نداف ممثلة مرقص في احتفال بذكرى انطلاقة منصة LebTalks

أقامت منصة LebTalks حفل استقبال، بذكرى مرور خمس سنوات على تأسيسها، وذلك في فندق لو غبريال – الأشرفية، برعاية وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص ممثلاً برئيسة مجلس إدارة المديرة العامة لتلفزيون لبنان الدكتورة إليسار نداف.
حضر الاحتفال نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، النواب غسان حاصباني، جهاد بقرادوني وغياث يزبك ممثّلين رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، والسيدة انطوانيت جعجع ممثّلة النائب ستريدا جعجع، نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، إضافة إلى عدد من النواب والوزراء والشخصيات الإعلامية والصحافية والاقتصادية.
استُهلّ الحفل بالنشيد الوطني، تلاه كلمة لناشرة الموقع ورئيسة تحريره كريستيان الجميّل، قالت فيها: "لبنان، منذ عقود طويلة، لم يعرف يوماً استقراراً كاملاً. تغيّر شكل المواجهات وتعدّدت وجوه الخصوم، لكن الهدف كان واحداً: محاولة ضرب الهوية اللبنانية وانتزاع الدولة من معناها الحقيقي. ومع ذلك، أثبت اللبناني في كل مرحلة أنه قادر على تحويل المحنة إلى قوة، والانكسار إلى تصميم. وعلى مرّ العقود، نشأت أجيال في دوّامة العنف والحروب، لكنها لم تخف ولم تستسلم. نشأت على قناعة واضحة بأنّ لبنان ليس مجرّد بقعة جغرافية، بل هو رسالة وقيمة وهوية، وكل محاولة للمسّ بهذه الهوية كانت تزيدنا ثباتاً وتمسّكاً بلبنان الدولة، لا لبنان الساحة".
اضافت: "في عام 2019، وعلى إيقاع تحرّك 17 تشرين، كنا نأمل بدولة حديثة، سيّدة، قوية، مؤسساتية؛ دولة يُحترم فيها الدستور ولا يُستعمل لمصالح ضيقة، ويُدار فيها الشأن العام بالقانون لا بالقوّة. وعندما ضاعت الثورة في دهاليز المصالح، وحوصرت الفكرة اللبنانية بسرديّات لا تشبه تاريخ البلد ولا ثقافته، برزت الحاجة أكثر إلى مساحة تقول الحقيقة كما هي، مساحة تعيد الاعتبار للبنان المؤسسات، لا لبنان تجاوز المؤسسات، للبنان الواحد، لا لبنان الدويلات، للبنان الهوية المتجذّرة، لا لبنان النماذج المستوردة. وهكذا وُلدت LebTalks، وُلدت لتنحاز فقط للبنان ورسالته" .
ا
ثم ألقى نقيب المحرّرين القصيفي كلمة أشاد فيها بمسيرة المنصة ودورها في المشهد الإعلامي اللبناني، قائلاً: "سعادتي الليلة لا توصف بوجودي هنا للاحتفال معكم بمناسبة مرور سنوات خمس على تأسيس منصة LebTalks الاعلامية الرقمية، على يد ناشرتها الزميلة كريستيان الجميل المعروفة بنزاهتها واحترافها المهني وشجاعتها في قول الحق، والجهر برأيها".
اضاف: "إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية التي أمثلها الليلة تذكر بما هي مؤتمنة عليه: قانون عصري شامل للاعلام لا يهمش فيه الصحافيون والاعلاميون في عملية انتخاب ممثل عنهم في الهيئة الوطنية للاعلام من خلال الالتفاف على بعض القوانين، والاكتفاء بممثل واحد عنهم يشارك غير طرف في إختياره وهم اجدر بأن تكون حصتهم في هذه الهيئة التي تعنيهم مباشرة اكبر، ولا تصح مساواتهم عدا بممثلي قطاعات نكن لها الاحترام لا علاقة لها بقطاع الاعلام إلا في بعض النواحي القانونية والتقنية".
وتابع: "إن إضطلاع الصحافة والاعلام بمسؤولياتهما الوطنية في الازمات الكبرى والاستحقاقات المصيرية والتحديات الدقيقة ، هو فرض واجب. ولا يمكن لهذا القطاع التنصل من هذه المسؤوليات، خصوصاً في هذه الأحوال العصيبة، ما يحتم التحصن بالحرية والجرأة في إعلان المواقف واشهار القناعات من دون قفازات في بلد شئناه بلد الحريات، ولكن من دون الانزلاق إلى لغة تبدل المشهد الديموقراطي فتغدو معها الصحافة والاعلام متاريس تتبادل الحمم عوض الآراء، وتتخطى في بعض الأحيان الحدود لتزيد النار استعاراً مصداقاً لقول الشاعر: "إن النار بالعودين تذكى وإن الحرب مبدؤها كلام". لذلك نحن في حاجة إلى مدونة سلوك وطنية إعلامية توفر الحرية إلى أقصى الحدود، وتحافظ في آن على ادبيات التخاطب وتبتعد عن إثارة الفتن والغرائز والادانة والتخوين والتشكيك من اي جهة أتت. لمثل هذه الصحافة، وهذا الاعلام يجب أن نسعى".
