بعد زيادة الضريبة.. هل يصل الدولار إلى 60 ألف ليرة لبنانية؟*

في ظل الضجة التي أحدثتها الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة على البنزين و الـTVA من أجل تمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين، برزت مطالبات بتحسين سعر الصرف. وقد دخلت لجنة الاقتصاد النيابية على خط اقتراح الحلول البديلة عن الضرائب باقتراح تحسين سعر الليرة وتخفيضها من 89,500 إلى 60,000 ليرة، مستفيدة من ارتفاع قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان نتيجة الارتفاع العالمي بسعره
وقال رئيس اللجنة النائب فريد البستاني: “نحن ننظر إلى الليرة ولا نريد ضرائب، واقترح أن نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل أن نرفع الضرائب، ونستطيع بوضع الذهب أن نعمل تعادلاً ونخفض قيمة الصرف إلى 60,000، وإذا خفضناها إلى 60,000 معنى ذلك نحسن القوة الشرائية للمواطن بـ30 بالمئة”. والسؤال المطروح هنا: ما مدى إمكانية وأهمية تعديل سعر الصرف؟ في هذا الإطار، يتخوف الباحث في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد فحيلي، في حديث لصوت بيروت إنترناشونال، من تعديل سعر صرف الدولار إلى 60,000 ليرة، لأنه لن يكون من السهل توقع رد فعل الأسواق والدولة، وذلك للأسباب التالية: إيرادات الدولة اليوم تُحتسب على سعر الـ89,500، وبذلك يكون من المتوقع أن تنخفض إيرادات الدولة. أسعار السلع في الأسواق تُحتسب أيضاً على الـ89,500، والكل يعلم بأنه من السهل على الأسعار أن ترتفع ومن المستحيل أن تنخفض، وبذلك يصبح دخل المواطن على الـ60,000 ومصروفه على 89,500. واعتبر فحيلي تعديل سعر الصرف محاولة غير ناجحة لتعويض عن تعديل الرواتب، لأن هذا التعديل لن يتحول إلى تحسين في الرواتب بسبب الضغوطات التضخمية المستمرة
ورأى فحيلي أن الحل ليس في تجميد الرواتب ولا في تجاهل معاناة القطاع العام، بل في إعادة ترتيب الأولويات ضمن إطار إصلاحي واضح عبر الخطوات التالية: أولاً: يجب ربط أي زيادة في الإنفاق بإصلاح إداري فعلي: إعادة توزيع الموظفين، إقفال المؤسسات غير المنتجة، رقمنة الإدارة، وقياس الأداء، معتبراً أن زيادة الرواتب من دون رفع الإنتاجية تعني ببساطة تضخماً أعلى. ثانياً: يمكن توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل عن طريق مكافحة التهرب الضريبي، إدخال الاقتصاد النقدي إلى الدورة الرسمية، فرض ضريبة تصاعدية حقيقية على الأرباح الكبيرة، وتحسين التحصيل الجمركي. ثالثاً: إنشاء شبكة أمان اجتماعي موجهة بدقة، لا عبر مبادرات موسمية، بل عبر دعم مباشر للأسر الأكثر هشاشة، ممول بشفافية ومرتبط ببيانات واضحة. اكتشاف المزيد اللبنانيين لبنان اللبنانية بصحة لبنانيون وأكد فحيلي أنه لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن الإصلاح البنيوي للقطاع المصرفي واستعادة الثقة، “لأن اقتصاداً بلا ثقة هو اقتصاد تضخمي بطبيعته”، معتبراً أن قرار الحكومة هذا قد يحقق تهدئة مؤقتة في القطاع العام، لكنه يحمل في طياته مخاطر تضخمية واضحة، خاصة في توقيت حساس اجتماعياً، “وإذا لم يكن جزءاً من خطة إصلاح شاملة فإنه قد يتحول إلى حلقة إضافية في سلسلة القرارات التي تعالج العرض لا المرض”. المصدر: اميمة شمس الدين – صوت بيروت انترناشونال