رحيل عبد الهادي بلخياط.. صوت الزمن الجميل وعميد الأغنية المغربية

رحيل عبد الهادي بلخياط.. صوت الزمن الجميل وعميد الأغنية المغربية

   محاطاً بعائلته ، توفي الفنان المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط عن 86 عاماً ، داخل المستشفى العسكري في الرباط، بعد تدهور حالته الصحية إثر وعكة مرضية استدعت نقله في وقت سابق من موريتانيا الى المغرب على متن طائرة طبية.

   وفي نعيها ، أشادت وزارة الشباب والثقافة عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" مؤكدة أن الراحل "ترك مسارا فنيا وإنسانيا متميزا جعله من رموز الأغنية المغربية الأصيلة، واسما حاضرا في وجدان أجيال متعاقبة.

   وامتدت مسيرة بلخياط لما يقارب خمسة عقود، تربّع خلالها على مكانة خاصة في المشهد الغنائي المغربي، وارتبط اسمه بأعمال تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور، وكرست حضوره كفنان يجمع بين الأصالة والالتزام الفني، ويحمل في أدائه بعدا إنسانياً وثقافياً واضحاً.

   وترك الفنان الراحل رصيداً غنائيا كبيراً جمع بين القصيدة العربية الفصحى والزجل المغربي، وقدّم خلاله أعمالا أصبحت من علامات الأغنية المغربية، من بينها "يا بنت الناس"، "رموش"، "الهاتف"، "الموعد"، "القمر الأحمر"، "الشاطئ"، و"الأمس القريب". كما أُسند إليه أداء "نشيد العرش" عام 1962، وهو ما عزز مكانته الفنية ورسخ حضوره على الساحة الغنائية.

   وتعاون بلخياط مع عدد من أبرز الملحنين المغاربة، من بينهم عبد السلام عامر، وعبد النبي الجيراري، وعبد القادر الراشدي، وحسن القدميري. كما تميز بتقديم أعمال غنائية باللغة العربية الفصحى، غنى فيها قصائد لشعراء كبار، من بينهم نزار قباني، في أعمال مثل "طوق الياسمين" و"الهاتف". وارتبط اسمه أيضا بأغان تركت أثرا واضحا في الذاكرة الفنية، من بينها "عرين الأسد"، "بسمة الأمل"، "غني لي الليلة"، و"الأمس القريب".

   في عام 2012، أعلن اعتزاله العمل الفني، مفضلا التفرغ للإنشاد والأعمال الدينية، مع مشاركات محدودة في بعض الأعمال ذات الطابع الوطني داخل المغرب.. وشارك في مهرجان "موازين" من خلال تقديم مجموعة من الأناشيد والأعمال الدينية. كما قدّم أعمالاً ذات بعد وطني وإنساني، من بينها أغنية "خويا الصحراوي" في إطار وطني، وأغنية "الله أجاري" التي دعا من خلالها إلى المصالحة بين الشعوب وتجاوز الخلافات، خصوصا بين المغرب والجزائر..