والقت الدكتورة ندّاف كلمة صاحب الرعاية الوزير مرقص، قالت فيها: "يشرفني اليوم أن أمثّل معالي وزير الإعلام في هذا الاحتفال، وأن أشارككم الذكرى الخامسة لإطلاق منصة LebTalks التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تحجز لنفسها مكاناً بارزاً في المشهد الإعلامي اللبناني. منصة آمنت بالصوت اللبناني، وحملته بجرأة ومسؤولية".
واعتبرت ان "الإعلام ليس مجرد وسيلة تَعبير، بل هو الحارس الأول للهوية اللبنانية، يعكس صورتها، ويُبقي صوتها حيّاً في وجه كل تغيّر. إذ لا هوية بلا إعلام يروي قصتها، ولا إعلام بلا هوية يستمد منها شرعيته وروحه، إن صوت الهوية اللبنانية يجب أن يبقى عالياً، واضحاً، وحاضراً في كل المنصات وكل وسائل الاعلام، وكلما ارتفع صوت الهوية، كلما كان إعلامنا بخير، وبالتالي كان وطننا بخير".
واكدت ان "في زمن تعدّدت فيه المصطلحات بين "اعلام حديث" و"اعلام تقليدي"، أن الإعلام واحد. رسالته واحدة. أخلاقياته واحدة. ما تغيّر هو التطور التكنولوجي، فتنوعت وسائل الاعلام وتعددت، أما المحتوى فهو واحد، من هنا تبقى الاخلاقيات والمبادئ والاصول ثابتة ويجب صونها".
وقالت: "لقد فرضت ثورة الذكاء الاصطناعي حضورها على العالم، وعلى الإعلام بشكل خاص. وهنا تكمن مسؤوليتنا المشتركة، أن نستخدم هذه الأدوات لمصلحة المهنة وبما يخدم المجتمع، لا بما يضلّله ويوقعه في فخ التحوير. فالذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى مساعداً للإعلام، لا موجّهاً له، حفاظاً على المصداقية وعلى جوهر المهنة".
وشددت على ان "الحرية في الإعلام، التي نحرص عليها جميعاً، هي وعي ومسؤولية. قيمة لا يجوز إساءة استخدامها. فحين تتحول الحرية إلى فوضى، تفقد معناها ودورها. وفي عصر السرعة الرقمية، حيث تنتشر الكلمة بكثافة وفي ثوانٍ، تتضاعف مسؤوليتنا، خصوصاً مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية والمواقع الإلكترونية ودورها الحيوي والمهم في التأثير على الرأي العام، نظرا إلى سرعة انتشار المادة وكثافتها، وهذا يفترض التدقيق في كل كلمة قبل قولها، فالإثارة سهلة، والإساءة أسهل، ولكن تداعياتها قد تطال مجتمعاً بأكمله. لذلك يجب أن يبقى التدقيق أساساً، واحترام العقول قاعدة لا استثناء فيها . لذا قبل ان نصل إلى الـrating المطلوب، يجب ان نصل إلى الحقيقة ونحرص على نشرها تحت سقف القانون وأخلاقيات المهنة déontologie، ولا يجوز في أيّ حال تقديم الـrating على الشفافية والأخلاق المهنية، ولا ننسى ان الأرقام يمكن ان تكون عرضة للتلاعب في أي لحظة، أما الحقيقة فثابتة في كل آن" .
وقالت: "لأننا نعمل بجدّ على تطوير قانون الإعلام، سعينا إلى معالجة تراكمات طويلة، وتحرير الإعلامي من قيود غير عادلة لطالما كبلته، خصوصاً حصر مساءلته أمام محكمة المطبوعات ونأمل ان يبصر هذا القانون النور قريباً".
وتطرقت الى زيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، داعية الاعلام الى أن يؤدي دوره بإبراز وجه هذا الوطن الحقيقي: حضارته، إيمانه، وقيم العيش المشترك التي تميّز هويته".
وختمت نداف: "باسم معالي وزير الإعلام، أتقدّم منكم بالتهنئة في هذه المناسبة، راجين أن تستمر LebTalks في حمل رسالة إعلام يُشبِه لبنان، إعلام يحترم الحقيقة ويرفع قيمة الإنسان".
واختتم الحفل بمشاركة الفنانة ليال نعمة الحاضرين ثلاث أغنيات حملت رسائل تعبّر عن الهوية اللبنانية "التي كانت ولا تزال هدف LebTalks الأساسي".