أمهز يتوقع انهيار الامبراطورية الاميركية على ابواب هرمز!

في المرحلة الراهنة، يكشف المشهد بين إيران والولايات المتحدة حالة من التصعيد غير المباشر الذي يتداخل فيه البعد العسكري مع السياسي والاقتصادي، ضمن إدارة متبادلة للضغط أكثر مما هو انزلاق نحو مواجهة شاملة مفتوحة. فالتوتر القائم لا يُقرأ كحرب تقليدية بقدر ما يعكس صراعًا على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وحدود النفوذ في الإقليم، حيث تستخدم واشنطن أدوات الردع والعقوبات واستعراض القوة العسكرية، في حين تعتمد طهران على استراتيجية التوازن عبر الردع غير المباشر وتوسيع هامش التأثير الإقليمي.
وفي هذا الإطار يوضح الخبير في الشأن الإيراني والمحلل السياسي الدكتور حكم أمهز في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أن الأميركي أو الإسرائيلي عادوا إلى تسخير القدرات الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي لديهم، مع تعزيزات، مشيرًا في هذا الإطار إلى أن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن مئات الأطنان من المعدات الحربية التي وصلت في الفترة الماضية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، ومنها عشر طائرات شحن محمّلة بالأسلحة.
بالمقابل، يشير إلى أن إيران أيضًا أعادت تعزيز قدراتها وضبط أوضاعها، وأعادت التموضع، وحدّثت بنك أهدافها، ولديها مفاجآت في حال حصول أي تصعيد. وهي تمتلك أمرين أساسيين: أسلحة جديدة ستستخدمها، ومعادلات قائمة. عمليًا، هذا هو السيناريو الحربي الأكثر ترجيحًا، أما السيناريو الفوضوي فهو أقل ترجيحًا، لأنه لا يخدم المقاربة الأميركية، كما أن مطالب الولايات المتحدة تقع خارج إطار سيادة الدولة ومندرجات الأمم المتحدة، ما يمنح إيران حقًا قانونيًا، وبالتالي هذه المسائل بالنسبة لإيران تُعدّ خطوطًا حمراء وهي مسدودة عمليًا.
وعليه، يرى أن أي ضربة جديدة قد لا تؤدي إلى اختراق في إيران، بل على العكس، فإن الرد الإيراني سيكون أشد، وقد يخسر الطرف الآخر أكثر مما يربح، لأن هناك إجماعًا عالميًا على أن إيران تعرّضت لضربات واغتيالات طالت قادتها وبعض منشآتها، لكنها لم تُهزم. ويقول: "نحن نتحدث عن دولة ذات قدرات كبيرة، في مواجهة إسرائيل المدعومة بإمكانات تكنولوجية متقدمة وذكاء اصطناعي، إلى جانب دعم إقليمي ودولي مباشر وغير مباشر. ورغم ذلك، صمدت إيران وواجهت وأحبطت تحقيق الأهداف".
مضيق هرمز: بين التهويل والواقع الميداني
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فيعتبر أن هناك تهويلًا إعلاميًا، إذ يُصوَّر أن الولايات المتحدة موجودة عند مدخله، بينما في الواقع لا تزال بعيدة عنه بمسافة تفوق الألف كيلومتر، لأنها في حال الاقتراب ستصبح ضمن مدى الصواريخ الإيرانية. وحتى الآن، لا تزال إيران تُسيّر عشرات ناقلات النفط ذهابًا وإيابًا، ما يعني أن الحصار ليس مُحكمًا كما يُروَّج، بل هناك تضخيم إعلامي واضح.
وإذ يتهكم بـ"الوكالة الصفراء"، أي ترامب كما يسميه، لا سيما من مواقفه المتناقضة بين ادعاءات أن إيران مستميتة لإبرام اتفاق، ليعود ويقول إن لا أحد يعلم بمضمون المفاوضات إلا هو وبعض الأشخاص، متغاضيًا عن الدور الباكستاني، متسائلًا، وفق حالة الرئيس الأميركي هذه: من يدير الولايات المتحدة؟ لأن ترامب يبدو أنه فعلاً اقترب من الخرف.
معادلات ردع إقليمية وتوسّع دائرة المواجهة
ووفق التقديرات، يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع الدخول في حرب شاملة، لأنها تدرك أنها لن تحقق نتائج حاسمة. فمثلًا يتم الإعلان عن تدمير قدرات عسكرية إيرانية، كالقوة الجوية أو منظومات الدفاع الجوي، لكن الواقع يُظهر أن هذه القدرات تعود للعمل، ما يطرح تساؤلات حول دقة هذه الادعاءات، كما أن أي محاولة إنزال أو عمل ميداني ستصطدم بإعادة انتشار سريعة لهذه المنظومات.
وردًا على الادعاءات بتدمير القوة البحرية الإيرانية، يذكر أنه من الناحية العسكرية فإن أي دولة تمتلك أربع طبقات من القدرات: القاع، وتحت الماء، وعلى سطح الماء، وفوق الماء. وما جرى استهدافه يقتصر على جزء من القدرات الموجودة على سطح الماء، بينما تبقى القدرات الأخرى قائمة وفاعلة.
فالقدرات الإيرانية تحت الماء لا تزال سليمة، وتشمل صواريخ تُعد من الأسرع عالميًا، وغواصات، إضافة إلى مسيّرات بحرية انتحارية أو هجومية، إلى جانب صواريخ بحر–بحر التي تعمل فوق سطح الماء. كما تمتلك إيران قدرات كبيرة ومتنوعة في هذا المجال، وستُعلن عنها قريبًا، وهي أسلحة بحرية قوية جدًا جدًا، وقد أشار قائد البحرية الإيراني إلى أنها سترعب الأعداء.
