جولة الوزير نزار هاني في قضاء جبيل.

جولة الوزير نزار هاني في قضاء جبيل.

وزارة الزراعة: جولة الوزير نزار هاني في قضاء جبيل... تثبيت الزراعة كقضية وطنية واستراتيجية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي


في إطار خطة وزارة الزراعة لتعزيز الشراكة مع مختلف المناطق اللبنانية، وتحويل الزراعة إلى ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، قام وزير الزراعة في الجمهورية اللبنانية الدكتور نزار هاني بجولة ميدانية شاملة في قضاء جبيل استمرت يوماً كاملاً، رافقه خلالها المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، المديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، رئيس المكتب التنفيذي للمشروع الأخضر المهندس ريمون الخوري، عميدة كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية الدكتورة كلودين ناصيف، مجلس إدارة مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، وعدد من مديري الدوائر والمهندسين في الوزارة.


شارك في الجولة أيضاً النواب زياد الحواط وسيمون أبي رميا، إلى جانب فعاليات بلدية واختيارية واجتماعية واقتصادية، ما جعلها محطة جامعة عكست وحدة الرؤية حول أهمية النهوض بالزراعة كأولوية وطنية.


محطة أولى: دعم الصيادين وتفعيل التعاونيات البحرية

انطلقت الجولة من مكتب النائب زياد الحواط في مدينة جبيل بلقاء جمع الوزير هاني مع تعاونيات صيادي الأسماك في عمشيت، جبيل، حالات ونهر إبراهيم. وقد وصف الوزير هاني قطاع الصيد البحري بأنه "قضية وطنية ومعيشية في آن واحد"، مؤكداً أنّ الوزارة تضعه في سلّم أولوياتها عبر:

• وقف المخالفات وتنظيم الصيد بما يحفظ الثروة البحرية.

• تأمين التجهيزات الأساسية للصيادين لمساعدتهم على الاستمرار في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة.

• تطوير التعاونيات البحرية لرفع قدراتها الإدارية والإنتاجية.


وقال الوزير: "الصيد البحري ليس مجرد مهنة، بل هو إرث اجتماعي وثقافي لأسر لبنانية عريقة. من واجبنا أن نصونه ونطوّره ليبقى مصدراً للعيش الكريم وللأمن الغذائي البحري".


محطة ثانية: لقاء اتحاد بلديات جبيل – تكامل بين المركز والبلديات

في مبنى اتحاد بلديات قضاء جبيل، بحضور النائب سيمون أبي رميا، القائمقام نتالي مرعي الخوري، ورؤساء البلديات، شدّد الوزير هاني على أنّ "التنمية الزراعية تبدأ من القاعدة الشعبية، والبلديات هي الشريك الأساسي للوزارة في رسم السياسات وتنفيذ البرامج".


ولفت إلى أنّ الوزارة تعمل على ملفات استراتيجية متكاملة تشمل:

1. السجل الوطني للمزارعين: لتوثيق نشاطات المزارع وتمكينه من الحصول على الدعم والتمويل.

2. الإرشاد الزراعي الحديث: عبر برامج علمية مرتبطة بالمواسم الزراعية واحتياجات المناطق.

3. التسويق الخارجي: تعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة في مصر، الأردن، العراق، الخليج، والعمل على استعادة التصدير إلى السعودية.

4. الصناعات الغذائية والزراعات التعاقدية: بما يربط المزارع مباشرة بالمصانع والأسواق ويمنع الخسائر الناتجة عن فائض الإنتاج.

5. إدارة الأحراج: حماية الغابات، الحدّ من الحرائق، واستثمار المخلفات الزراعية لإنتاج السماد وبدائل الحطب.


وأشار هاني إلى أنّ "الوزارة تضع اللمسات الأخيرة على الخطة العشرية الوطنية للقطاع الزراعي (2026 – 2035)، لكنها في الوقت نفسه تراهن على وضع خطط محلية مناطقية، بالتعاون مع البلديات والاتحادات، لتأمين حلول واقعية وملائمة لكل منطقة".


محطة ثالثة: معمل الأعلاف – الصناعة الزراعية رافعة للتنمية

توجّه الوزير هاني والوفد إلى معمل جورج مونس للأعلاف حيث اطّلع على أحدث التجهيزات والمختبرات. وأكد أنّ "الصناعات الزراعية تشكّل العمود الفقري لاقتصاد المناطق، وهي السبيل إلى تثبيت المزارعين في أرضهم عبر تحويل الإنتاج الزراعي الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة".


محطة رابعة: دير مار شربل – الزراعة الروحية والاقتصادية

في عنايا، زار الوزير والوفد دير مار شربل حيث كان في استقبالهم رئيس الدير الأب ميلاد طربيه والرهبان. وجال الجميع في القطاعات الإنتاجية التابعة للدير التي تجمع بين الزراعة التقليدية والإدارة الحديثة، في نموذج يجسد كيف يمكن للمؤسسات الدينية أن تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وحماية البيئة.


