الرقة تفتح أبواب سجونها، والعائلات تبحث عبثاً عن آلاف المفقودين

الرقة تفتح أبواب سجونها، والعائلات تبحث عبثاً عن آلاف المفقودين

إبراهيم الخليل يبحث عن اسم اخيه المفقود ضمن قوائم اسماء المعتقلين والمساجين أمام قصر العدل في الرقة


  • هيبار عثمان

  • مراسل بي بي سي نيوز عربي - الرقة، سوريا


"منذ أسبوع وأنا أمشي يومياً في هذه الأوحال، وأنتظر تحت المطر لعلّ ابني يعود"، هكذا تتحدث فاطمة الراوي بحسرة وهي تسير مع بضعة شبان في شارع موحل ينتهي إلى محكمة الرقة.

تبحث فاطمة عن اسم ابنها، موفق النهار، الذي كان معتقلاً في سجن الأقطان شمالي مدينة الرقة الواقعة في شمال شرقي سوريا، وقد أعلنت جهات قضائية تابعة للحكومة الانتقالية السورية فتح باب الزيارات للسجون بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المدينة في الشهر الماضي.

فاطمة، التي لا تقرأ ولا تكتب، يُنبهها أحد الشبان إلى وجود اسم ابنها ضمن قوائم الزيارات المعلقة على جدران المحكمة، ويقول لها إن الزيارة متاحة هذا الأسبوع في سجن الأقطان.

أتت فاطمة من بلدة في ضواحي الرقة، وتخبرنا أن ابنها لم يتجاوز عمره عشرين سنة، واعتقلته قوات "قسد" ثم أصدرت بحقه حكماً بالسجن ستة أشهر بعد أن فتشت هاتفه المحمول ووجدت صوراً وشعارات للنظام السوري". "لقد أنهى محكوميته"، تقول فاطمة.

"كان عتّالا في دمشق، لكنهم اعتقلوه بتهمة الإرهاب .. ها نحن ننتظر في الشوارع، نحرق إطارات السيارات لنقاوم البرد، وننتظر رحمة الله".

ليست فاطمة وحدها هنا، إذ بمقربة منها يقف إبراهيم عبد الله الخليل والقلق يلتهمُ ملامحه بعدما عجز عن العثور على اسم أخيه عبد الستار ضمن القوائم.

اختفى عبد الستار منذ يوليو / تموز 2017 خلال العمليات العسكرية التي شنتها قسد ضد تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية".

يخبرنا إبراهيم أن أخاه خرج ليشتري الخبز من حي الفردوس وسط مدينة الرقة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره، ويضيف: "بحثنا عنه في سجون القامشلي والحسكة، وبحثنا عن جثته في مستشفيات الرقة، وبحثنا عنه بين الجثث المنتشلة من المقابر الجماعية، لكننا لم نعثر له على أثر".

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة


التعليق على الصورة،


أتت السيدة فاطمة من بلدتها في ضواحي الرقة للبحث عن ابنها الذي لم يتجاوز العشرين عاماً من عمره

قوائم الناجين لا تحمل أسماء الأحبة

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة




دوار النعيم وسط مدينة الرقة

المقابر الجماعية في الرقة.. "شاهد صامت على الجرائم"

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها هولندا، تشير تقاريرها إلى وجود نحو 8000 شخص لا يزالون في عداد المفقودين في شمال شرقي البلاد، وذلك خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة على تلك المناطق، فأغلب الجثث المنتشلة من المقابر الجماعية ومن بين الأنقاض تبقى مجهولة الهوية، لعدم وجود أجهزة لتحليل الحمض النووي وبسبب قلة الخبرة الجنائية بحسب تعبير الأمم المتحدة.

فريقُ شؤونِ المفقودين والطبِ الشرعي في سوريا قال في تصريحات سابقة، إنهُ انتشلَ قرابةَ 6000 جثة من 27 مقبرة جماعية ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الرقة بعد أن تمكنت قسد من طرد مقاتلي التنظيم من تلك المنطقة، كما تمكنت مئات العائلات في محافظة الرقة من التعرف على أبنائِها المفقودين من خلالِ لونِ الثياب أو كسورٍ في العظام وغيرها من العلاماتِ الفارقة في الجثثِ المكتشفة.

أين أبناؤنا؟

ومع الغموضِ الذي يكتنفُ مصيرَ آلافِ المفقودين من سكانِ الرقة تزدادُ المخاوفُ بين أهالي المدينة من أنَّ التنظيم ربما قتلَ جميعَ المحتجزينَ لديه.

عبد القادر حاج عبد الله، وهو من مؤسسي رابطة ذوي المفقودين في الرقة، لا يخفي تشاؤمه قائلاً إن معظم العائلات فقدت الأمل في العثور على أبنائها أحياء، ولا سيما بعد أن فُتحت أبواب غالبية السجون.

ويضيف أن الشك لا يزال يراود قسماً من العائلات بأن أحبابهم المعتقلين ربما يقبعون الآن في سجون تعتقل فيها قسد محتجزي تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية" في الحسكة والقامشلي، وسط غياب عمليات التدقيق في خلفيات من اعتُقِلوا في معركة الباغوز عام 2019.

عبد القادر كان يأمل أن يجري التحقيق مع محتجزي التنظيم في سجون قسد لمعرفة مصير أخيه إسماعيل وبقية المفقودين الذين كانوا في سجون التنظيم قبل انسحابه من الرقة عام 2017.

ومع بدء عملية نقل محتجزي "تنظيم الدولة "من سجون قوات قسد إلى العراق على أيدي القوات الأمريكية، يردد الرجل: رغم كل ما حدث، من حقنا أن نسأل أين أبناؤنا سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً.