حوار وزاري افتراضي للاسكوا حول تداعيات الأزمة الراهنة على اللوجستيات وسلاسل الإمداد في المنطقة العربية

استكملت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) سلسلة الحوارات المباشرة الرامية إلى تعزيز التشاور وتقديم الدعم للدول العربية المتأثرة بالأزمة الراهنة، بحوار وزاري افتراضي ثان، تناول تداعيات الأزمة على النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد في المنطقة العربية، بمشاركة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن منظمات وشركاء إقليميين ودوليين معنيين بالقطاعات ذات الصلة.
وأشاد المشاركون بـ"سرعة استجابة الإسكوا في عقد هذا الحوار في توقيت دقيق، وبقدرتها على جمع المعنيين من الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية حول قضية محددة وملحة تمس استقرار قطاعات حيوية"، مؤكدين "أهمية هذا الدور في توفير مساحة إقليمية للتشاور، وتحديد الأولويات العملية، وبناء مسارات متابعة مشتركة".
وناقش المشاركون أثر الأزمة على قطاعي النقل واللوجستيات، بوصفهما "ركيزتين للاستقرار الاقتصادي، والأمن الغذائي وأمن الطاقة، واستمرارية الأنشطة الإنتاجية والتجارية في بلدان المنطقة". وأبرزت المداخلات أن "الأزمة تجاوزت نطاقها الإقليمي وباتت ذات أبعاد عالمية، نظرا إلى ارتباط الممرات البحرية والبرية في المنطقة بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وما قد يترتب على استمرار الاضطرابات من آثار هيكلية على أنماط التجارة، وكلفة النقل والتأمين، وأولويات الاستثمار في البنية التحتية والممرات البديلة".
وأشار الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه إلى أن "الأزمة الراهنة لم تنشء مواطن الضعف في سلاسل الإمداد في المنطقة، لكنها كشفت مدى انكشافها، وأظهرت أن اضطراب أي ممر حيوي يمكن أن ينعكس سريعا على حركة النقل، وكلفة الشحن، وتوافر السلع، وانتظام التدفقات التجارية".
وشدد المشاركون على أن "الاستجابة المطلوبة ينبغي ألا تقتصر على إدارة التداعيات الآنية، بل أن تمتد إلى بناء قدرة إقليمية أكثر قدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية، من خلال تنويع الممرات، وتعزيز التكامل بين أنماط النقل البحري والبري والسككي، ورفع كفاءة الموانئ والخدمات اللوجستية". وعلى المدى القصير، طُرحت إجراءات عملية لتيسير النقل البري بين الدول العربية، من بينها النظر في منح تسهيلات مؤقتة للشاحنات العاملة بين الدول العربية لمدة ستة أشهر، بما يساعد على تخفيف الاختناقات، وخفض الكلفة، وتحسين انتظام حركة السلع خلال فترة الأزمة.
وتوقفوا عند عدد من "المبادرات الإقليمية المطروحة لتطوير ممرات بديلة، وإعادة تأهيل خطوط النقل الإقليمية، وتعزيز مسارات نقل الطاقة، مع التأكيد على ضرورة التعامل مع ما يواجه هذه المبادرات من تحديات سياسية وتمويلية وإدارية وقانونية. كما برزت أهمية اعتماد مقاربات مرنة تراعي الأبعاد دون الإقليمية، وتتيح التقدم التدريجي في المجالات التي تتوافر فيها الشروط المناسبة، مع الحفاظ على الإطار العربي الأوسع للتعاون والتكامل".
وأوضح وهبه أنه "رغم الكلفة المرتفعة للأزمة، فإنها تتيح فرصة لإعادة التقييم والتصحيح والبناء بشكل أفضل، عبر الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى نهج وقائي يعالج نقاط الضعف البنيوية، ويعزز الجاهزية، ويجعل سلاسل الإمداد في المنطقة أكثر مرونة واستدامة".
وأكد المشاركون "الحاجة إلى تعزيز الجاهزية المؤسسية على المستوى الوطني، من خلال إنشاء فرق أو نقاط اتصال متخصصة في إدارة الأزمات في قطاع النقل واللوجستيات، بما يساعد على تنسيق الاستجابة السريعة ومتابعة المخاطر ومعالجة التحديات التشغيلية".
واختتمت الجلسة بالاتفاق على "متابعة الأفكار والمبادرات المطروحة، من خلال فريق عمل مُصغر من ممثلي الدول الأعضاء تدعو له الإسكوا ويضم المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بقطاعات النقل واللوجستيات".