وعود في الجنوب… وطرابلس تحت الركام

وعود في الجنوب… وطرابلس تحت الركام

لبنان بين جرح الجنوب وصدمات الداخل: جولة حكومية واعدة… وكارثة طرابلس تفضح سنوات الإهمال

في وقت حاولت فيه الدولة إرسال رسالة طمأنة إلى الجنوب عبر جولة رئيس الحكومة نواف سلام، هزّت كارثة انهيار مبنى في طرابلس وجدان اللبنانيين، لتعيد فتح ملف الإهمال المزمن وواقع الأبنية المهدّدة، في مشهد يعكس التناقض الحاد بين وعود الإنماء ومرارة الواقع.

على خط الجنوب، واصل رئيس الحكومة نواف سلام جولته الميدانية لليوم الثاني، متنقلًا بين عدد من القرى الحدودية في حاصبيا وكفركلا وكفرشوبا ومناطق أخرى. وقد لقي استقبالًا شعبيًا، فيما شدد على التزام الحكومة بإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، والعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية، وإعطاء الجنوب أولوية إنمائية في المرحلة المقبلة.

سياسيًا، برز تطور لافت تمثل في إدراج ثمانية مستشفيات لبنانية على القائمة الكويتية المرتبطة بالإرهاب، على خلفية ارتباطها بـ«الحزب»، في خطوة هي الأولى من نوعها، إذ نادرًا ما تُدرج مؤسسات صحية خارج أراضي الدولة المعنية ضمن مثل هذه اللوائح. وقد أثار القرار ردود فعل وتساؤلات حول تداعياته على القطاع الصحي اللبناني.

أما الحدث الأبرز، فكان في طرابلس، حيث انهار مبنى في منطقة التبانة فوق قاطنيه، مخلفًا ضحايا وجرحى، وسط معلومات عن عالقين تحت الأنقاض. عمليات الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة، بعدما اضطرت الفرق إلى وقف استخدام الآليات الثقيلة خوفًا من انهيارات إضافية، واللجوء إلى رفع الركام يدويًا.

الكارثة أعادت إلى الواجهة واقع الأبنية الآيلة للسقوط في المدينة، مع تحذيرات من وجود مئات المباني المهدّدة، في ظل اتهامات متبادلة بين القوى السياسية حول مسؤولية الإهمال المزمن الذي تراكم على مدى عقود.

وفي هذا السياق، برزت مواقف سياسية وشعبية غاضبة، اعتبرت أن ما جرى ليس حادثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسنوات من الفساد والتقصير الإداري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى محاسبة المسؤولين ووضع خطة طارئة لمعالجة ملف الأبنية الخطرة في طرابلس وسائر المناطق.

وفي تطور سياسي موازٍ، أفادت معلومات عن احتمال عقد جلسة لمجلس الوزراء خلال اليومين المقبلين في قصر بعبدا، مخصّصة لعرض خطة الجيش للمرحلة الثانية شمال نهر الليطاني، في خطوة يُنتظر أن تحمل أبعادًا أمنية وسياسية على الساحة الداخلية.

بين جولة جنوبية تعد بالإنماء، وكارثة في الشمال تكشف عمق الإهمال، يقف لبنان مجددًا أمام مشهد مزدوج: وعود الدولة من جهة، وصرخات الناس تحت الركام من جهة أخرى.