هل تفقد عُمان إرثها الدبلوماسي؟

من “سويسرا الشرق” إلى طرف مثير للجدل:
في عالم تمزقه الصراعات، تبقى الحاجة إلى وسيط موثوق عنصرًا أساسيًا لتفادي الانفجارات الكبرى. وعلى مدى عقود، نجحت سلطنة عُمان في أداء هذا الدور بمهارة، مستفيدة من سياسة خارجية هادئة جعلتها قناة اتصال غير مباشرة بين القوى الدولية، خصوصًا بين واشنطن وطهران. غير أن هذا الدور، وفق تقييمات حديثة، يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تهدد بتآكل مصداقيته.
يرى كاتب المقال، السفير الأمريكي السابق لدى عُمان مارك ج. سيفرز، أن ما يجري ليس مجرد تراجع عابر، بل تحول مقلق في نهج الدبلوماسية العُمانية، يستدعي مراجعة جدية من القيادة في مسقط، وعلى رأسها السلطان هيثم بن طارق.
من الحياد إلى الانحياز؟
تميّزت عُمان تاريخيًا بدورها كوسيط “هادئ”، يعتمد على الثقة والحياد بدل الضغط والقوة. وقد تجسد هذا النهج بوضوح خلال عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، الذي حافظ على توازن دقيق في علاقاته الدولية، مستفيدًا من قنواته مع إيران لتحقيق اختراقات دبلوماسية، دون أن يبتعد عن تحالفاته الاستراتيجية مع الغرب.
لكن الصورة الحالية، بحسب المقال، تختلف جذريًا. إذ يُتهم النهج الجديد بالتخلي عن هذا التوازن، والتحول نحو مواقف تُفهم على أنها أقرب إلى طهران، ما يضعف ثقة الأطراف الأخرى بدور مسقط كوسيط محايد.
أزمات متراكمة
يشير الكاتب إلى سلسلة من الإخفاقات التي تعكس هذا التحول، من بينها:
عدم القدرة على المساهمة في احتواء التصعيد الإقليمي.
تراجع مستوى الثقة مع الولايات المتحدة.
اتساع الفجوة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
محدودية القدرة على حماية المصالح الوطنية رغم الانفتاح على إيران.
كما يلفت إلى أداء وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، معتبرًا أن تصريحاته العلنية خلال فترات التوتر أعطت انطباعًا بانحياز غير معتاد، وهو ما انعكس سلبًا على صورة عُمان كوسيط.
عزلة متنامية؟
تتجلى ملامح هذا التحول أيضًا في مواقف إقليمية، حيث بدت مسقط خارج التنسيق الخليجي في بعض المحطات الحساسة، مقابل استمرار انخراطها في التواصل مع طهران حتى في ذروة الأزمات. هذا التباين يعزز، وفق الكاتب، الانطباع بأن عُمان لم تعد تقف في موقع الوسط، بل تميل إلى أحد الأطراف.
دعوة لإعادة التوازن
يختتم المقال بدعوة واضحة إلى مراجعة المسار الحالي، والعودة إلى نهج “الدبلوماسية الهادئة” الذي ميّز عُمان لعقود. فالحفاظ على موقعها كوسيط موثوق يتطلب الابتعاد عن الاستعراض الإعلامي، والتركيز على تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والعلاقات الدولية.
ويرى الكاتب أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى مزيد من العزلة، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جسور تواصل أكثر من أي وقت مضى.