وعمليًا، حتى الآن لم تستخدم إيران قوتها البحرية بشكل كامل، كما لم تستخدم قواتها البرية، التي لا تزال في حالة استعداد، باستثناء حالات محدودة كما حصل في أصفهان وما دُمِّر فيها من طائرات، حتى إن الكونغرس ساءل وزير الدفاع عن هذا الموضوع. كما تشير المعطيات إلى تسجيل أكثر من ثلاثين مليون متطوع، من مختلف الاختصاصات، استعدادًا للدفاع، والأمر لا يقتصر على الإيرانيين بل أيضًا على الجاليات الموجودة في إيران.
بناءً على ذلك، وفق الدكتور أمهز، فإن المعادلة التي تضعها إيران واضحة: "أي استهداف لموانئها سيقابله استهداف لموانئ المنطقة، وأي استهداف للمنشآت النفطية سيقابله رد مماثل، ما يعني توسيع دائرة المواجهة، وبالتالي فإن أي عمل عسكري يحمل مخاطر كبيرة وغير مضمون النتائج، لذلك فإن الأميركي برأيه عالق بين الحرب أو التراجع لأنه سيُحاكم من الرأي العام الأميركي".
أما الحصار، فرغم أنه قد يؤثر على إيران بنسبة محدودة، إلا أن تأثيره الأكبر يطال العالم، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع حركة النقل، وقد بدأت هذه التداعيات بالظهور، سواء في أسعار الوقود أو في قطاع الطيران، وصولًا إلى قطاعات مختلفة في الصناعة والسياحة وغيرها، مما يدل على أن الكلفة لا تقع على طرف واحد.
التخبط الأميركي في إدارة المفاوضات
في المقابل، يظهر التخبط في الموقف الأميركي من خلال التصريحات المتناقضة حول المفاوضات، حيث يحدد ترامب مواعيد ثم يتراجع عنها، في حين أن الطرف الإيراني لا يتفاعل مع هذه الإشارات بالشكل نفسه، ما يعكس فارقًا في إدارة التفاوض، مضيفًا أن المفاوض الإيراني ذكي جدًا.
وتشير بعض التقديرات، وفق الدكتور أمهز، إلى أن القرار بالدخول في هذه المواجهة بُني على فرضيات خاطئة، من بينها أن المعركة ستحسم خلال أيام قليلة، لكن الواقع أظهر عكس ذلك، ما وضع صانع القرار أمام مأزق: لا هو قادر على تحقيق نصر سريع، ولا هو قادر على التراجع بسهولة، وبالتالي يبدو أن ترامب وقع في فخ بنيامين نتنياهو والمخابرات الإسرائيلية، بأن الحرب لن تكون لأكثر من أربعة أيام، وأن الشارع سينقلب على النظام الإيراني وأن الحكومة البديلة جاهزة.
الانهيار التدريجي للإمبراطورية الأميركية
ويعتبر أن الإمبراطورية الأميركية اليوم بدأت بالانهيار على أبواب مضيق هرمز، مستعيدًا ما حصل مع الأسطول الإنجليزي في مضيق الدردنيل عام 1915، ومع الأسطول الإسباني عام 1588، حيث كان السقوط في المضائق مؤشرًا على سقوط الإمبراطوريات.
في هذا الإطار، يتم تقديم فكرة مفادها أن الإمبراطورية الأميركية، وفق هذا المنظور التحليلي، تمر بمرحلة تشبه بدايات التراجع التدريجي، حيث لا يكون الانهيار فجائيًا، بل يبدأ من الهوامش قبل أن يصل إلى العمق، في سياق إعادة تشكّل موازين القوى الدولية.
المسار اللبناني ضمن التوازنات الإقليمية
أما عن تلازم المسار الإيراني مع اللبناني وانعكاس التهدئة على الجبهة اللبنانية في حال التوصل إلى تسوية، فيكشف أن الوفد الإيراني المفاوض الذي توجّه إلى باكستان، بقيادة محمد باقري، بُلِّغ برسالة مفادها التشديد على ملف وقف الجبهات، وتحديدًا جبهة لبنان، حيث أكد أن هذا الموضوع يُعدّ "خطًا أحمر"، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من لبنان خلال أسبوعين في حال التوصل إلى تفاهمات.
ولفت إلى أن هذا هو الموقف الإيراني القائم، سواء في اللقاءات المباشرة أو في الاتصالات الدبلوماسية التي جرت، بما فيها التواصل مع جهات إقليمية، حيث جرى التأكيد على ملف لبنان بشكل واضح ضمن النقاشات.
المسار اللبناني ضمن التوازنات الإقليمية
وحول احتمال توسّع الحرب في لبنان في حال تفجرت الجبهة الإيرانية، أكد ملخصًا أن المشهد الإقليمي بأكمله بات مترابطًا، ولم يعد بالإمكان فصل ساحة عن أخرى، إذ إن كل المنطقة أصبحت مرتبطة ببعضها البعض من حيث التطورات السياسية والعسكرية.
كما كشف عن وجود حوارات ومشاورات بين أطراف إقليمية، من بينها إيران ومصر وتركيا وباكستان والسعودية، تتناول فكرة إعادة ترتيب "البيت الإقليمي" بعد مرحلة الحرب.