قبلان: المعركة لحماية الوطن وسيادته

في خطاب عالي السقف حمل أبعادًا دينية وسياسية، وجّه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان رسالة الجمعة، متناولًا فيها قضايا داخلية وإقليمية، من موقع نقدي حاد للسياسات الدولية، ومشدّدًا على ضرورة حماية لبنان من الانقسامات والمشاريع الخارجية.
وفي مستهل كلمته، انطلق قبلان من مقاربة دينية، معتبرًا أن "الحق" هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه كل البُنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن أي سلطة أو نشاط لا يستند إلى منظومة حقوقية واضحة يفقد مبررات وجوده، لافتًا إلى أن الصراعات العالمية تنبع من تعدد الوجهات وغياب ميزان الحق.
أن "لا عدالة سياسية أو اجتماعية من دون أدوات ضامنة للحقوق"، معتبرًا أن أزمة العالم، ولبنان تحديدًا، ترتبط بغياب هذه المعايير، وبهيمنة "منطق القوة" على حساب "منطق الحق"، في ظل تاريخ طويل من الصراعات الدولية.
وفي السياق الإقليمي، اعتبر قبلان أن ما وصفه بـ"المشاريع الدولية" في الشرق الأوسط، بدءًا من اتفاقيات تاريخية وصولًا إلى السياسات الحالية، أسهمت في تعميق الأزمات، متهمًا الولايات المتحدة بالسعي إلى فرض نفوذها في المنطقة بما يخدم مصالحها ومصالح إسرائيل.
ورأى أن الحرب الأخيرة التي خاضتها كل من واشنطن وتل أبيب ضد إيران "كشفت عن ضعف في المعادلة التقليدية"، معتبرًا أن المنطقة تتجه نحو تعددية دولية جديدة.
وعلى المستوى اللبناني، شدد قبلان على أن "أزمة لبنان تكمن في حجم التأثير الخارجي على قراره الداخلي"، معتبرًا أن بعض القوى السياسية "تخدم مصالح خارجية على حساب المصلحة الوطنية"، داعيًا إلى التمسك بالسيادة ورفض أي مشروع يضع لبنان في موقع التبعية.
كما أكد أن "لبنان لا يمكن أن يكون إلا لبنان"، محذرًا من محاولات "تغيير هويته أو إدخاله في مشاريع خارجية"، ومشددًا على رفض أي تواصل مع إسرائيل، معتبرًا أن قانون مقاطعتها يجرّم مثل هذه الخطوات.
وفي هذا الإطار، دعا القضاء إلى اتخاذ إجراءات بحق من يروجون لهذه السياسات، معتبرًا أن الاصطفاف ضد المصلحة الوطنية "يضع أصحابه في موقع المواجهة مع وطنهم".
وحذّر قبلان من مخاطر الفتنة الداخلية، معتبرًا أن هناك جهات تعمل على زعزعة السلم الأهلي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، داعيًا إلى تعزيز التفاهمات بين دول المنطقة، ولا سيما التقارب السعودي – الإيراني، لما له من انعكاسات إيجابية على الاستقرار.
وفي الشأن الاجتماعي، تطرق إلى أوضاع العمال اللبنانيين، معتبرًا أنهم "من أكثر الفئات تضررًا"، منتقدًا السياسات الاقتصادية التي أدت إلى تدهور أوضاعهم، ومحمّلًا السلطة مسؤولية ما وصفه بـ"تفاقم الأزمة المعيشية".
وختم قبلان بالتأكيد على أن ما يجري في الجنوب يمثل "معركة دفاع عن لبنان"، مشددًا على أن الضمانة الحقيقية تكمن في "تضحيات الشعب والجيش"، رافضًا التعويل على أي ضمانات خارجية، ومعتبرًا أن أي تفاوض مع إسرائيل "يخدم مصالح غير لبنانية".
وتأتي هذه المواقف في سياق تصاعد الخطاب السياسي والديني في لبنان، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يفرض تحديات متزايدة على الاستقرار الداخلي، ويعيد طرح مسألة التوازن بين السيادة الوطنية والانخراط في التحولات الإقليمية.