حرب الميليشيات تلوح في الأفق… سيناريو الفوضى المُدارة في الشرق الأوسط

حرب الميليشيات تلوح في الأفق… سيناريو الفوضى المُدارة في الشرق الأوسط

في خضمّ التصعيد الإقليمي المتسارع، تتقدّم في الكواليس مقاربة غير تقليدية لطبيعة المواجهة المقبلة، تقوم على صراعات غير مباشرة تُدار عبر ساحات متعددة بدل حرب مفتوحة بين الدول، بما يسمح للقوى الكبرى بتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط في مواجهة شاملة ومكلفة.

وتشير تقديرات استراتيجية إلى أنّ أي تحرّك عسكري أميركي محتمل ضد إيران قد يتركّز على مضيق هرمز، بوصفه شريان الطاقة العالمي وأداة ضغط على أوروبا والصين ودول الخليج. في المقابل، ترى إسرائيل في هذا المسار فرصة لإضعاف الشبكات العسكرية المرتبطة بطهران في لبنان والعراق واليمن، عبر نقل الصراع إلى الساحات الداخلية بدل الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران.

ويُظهر التقدير الأمني الإسرائيلي أنّ معيار الخطر لا يرتبط بحجم الترسانة الصاروخية بقدر ما يرتبط بطبيعة الصراع. فالهجمات المحدودة تبقى ضمن سيناريوهات محسوبة استثمرت تل أبيب في مواجهتها عبر منظومات الدفاع الجوي، فيما يمنح أي رد من الأذرع الإقليمية شرعية سياسية للتصعيد تحت عنوان الدفاع عن النفس.

وفي هذا السياق، يبرز سيناريو بالغ الحساسية يتمثّل في دفع المواجهة نحو صدام بين قوى مرتبطة بإيران وجماعات سنّية جهادية في أكثر من ساحة، ما قد يفتح الباب أمام تفكك داخلي طويل الأمد، ويحدّ من قدرة طهران على إدارة نفوذها الإقليمي، فيما تتحوّل إسرائيل إلى مستفيد غير مباشر من الفوضى الناتجة.

أما المقاربة الأميركية المرجّحة، فلا تقوم على حرب تقليدية واسعة، بل على أدوات ضغط متزامنة تشمل تعزيز الحصار البحري لمضيق هرمز، وتشديد الضغوط الاقتصادية والطاقوية، إلى جانب العزل المالي والعسكري لطهران، بهدف تحييد القرار الإيراني من دون السعي إلى احتلال أو إسقاط مباشر للنظام.

وفي المعادلة الدولية، تدرك موسكو وبكين أنّ فقدان السيطرة على مضيق هرمز يمثّل تهديدًا استراتيجيًا لاقتصادهما وأمنهما، ما يفتح الباب أمام احتمال إرسال قطع بحرية لمرافقة السفن الإيرانية، مع اختلاف في المقاربات بين بكين التي تركّز على البعد الاقتصادي، وموسكو التي تناور من موقعها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.

وتطرح بعض السيناريوهات فرضية استهداف مراكز القرار في إيران لإحداث اهتزاز داخلي واسع قد يصل إلى مستوى صراع داخلي، مع تداعيات إقليمية محتملة تشمل موجات نزوح وعدم استقرار في الدول المجاورة.

وفي المحصّلة، يبدو أنّ المواجهة المقبلة، إذا اندلعت، قد لا تكون حرب دول، بل صراع ساحات داخل دول هشّة، حيث يقاتل اللاعبون المحليون على الأرض، فيما تُدار المعركة الكبرى من الخلف بأدوات اقتصادية وعسكرية وسياسية.