243 مليون دولار بدل إيجار… والدولة مفلسة!

وجّه وزير الخارجية يوسف رجي كتابًا إلى مجلس النواب، كشف فيه أنّ الدولة اللبنانية دفعت منذ عام 2008 ما مجموعه 243 مليون دولار بدل إيجار مبنى “الإسكوا”، في وقتٍ يمر فيه لبنان بأسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخه.
هذا الرقم الصادم يطرح أسئلة مشروعة حول طريقة إدارة المال العام، وحول ما إذا كان يجوز الاستمرار بهذا النهج في دولة تعلن إفلاسها وتعجز عن تأمين أبسط حقوق مواطنيها.
فـ 243 مليون دولار ليست رقمًا عابرًا:
بهذا المبلغ كان يمكن بناء أكبر مجمّع حكومي في المنطقة
يضم جميع الوزارات والإدارات العامة
ويوفّر على الخزينة عشرات ملايين الدولارات سنويًا بدل الإيجارات
ويضع حدًا للهدر المزمن المستمر منذ أكثر من 15 عامًا
في بلدٍ يُطلب فيه من المواطن شدّ الحزام، وتُرفع فيه الدعم، وتُجمَّد الرواتب، وتُهدر الودائع، يصبح السؤال بديهيًا: هل يجوز هذا التصرّف؟ ومن يتحمّل المسؤولية؟
إن ما كُشف ليس مجرد رقم، بل دليل إضافي على سوء التخطيط وغياب المحاسبة، وعلى أنّ المال العام كان ولا يزال يُدار بعقلية لا تأبه لانهيار الدولة ولا لمعاناة الناس.
اللبنانيون لا يطالبون بالمستحيل، بل بـ إدارة رشيدة، شفافية، ومحاسبة فعلية، لأن الاستمرار بهذا النهج هو شراكة مباشرة في تعميق الإفلاس لا الخروج منه.