ومن يدين لمن

يُطالَب بعض إعلاميي قنوات العربية والحدث وMBC، ممن يوجّهون انتقادات لسياسات أبوظبي، بـ“ردّ الجميل” و”حفظ الخبز والملح” بحجة إقامتهم السابقة في الإمارات. لكن قراءة الوقائع تقود إلى مقاربة مختلفة تماماً، تتلخّص بالآتي:
أولاً: الحديث عن “الخبز والملح” ينقلب في الاتجاه المعاكس، إذ إن هؤلاء الإعلاميين أسهموا فعلياً في تنشيط الاقتصاد الإماراتي عبر إنفاقهم واستثماراتهم، بأموال مصدرها مؤسسات إعلامية سعودية، ما جعل حضورهم قيمة مضافة لا عبئاً.
ثانياً: وجودهم الإعلامي لم يكن مجرد إقامة عابرة، بل شكّل رافعة مؤثرة لما يُسمّى بالقوة الناعمة، ومنح صورة جذابة ومنفتحة لا يمكن افتراض استمرارها تلقائياً أو إلى ما لا نهاية.
ثالثاً: الإقامة كانت في دبي، المدينة المنفتحة والهادئة، لا في أبوظبي ذات المقاربات السياسية الحادّة، وبالتالي فإن الخلط بين الإمارتين في التوصيف والمحاسبة هو تبسيط مُخلّ ومقصود.
بهذا المعنى، الامتنان ليس شعاراً يُرفع عند الاختلاف، بل معادلة مصالح متبادلة شهدت زمناً وانتهت.