جاسوسة من طراز جيمس بوند"

جاسوسة من طراز جيمس بوند"

استغلت جاذبيتها وجمالها الأخاذ للدخول في الأوساط المخملية ورجال الأعمال في نيويورك، مما جعلها "جاسوسة من طراز جيمس بوند" في نظر الإعلام.


تعتبر آنا كوشتشينكو، التي اشتهرت عالمياً باسم آنا تشابمان، "الوجه الإعلامي" لشبكة الجواسيس التي كُشفت عام 2010. 

بينما كان الآخرون يعيشون حياة هادئة ومملة في الضواحي، كانت آنا تعيش حياة صاخبة في قلب نيويورك.


ولدت آنا في روسيا، وكان والدها يعمل في المخابرات السوفيتية (KGB). 


في عام 2001، التقت ببريطاني يُدعى أليكس تشابمان في حفلة بلندن. تزوجا بسرعة، مما منحها جواز سفر بريطاني وسهّل حركتها في الغرب. انتقلت لاحقاً إلى نيويورك وأنشأت شركة عقارات عبر الإنترنت قُدرت قيمتها بملايين الدولارات، لكنها كانت في الحقيقة "غطاءً" لتمويل نشاطاتها.


لم تكن آنا تستخدم الحبر السري أو أجهزة اللاسلكي القديمة، بل كانت تستخدم تقنيات حديثة في ذلك الوقت، كانت تجلس في مقاهي مثل "ستاربكس" في مانهاتن، بينما يمر ضابط استخبارات روسي في الخارج بسيارة. يتم تبادل البيانات مشفرة بين جهازي الكمبيوتر الخاصين بهما دون الحاجة للقاء وجهاً لوجه.


بعد كشفها وعودتها لروسيا، نشرت آنا تغريدة على تويتر عام 2013 تطلب فيها الزواج من إدوارد سنودن (المسرب الأمريكي الشهير).


زعم ضابط منشق من المخابرات الروسية لاحقاً أن هذا لم يكن "غزلاً" عابراً، بل كانت مهمة من الكرملين لإبقاء سنودن في روسيا حتى تتمكن المخابرات من استجوابه والحصول على أسرار وكالة الأمن القومي الأمريكية.


سقطت آنا في فخ نصبه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)؛ حيث اتصل بها عميل أمريكي تظاهر بأنه ضابط مخابرات روسي، وطلب منها تسليم جواز سفر مزور لعميلة أخرى. عندما وافقت وقامت بالخطوة، تم إلقاء القبض عليها.


تبين لاحقاً أن الـ FBI لم يعتمد فقط على المراقبة، بل حصل على معلومات من "خائن" داخل المخابرات الروسية يُدعى ألكسندر بوتيف. كان بوتيف مسؤولاً عن برنامج "العملاء غير القانونيين" وانشق وهرب إلى الولايات المتحدة، وزود الأمريكيين بملفات سرية مكنتهم من التعرف على هوية آنا وبقية أفراد الشبكة الـعشرة.


خلافاً لبقية الجواسيس الذين فضلوا الظل بعد عودتهم ،الا هي أصبحت آنا عارضة أزياء وظهرت على غلاف مجلة "ماكسيم" بنسختها الروسية.و قدمت برنامجاً تلفزيونياً بعنوان "أسرار العالم"،ثم انخرطت في العمل السياسي ضمن جناح الشباب التابع لحزب بوتين.


رغم شهرتها الكبيرة، يعتقد الكثير من المحللين الاستخباراتيين أن أندري بيزروكوف وزوجته كانوا أخطر بكثير منها، لأنهم نجحوا في الاندماج لمدة 20 عاماً دون إثارة أي شك، بينما آنا لفتت الأنظار بسرعة بسبب نمط حياتها.


بعد اعتقالها، جُردت آنا من جنسيتها البريطانية التي حصلت عليها بالزواج، ومنعت من دخول بريطانيا للأبد. وعندما عادت لروسيا في صفقة التبادل، تحولت إلى بطلة قومية لأنها "لم تعترف" بشيء خلال التحقيقات، بعكس بعض زملائها.