البيوت المدينية هوية تراثية سعودية

البيوت المدينية هوية تراثية سعودية

تحظى البيوت المدينية باهتمام متزايد بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية، وذاكرة معمارية تروي علاقة الإنسان في ثاني أقدس مكان للمسلمين عبر الزمن. وفي هذا السياق، تشهد المنازل القديمة في المدينة المنورة أعمال ترميم وإعادة توظيف، جرى من خلالها تحويل عدد منها إلى فنادق ومقاهٍ تراثية تستقطب المهتمين بالموروث العمراني، ومحبي تجربة العيش في البيوت التاريخية.

ويبرز حي «المغيسلة» نموذجًا لهذه المقاربة، ضمن مشروع تنفذه أمانة منطقة المدينة المنورة بالشراكة مع جهات تنموية، في إطار جهود تهدف إلى صون التراث الثقافي، وتعزيز الهوية التاريخية للمدينة، وإعادة دمج هذه المباني ذات العمق التاريخي والجمال المعماري في النسيج الحضري المعاصر.

البيوت المدينية

البيوت المدينية

ويُعدّ البيت المديني شاهدًا حيًا على التراث العمراني والاجتماعي للمدينة المنورة، إذ يعكس قيم البساطة والترابط الأسري وصون الخصوصية، بوصفه فضاءً احتضن حياة ساكنيه وذاكرتهم، ولم يكن مجرد مأوى، بل امتدادًا لعلاقة الإنسان بالمكان، تتجلى قيمته في التفاصيل المنسجمة مع وجدان قاطنيه.

وتشكّلت ملامح البيت المديني في انسجام وثيق مع طبيعة المدينة المنورة وخصوصيتها، حيث اعتاد سكانها منذ عصور بعيدة استحضار مساكنهم في سردهم وحكاياتهم، مستذكرين بيوتًا شُيّدت من مواد مستمدة من البيئة المحلية، ورفعت أسقفها بجذوع النخل وسعفه، فيما برز مفهوم «الحارة» إطارًا جامعًا يعكس روح التكافل والترابط الاجتماعي التي ميّزت حياة السكان آنذاك.

البيوت المدينية


ويتميّز البيت المديني بطابع تراثي أصيل، تتجلى ملامحه في مجلس الرجال بعناصره وتفاصيله؛ حيث فُرشت الأرض بمراتب محشوة بالقطن، تعلوها أغطية بيضاء تتخللها زخارف نباتية نسجتها أيادي الماضي، وتتناغم مع مساند قطنية مزخرفة. وعلى الجدران، تعلو رفوف خشبية عُرضت عليها التحف وأدوات الزينة، التي شكّلت جزءًا من هوية المجالس المدينية عبر الأزمنة.

ويضمّ المشهد المعماري للبيت المديني عناصره التقليدية، وفي مقدمتها «الروشن»، ذلك العنصر الخشبي المشبك الذي صُمّمت منه النوافذ، وشكّل أحد أبرز ملامح منازل أهل المدينة. كما يضمّ البيت دكّة «الدهليز» ودكّة «الخياطة» وما ارتبط بهما من استخدامات يومية، إلى جانب المطبخ والديوان، الذي غالبًا ما يتوسطه فناء داخلي تزيّنه نباتات متسلقة وعطرية، تمنح المكان بعدًا طبيعيًا يستحضر جمال الحدائق الوارفة.