افتتاح المؤتمر الدولي للمنظمة العربية للمحامين الشباب: مسؤولياتنا مضاعفة

افتتاح المؤتمر الدولي للمنظمة العربية للمحامين الشباب: مسؤولياتنا مضاعفة

النقيب الحسن خلال افتتاح المؤتمر الدولي للمنظمة العربية للمحامين الشباب: مسؤولياتنا مضاعفة بين حماية المهنة من فقدان روحها الإنسانية والأخلاقية وبين تسخير الثورة التكنولوجية لخدمة العدالة وتعزيز كرامة الإنسان."


برعاية نقيب المحامين في طرابلس سامي مرعي الحسن، نظمت المنظمة العربية للمحامين الشباب مؤتمرها الدولي تحت عنوان " ٢٥ سنة من الريادة القانونية واقع التحوّل الرقمي في مهنة المحاماة"، وذلك بحضور النائبين إيهاب مطر وجميل عبود، الرئيس نجيب ميقاتي ممثلاً بالاستاذ محمد هرموش، مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور عبداللطيف دريان ممثلاً بعضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ فايز سيف، مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام ممثلا بالأستاذ سعيد جيده، رئيس المحاكم الشرعية في لبنان، الدكتور محمد عساف ممثلا بالقاضي الشيخ مالك بارودي، نقيب المحامين الأسبق فهد المقدم، عضوي مجلس نقابة المحامين في طرابلس الأستاذتين رنا فتفت وباسكال أيوب، امين سر معهد حقوق الإنسان الدكتورة فدى مرعي، رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب الأستاذ علاء العبادي، رئيسة فرع لبنان الدكتورة هنية العش، مدير كلية الحقوق والعلوم السياسية الفرع الثالث البروفسور خالد الخير،رئيس جمعية خريجي جامعة بيروت العربية الاستاذ عمر اسكندراني، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء الدكتور وائل ازمرلي، رئيس بلدية طرابلس الدكتور كريمة ممثلا بالأستاذ عبد الله زيادة، الامين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب الاستاذ بسام جمال، اعضاء مجالس نقابات المحامين في الأردن وسوريا، زميلات وزملاء اعضاء المنظمة من لبنان والاردن، سوريا، مصر ، العراق، الكويت، الجزائر، فلسطين.


البداية بالنشيد اللبناني القاه كورال روضة الفيحاء، ثم نشيد النقابة فكلمةٍ ترحيبة من عضو المنظمة فرع لبنان الاستاذة ستيفاني نعمة.


ثم كان للدكتورة العش كلمة جاء فيها:" تأسست المنظمة العربية للمحامين الشباب منذ 25 عاماً, هدفت على تعزيز التعاون بين المحامين العرب وتطوير مهاراتهم المهنية والدفاع عن قضايا العدالة وحقوق الإنسان في العالم العربي على مدار ربع قرن حملت القضية الفلسطينية ودارت بها الدول العربية و سلطت الضوء على مساندتها لها وقدمت توصياتها دعماً لها فكانت نعمم العون والبصيرة للقضية الفلسطينية وجميع القضايا العربية امام آذان المجتمع الدولي الصماء، نعم إنها المنظمة العربية للمحامين الشباب فقد لعبت دوراً ريادياً في تكوين جيل جديد من المحامين العرب الواعين لتحديات المهنة ورسم طريق يليق بكرامة المحاماة ورسالتها السامية".


واضافت:" في ظل التحولات العالمية المتسارعة يبين التحول الرقمي كأحد أبرز التحديات والفرص في مهنة المحاماة من المحاكم الإلكترونية إلى التعاقد عن بعد إلى إستخدام الذكاء الإصطناعي في إعداد المذكرات القانونية , أصبح من الضروري مواكبة هذه التحولات لضمان استمرار الريادة القانونية في العالم العربي.

ويهدف مؤتمرنا إلى:

1- استعراض انجازات المنطقة العربية للمحامين الشباب خلال 25 عاماً .

2- مناقشة التحديات القانونية المرتبطة بالتحول الرقمي في مهنة المحاماة

3- طرح رؤية علمية حول مستقبل مهنة المحاماة العربية في ظل الرقمنة.

4- تعزيز الحوار العربي حول التحكيم الإلكتروني , التقاضي عن بعد وأمن المعلومات القانونية. 

5- تقديم توصيات قابلة للتنفيذ حول تحديث النشر والتدقيق القانوني لمواكبة التطورات التكنولوجية.

