهامات له بسوء السياسات النقدية والمصرفية ومخالفة الأصول المحاسبية، ومعكّرين عليه صفو العيش بحماية القضاء وأجهزة الفساد.


خطوة المصارف الوقحة لم تأتِ من فراغ. ذلك أنّ السلطة السياسية الحليفة لها والقضاء التابع وكل عناصر «المنظومة» التي تتيح «تطويب» القاتل، يسهل عليها فتح الباب لسارق كي يدّعي البراءة، فكيف إذا كان الفاجر قادراً على شراء الضمائر وتجنيد الأبواق؟ فالمصارف رأت كيف قُيّدت جريمة تفجير المرفأ ضد مجهول بعدما جرى قبع القضاء برمته وليس القاضي طارق البيطار فقط. واختَبرت على مدى أكثر من ثلاثة عقود تواطؤها «المُجدي» مع رياض سلامة والسلطة السياسية، وما أنتجه من مليارات جرى تبييضها أو تهريبها بكل وسائل الاحتيال المغطاة بمخارج قانونية. ثم إنّ المصارف نجحت في تحويل جريمة الامتناع عن دفع ودائع الناس الى «أزمة نظامية» تمنع وضع الإصبع على الجرح وتحديد الخسائر، وتضرب شروط صندوق النقد، وتحول دون هيكلة فعلية للبنوك يُفترَض أن يكون على رأس بنودها كشف مسؤولية المصارف ومحاسبة أصحابها ومجالس إداراتها على غرار ما حصل في دول تحترم المجتمع والقانون.


تستطيع البنوك أن تموّل «هارفرد» لاجراء دراسة تناسب رغبتها في القاء تبعة الديون على الدولة، مثلما يمكنها اللجوء الى أبرع المحامين والتذرع بمواد مُفحمة في قانون النقد والتسليف، واستخدام كل الحيل القانونية لإثبات براءتها من «دم» المودعين، لكنها لن تغيّر قناعة الناس بأنها المسؤول الأول عن الودائع، والشريك في النهب بدل الربح، والغائص في سوء الأمانة بدل صدق المعاملة.


نعترف بقوة المصارف ومحاميها البارعين. لكننا نمثل رأياً عاماً يعرف سارقيه، ويعلم بأقل تقدير أنّ البنوك حققت أرباحاً خيالية في زمن الفقاعة وتابعت «الشفط» في زمن الانهيار والامتناع عن دفع ودائع الناس وصولاً الى جَرْم الجيفة من «صيرفة» ورسوم الاستبداد بالحسابات. وكل ذلك لم يكن ليتم لولا تبادل المصالح مع المنظومة: نحن ورياض نموِّل استباحتكم للسيادة وهيمنتكم على السلطة في مقابل أن نسرح ونمرح بلا رقيب.


قديماً قيل: «إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا». ويبدو أنّ المصارف صنو «المنظومة»: سرقة واستباحة وإفلات من العقاب ووقاحة تحميل الدولة وشعب لبنان كل الارتكابات، من أصغر وديعة في بنك الى احتمال تدمير لبنان. أبَعْدَ ذلك نلوم «حماس» على «طلائع» من هنا أو صاروخ من هناك؟