المحطة الخامسة: لقاءات مع المزارعين في لحفد والعاقورة – التفاح نموذجاً وطنياً

في بلدة لحفد، عقد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني لقاءً موسعاً مع مزارعي التفاح والزيتون والنحالين، حيث شدّد على أنّ تفاح جبيل هو منتج لبناني استراتيجي يتمتّع بسمعة رفيعة في الأسواق الخارجية، الأمر الذي يستوجب تطوير شبكات التبريد الحديثة، ودعم عمليات التصدير، وتشجيع الصناعات التحويلية لإنتاج العصائر، الشرائح المجففة، والمشتقات المختلفة التي تزيد من القيمة المضافة وتحمي المزارع من خسائر كساد الإنتاج.


ودعا الوزير هاني إلى تنويع الزراعات عبر إدخال الزراعات البديلة والعطرية والطبية، لما تتيحه من فرص اقتصادية جديدة وتوسيع لآفاق التسويق الدولي، لافتاً إلى أنّ هذه الزراعات يمكن أن تشكّل مكملات استراتيجية لزراعة التفاح وتفتح المجال أمام منتجات لبنانية منافسة عالمياً.


بعد كلمة الترحيب التي ألقاها رئيس البلدية، قدّم المهندس زياد غانم مداخلة باسم البلدية والتعاونية الزراعية والمزارعين، استعرض خلالها بشكل شامل حاجات البلدة الزراعية والتحديات التي تواجهها، عارضاً الخطّة المستقبلية الموضوعة لدعم المزارعين وتعزيز إنتاجهم. كما شدّد على أهمية ترسيخ الشراكة مع وزارة الزراعة بما يضمن توفير حلول عملية ومستدامة تواكب تطلعات المزارعين وتخدم التنمية الريفية.


من جهته، شدّد الوزير هاني على أهمية الزراعة المحمية والمستدامة، قائلاً: "إنّ لحفد بما تمتلكه من إرث زراعي وبيئي قادرة أن تكون نموذجاً متكاملاً للزراعة الحديثة، من خلال الجمع بين الخبرة المحلية والإرشاد العلمي والدعم المؤسسي، مع اعتماد الابتكار والتحول الرقمي عبر برنامج GATE الذي يشكّل منصة أساسية لتعزيز دور الشباب والتكنولوجيا في النهوض بالقطاع الزراعي."


وفي العاقورة، التقى الوزير بالمزارعين واستمع إلى مطالبهم، ولا سيما ما يتعلق بتصريف الإنتاج وتوفير إمكانيات التبريد، مؤكداً التزام الوزارة بمتابعة هذه الملفات ووضع حلول عملية لها بالتعاون مع البلديات والتعاونيات.


كما اغتنم الوزير هاني اللقاء ليُلخّص نتائج زيارته الأخيرة إلى مصر، مشيراً إلى التقدم المحقق في مجال تصدير التفاح اللبناني، وإلى أهمية تطبيق الإدارة المتكاملة للآفات للحد من استعمال المبيدات، إلى جانب ترشيد استهلاك المياه وتحسين إدارة سلسلة القيمة الزراعية، بما يضمن إنتاجاً صحياً مستداماً ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية.


ختام الجولة: افتتاح المعرض الزراعي في أهمج – جبيل نموذج للتكامل

اختتمت الجولة بافتتاح الوزير هاني المعرض الزراعي في بلدة أهمج، بمشاركة فعاليات المنطقة والنواب والبلديات. وأشاد بالمبادرات المحلية التي تعكس التكامل بين الزراعة والصناعة والسياحة الريفية، مؤكداً أنّ "جبيل تقدّم نموذجاً يحتذى به في كيفية تحويل الموارد الطبيعية إلى عناصر قوة اقتصادية واجتماعية".


هاني: الزراعة قضية وطنية وليست قطاعاً عادياً

وفي ختام الجولة، قال الوزير نزار هاني: "إنّ الزراعة بالنسبة لنا في لبنان ليست قطاعاً ثانوياً، بل هي قضية وطنية ترتبط بالأمن الغذائي والسيادة والهوية. نحن نعمل على تثبيت المزارع في أرضه، وتحويل الزراعة إلى مصدر للعيش الكريم، وصناعة الأمل في القرى والبلدات. الزراعة تبقى نبض الأرض والحياة، وقضاء جبيل اليوم هو النموذج الحي لهذه الحقيقة".


وتوجّه الوزير بالشكر إلى النواب المشاركين، اتحاد البلديات، رؤساء البلديات والمخاتير، التعاونيات الزراعية والصيادين، والمزارعات والمزارعين، مؤكداً أنّ وزارة الزراعة ستبقى إلى جانبهم كشريك استراتيجي في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.