إن التحول الرقمي لم يعد خياراً بل أصبح واقعاً يمس القضاء التحكيم والعقود والتوثيق وأمن المعلومات القانونية وهذا يتطلب من المحامين الشباب أن يكونوا في طليعة هذه المرحلة الجديدة مع الحفاظ على الثوابت الأخلاقية والقيم المهنية.

وفي ختام كلمتي, أود أن أجدد الترحيب بكم جميعاً شاكرين حضوركم ومشاركتكم التي تشكل بحد ذاتها قيمة مضافة لمسيرة المنظمة العربية للمحامين الشباب,فإن إنعقاد مؤتمرنا في لبنان هو رسالة واضحة على إلتزامنا الجماعي بتعزيز مكانة المحاماة العربية ومواكبة التحول الرقمي بما يخدم العدالة ويصون الحقوق، فلنعمل معاً بروح المسؤولية والتعاون , ولينحظي خطوة راسخة نحو مستقبل قانوني أكثر تطوراً وفعالية ومساحة لتلاقي العقول وتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى لكي تبقى المنظمة العربية للمحامين الشباب منارة عربية مضيئة تحمل مشعل الريادة القانونية جيلاً بعد جيل، شكراً لكم جميعاً وأهلا بكم في رحاب شمال لبنان طرابلس في دارتكم دار المحامين". 


ثم القى رئيس المنظمة الاستاذ العبادي كلمة جاء فيها :"يشرفني أن أقف بينكم اليوم في هذا الجمع القانوني المرموق، متحدثًا في موضوع من أهم الموضوعات التي تفرض نفسها اليوم على مجتمعاتنا، وعلى مهنة المحاماة تحديدًا، وهو واقع التحول الرقمي. هذا التحول لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية تفرضها التغيرات العالمية، وتحول المجتمعات من النمط التقليدي إلى الرقمي في شتى المجالات، فلقد دخلنا اليوم حقبة جديدة من التاريخ البشري، تميزت بثورة تكنولوجية غير مسبوقة: الذكاء الاصطناعي، سرعة تدفق المعلومات، تخزين البيانات وتحليلها، والبرمجيات لإدارة العمليات. وهذا التحول لم يستثنِ مهنة المحاماة، بل زاد من حساسيتها بالنظر لطبيعتها القائمة على السرية والدقة".


وتابع:" مهنة المحاماة في الوطن العربي تعيش مرحلة انتقالية دقيقة بين واقع تقليدي راسخ، وجيل جديد يعيش في بيئة إلكترونية تفاعلية، يوثّق عقدًا من هاتفه المحمول أو يحضر جلسة محاكمة عن بُعد.

رغم التحديات، إلا أن هذا التحول يحمل فرصًا كبرى لتطوير المهنة وتوسيع نطاق خدماتها وتحقيق العدالة بكفاءة وشفافية، فلقد أصبحنا نشهد تحولًا جذريًا في أساليب الممارسة، فلم تعد الأوراق والملفات التقليدية قادرة وحدها على مجاراة حجم القضايا وتعقيداتها، ولا متطلبات السرعة والدقة والشفافية. فالذكاء الاصطناعي، والتقاضي عن بُعد، ومنصات تقديم الاستشارات القانونية عبر الإنترنت، كلها أصبحت واقعًا يفرض نفسه شيئًا فشيئًا على منطقتنا.

واضاف:" إن التحول الرقمي لا يعني فقط إدخال التكنولوجيا، بل هو تحول ثقافي ومهني شامل يتطلب إعادة النظر في التكوين القانوني، تحديث التشريعات، وتأهيل الكوادر من محامين وقضاة وكتبة قانون بمهارات رقمية كافية.

وبرزت أمامنا عدة تحديات في هذا المشهد:

• غياب البنية التحتية التقنية في المحاكم أو مكاتب المحامين بعدد من الدول العربية.

• ضعف التشريعات المنظمة للعمل الرقمي، مثل التوقيع الإلكتروني والإثبات الرقمي.

• محدودية المهارات الرقمية لدى بعض المحامين، خاصة من الأجيال الأقدم.

• المخاوف المهنية من استخدام الذكاء الاصطناعي في العقود والاستشارات القانونية.

لكن في المقابل هناك فرص هائلة:

• تقليل كلفة الخدمات القانونية للأفراد والمؤسسات.

• تسريع الإجراءات القضائية بفضل المحاكم الإلكترونية والتقاضي عن بُعد.

• فتح أسواق أوسع أمام المحامي العربي في بيئة رقمية تتجاوز الحدود الجغرافية.

إن مسؤوليتنا، كمؤسسات قانونية، أن نحول التحديات إلى فرص، وذلك عبر:

• تحديث التشريعات، وخاصة قوانين المحاماة والإجراءات المدنية والجزائية.

