معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت أطلق شهادة في التغيّر المناخي والصحة

معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت أطلق شهادة في التغيّر المناخي والصحة

عقد برنامج "كلاي-هيلث" للصحة المناخية في معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت، حوارًا حول تعزيز الأنظمة الصحية المقاومة للمناخ في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركة كبار صنّاع السياسات والقيادات الأكاديمية والعاملين في مجال الصحة وممثّلين عن المجتمع المدني وخبراء التكنولوجيا، تزامن الحدث الذي عُقد في الجامعة الأميركية في بيروت مع الإطلاق الرسمي لشهادةٍ جديدة عبر الإنترنت في التغيُّر المناخي والصحة: برنامج تعليمي مخصّص للمهنيين المهتمّين بالتعمّق في فهم الموضوع.


وشدّدت المديرة المشاركة لمعهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت نور الأرناؤوط في كلمتها الافتتاحية على أنّ التغيُّر المناخي لم يعد مسألةً بيئية فحسب، بل تحدٍّ هيكلي يواجه الأنظمة الصحية. وأكّدت أن التخطيط المؤسسي في بيئة تواجه الاشتداد الحراري وشحّ المياه وانعدام الأمان الغذائي وتلوّث الهواء والتهجير أمرٌ ضروري لصون الأنظمة الصحية.


وفي كلمته الرئيسية، أبرز وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين تداعيات التغيُّر المناخي على الأمن الصحي الوطني، مشدّدًا على "ضرورة تجاوز التدخّلات المتفرّقة والانتقال إلى الحوكمة المنسّقة والتمويل المستدام والمواءمة بين القطاعات من أجل حماية مستقبل الأنظمة الصحية في لبنان".


وألقت الخطاب الرئيسي العلمي الدكتورة مي جردي رئيسة دائرة الصحة البيئية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، وقدّمت أدلة مستقاة من تقييم وطني للهشاشة في مرافق الرعاية الصحية، تكشف عن المخاطر الجسيمة في جاهزية القوى العاملة والبنية التحتية والطاقة وأنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة. كما دعت إلى إدراج معايير المرونة المناخية ضمن معايير الاعتماد والمعايير المؤسسية لضمان الاستعداد والاستدامة.


وقد عُرضت شهادة التغيّر المناخي والصحة المطروحة حديثًا كاستجابة مباشرة لدراسة تخطيط عالمية أجراها معهد الصحة العالمية، والتي حدّدت غياب برنامج بناء قدرات منظّم ومتعدّد اللغات وخاص بكل منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تُزوّد هذه الشهادة التي تُقدّم باللغتين العربية والإنكليزية المهنيين بأدوات عملية دمج مقاومة المناخ في الأنظمة والمؤسسات الصحية، بحيث لا تقتصر على المشاريع القصيرة الأمد بل تشمل التحوّل المؤسّسي على المدى الطويل.


وأكّدت الندوة الحوارية التي ضمّت كلّ من فرح جرادي، مسؤولة الصحة العامة الوطنية في المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، والدكتورة رانيا السيد، المديرة الإقليمية لـ"باثفايندر إنترناشونال"، وعبير الكردي علامة، نقيبة الممرضات والممرضين في لبنان، وليونيدا موتوكو، مديرة الذكاء الاصطناعي في معهد بحوث التنمية المحلية في كينيا، بأن بناء أنظمة صحية لمقاومة المناخ يتطلّب ربط الأدلة بالسياسة، وتعزيز القوى العاملة في الخطوط الأمامية وقدرات المجتمع المحلي، وتحديث معايير التعليم الصحي، والاستفادة من الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول في البيئات ذات الموارد الضئيلة.



 اختُتم الحدث بدعوة واضحة للعمل، فالنهوض بأنظمة صحية مقاومة للمناخ يتطلب التزامًا سياسيًا واستثمارًا استراتيجيًا في قدرات القوى العاملة، وإصلاحًا مؤسسيًا وتعاونًا مشتركًا بين القطاعات لحماية الفئات السكانية وضمان مرونة الأنظمة الصحية على المدى الطويل في كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


                                    

آخر الأخبار