باريس تتحرّك: مؤتمر لدعم الجيش وحصر السلاح محور لقاء سلام–ماكرون

باريس تتحرّك: مؤتمر لدعم الجيش وحصر السلاح محور لقاء سلام–ماكرون

 وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى قصر الإليزيه في باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية حسّاسة، وكان في استقباله سفير لبنان لدى فرنسا ربيع الشاعر.

وبحسب مصادر فرنسية، يأتي اللقاء استكمالًا للجهود التي قادتها اللجنة الخماسية في بيروت، والتي أسفرت عن تحديد موعد لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وتشير المعلومات إلى أنّ ماكرون سيؤكد الدفع بقوة لإنجاح المؤتمر، باعتباره ترجمة عملية لالتزامات الدعم الدولي، ولا سيما في سياق تعزيز دور الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

كما تتركّز المحادثات على ملف الإصلاحات المالية، ولا سيما مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، بعد اللقاء الذي جمع سلام بمديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا في دافوس، إضافة إلى مناقشة مشروع قانون الفجوة المالية كأحد أبرز عناوين المرحلة الاقتصادية المقبلة.

وتشمل المباحثات أيضًا التطورات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، في ظل تصعيد إقليمي مستمر ومساعٍ دولية لتثبيت الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

تحمل زيارة نواف سلام إلى باريس دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس محاولة فرنسية لإعادة الإمساك بالملف اللبناني عبر بوابة الجيش والإصلاح المالي، وربط الدعم الدولي بخطوات سيادية واضحة، وعلى رأسها مسألة حصر السلاح بيد الدولة. ويأتي ذلك في لحظة داخلية حسّاسة، حيث تسعى الحكومة إلى تثبيت موقعها أمام القوى التي ترى في هذا المسار تهديدًا لموازين القوى التقليدية. كما يشكّل ملف صندوق النقد وقانون الفجوة المالية اختبارًا سياسيًا للحكومة، بين ضغط دولي للإصلاحات الجذرية ومقاومة داخلية لأي إجراءات تمسّ شبكات النفوذ والزبائنية. في هذا السياق، تبدو باريس وكأنها توجّه رسالة مزدوجة: دعم مشروط للبنان، وتحذير ضمني من أن زمن المساعدات بلا إصلاحات وسيادة فعلية قد انتهى.