• إدراج التعليم القانوني الرقمي في مناهج كليات الحقوق.

• تعزيز دور نقابات المحامين في التدريب والتأهيل.

فالتحول الرقمي ليس تهديدًا، بل تطور طبيعي يجب أن نواكبه ونؤثر فيه، حفاظًا على رسالتنا في إحقاق العدالة وصون الحقوق.

ومنظمتنا تؤمن بدورها في قيادة هذا التغيير، وتضع التحول الرقمي على رأس أولوياتها بإطلاق مبادرات وورش عمل لتطوير مهنة المحاماة.


وختم مؤكداً بأن التحول الرقمي يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء منظومة العدالة العربية على أسس أكثر كفاءة وإنصافًا وشفافية. دعونا لا ننتظر أن يُفرض علينا من الخارج، بل نكون نحن المبادرون بروح التعاون والتكامل من أجل مهنة محاماة عربية أكثر تطورًا وعدالة أقرب إلى الناس".


كما كان للنائب مطر كلمة جاء فيها:" يُسعدني مخاطبتكم اليوم في هذا المؤتمر الحقوقيّ الدوليّ، الذي ترعاه نقابة المحامين في طرابلس بدعوة من "المنظمة العربية للمحامين الشباب فرع لبنان، وكما يقول المثل، الكتاب يُعرف من عنوانه، وشعار "25 عامًا من الرّيادة القانونية"، يعكس التميّز في هذه المهنة الحرّة التي تنطق بالحرية وتُعبّر عنها. نعم، المحاماة، ليْست مهنة عابرة، ولن تكون، بل هي رسالة ذات شروط ومسلّمات تُرسّخ معنى العدالة وتدفعنا إلى الإيمان بسلطة القضاء وتُعزّز الثقة بنزاهته وشفافيته".


وتابع:" يُبرهن المؤتمر بشكلٍ قاطع، أنّ النّاطقين باسم العدالة اليوم ما زالوا يبحثون عن أفضل السبل للتطوّر ومواكبة الثورة الرّقمية التي غيّرت أو عدّلت الكثير من المهن، وربما تدفع بعضها إلى الزوال. ومع ذلك، تبقى معركة الدّفاع عن الحقوق "أبدية" لا يُمكن الاستغناء عنها، فكما تعلمون، التطوّر الرّقمي اليوم ضروريّ لأنّه يحمل رؤية المستقبل. لذا، يطرح المحامون أفكارهم وفرضياتهم حول هذا الموضوع، حرصًا منهم على التمسّك بأصالة المهنة التي حثّهم عليها قانون "تنظيم مهنة المحاماة" الصادر بتاريخ 11 آذار 1970، وسعيًا ليكونوا السبّاقين في مهنةٍ لا يُمكن تقييدها أو الحدّ من تطوّرها". 


واضاف:" ما أحوجنا اليوم إلى المواءمة بيْن القضاء والتحوّل الرّقمي، فالتحدّيات جسيمة، والعقبات كثيرة أمام إرساء العدالة. غير أنّ ما يجمعكم اليوم يدفعكم إلى تقديم فرضيات ووجهات نظر قيّمة من الصرح العريق الذي دافع عن قضايا حقوقية، لبنانية وعربية عديدة، لترسيخ فكر أو اجتهاد قانونيّ مستنير لا يقتصر على الماضي، بل يستفيد من دروسه ويستشرف المستقبل الذي نأمل أّلا تغيب فيه الالتزام بأخلاقيات المهنة وأصولها، وأخيرًا، يسرّني الاطّلاع على مضمون مؤتمركم الذي يُسهم في تعزيز سيادة الدستور وضمان حقوق المواطنين. وإنّنا نتطلّع دائمًا إلى القضاء العادل والنزيه الذي يُعزّز الإصلاح والتقويم.


والختام بكلمة النقيب الحسن إستهلها بدقيقة صمتٍ عن ارواح شهداء الحق والسيادة في غزة ولبنان والوطن العربي.


"وتابع:" تحية الحق والعروبة لكم، أيها الحضور الكريم، أنتم الرياديون الذين آمنوا بقدرة الشباب على التطوير ونشر الحرية والعلم، تحية الحق والعدالة لكم، أنتم رافعي رايات العدالة والحرية والعلم، أمام منابر المحاكم، وتحت الأقواس، وفي وجه طغيان السلطات في بلداننا العربية، وها نحن اليوم، نحمد الله، نشهد تراجع مظاهر الظلم شيئاً فشيئاً، إذ إنّ الظلم لا بد أن يزول متى ارتفع صوت الحرية والعدالة والسيادة فوق كل طاغٍ ومتسلّط."


وتابع:" أقف أمامكم اليوم في دار نقابة المحامين في طرابلس، هذا البيت العريق الذي حمل على عاتقه رسالة العدالة والحق منذ أكثر من مئة عام، لأرحّب بكم في هذه المناسبة المميّزة التي تجمعنا تحت راية: "25 سنة من الريادة القانونية – واقع التحول الرقمي في مهنة المحاماة".

 

واضاف:" إن مرور ربع قرن على تأسيس المنظمة العربية للمحامين الشباب ليس مجرّد محطة زمنية، بل هو شاهدٌ على مسيرة حافلة بالتضحيات والإنجازات، على أرضيةٍ صلبة من العطاء والإصرار على جعل المحاماة أكثر قربًا من الناس وأكثر فاعلية في بناء المجتمع، وإن انعقاد هذا المؤتمر الدولي في لبنان، وفي طرابلس تحديدًا، يعكس مكانة هذه المدينة التي لم تبخل يومًا في تقديم العقول النيّرة والكوادر الحقوقية الرائدة، والتي لطالما كانت منبرًا للحرية والعدالة والعيش المشترك، هو دليل على أن نقابتنا ستبقى منفتحة على كل فكر جديد، وستظلّ ملتقى للحوار القانوني الرصين، ومختبرًا لإيجاد الحلول المبتكرة التي تحفظ للمحاماة دورها الريادي في بناء دولة القانون.

 


وتابع:" لقد تغيّر العالم بسرعة مذهلة خلال العقود الماضية، التكنولوجيا لم تعد خيارًا، بل أصبحت قدرًا ومسارًا لا يمكن تجاوزه، مكاتب المحامين لم تعد تقتصر على الكتب والمجلدات الورقية، بل أصبحت فضاءً إلكترونيًا يختزن ملايين الصفحات بضغطة زر، القاعات لم تعد مجرّد أماكن للمرافعة، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى شاشات رقمية وجلسات عن بُعد، وحتى العدالة نفسها باتت تسلك طرقًا جديدة عبر المنصات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي للبيانات.

 

ومن هنا، فإننا كمحامين، وكحماة للقانون، نتحمّل مسؤولية مضاعفة: مسؤولية حماية مهنة المحاماة من خطر أن تفقد روحها الإنسانية والأخلاقية وسط زحمة الرقمنة، ومسؤولية الاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية بما يخدم العدالة ويعزز كرامة الإنسان.، فالتحول الرقمي لا يجب أن يُنظر إليه على أنه تهديد، بل فرصة لإعادة ابتكار دور المحامي، ليكون أكثر سرعة وفاعلية وشفافية في الدفاع عن الحقوق.

 


واردف:" إن المحاماة ليست وظيفة إدارية ولا عملاً تقنيًا بحتًا، بل هي رسالة إنسانية قبل كل شيء، لذلك، يجب أن يبقى المحامي صوت الإنسان في وجه الآلة، وضمانة العدالة في وجه المصالح الكبرى، وأن يكون هو العين الساهرة على أن التكنولوجيا تخدم الحق ولا تطمسه، فإن ما نناقشه اليوم في هذا المؤتمر ليس شأنًا تقنيًا فحسب، بل هو قضية كبرى تمسّ مستقبل العدالة برمّتها، فكيف نُدخل التكنولوجيا إلى عالمنا من دون أن نفرّط بالقيم التي قامت عليها مهنتنا؟ كيف نجعل من الذكاء الاصطناعي وسيلةً لخدمة القاضي والمحامي والمتقاضي، بدل أن يكون بديلاً عنهم؟ كيف نواكب العصر الرقمي من دون أن نتخلّى عن أصالتنا وأخلاقياتنا؟، هذه الأسئلة تشكّل التحدي الأكبر أمامنا، وعلينا أن نملك الشجاعة للإجابة عنها بصدق وحكمة.

 


وختم النقيب الحسن بتوجيه جزيل الشكر والتقدير إلى جميع الزميلات والزملاء العرب الذين حضروا الى لبنان للمشاركة في هذا المؤتمر، وإلى كل من ساهم في تنظيم هذا الحدث الدولي، متمنّيًا أن تخرج أعمال المؤتمر بتوصيات عملية تشكّل خارطة طريق نحو عدالة رقمية متوازنة، تعزّز حضور المحامي وتحفظ حقوق الناس في زمن التحولات الكبرى.


وفي ختام الحفل، تم توزيع الدروع على الوفود المشاركة، كنا قدمت المنظمة ونقابة المحامين في العراق وفي الكويت للنقيب الحسن دروعاً تكريمية.