توقعات جديدة ومفاجئة لأسعار الذهب

يواصل سوق الذهب مواجهة صعوبة في تثبيت مكاسبه فوق مستوى 5200 دولار للأوقية، وبينما لا تزال الأسعار تمتلك فرصة للتحرك صعودًا بحلول نهاية العام، يتوقع أحد البنوك الكبرى أن يدخل المعدن الأصفر مرحلة تماسك إضافية خلال فصل الربيع.
ورغم مقاومة الأسعار على المدى القريب، يتجه السوق لإنهاء الشهر بأداء قوي نسبيًا، بعدما تعافت الأسعار من موجة البيع الحادة التي شهدتها أواخر يناير.
ويتم تداول الذهب الفوري عند 5225 دولار للأوقية خلال هذه اللحظات من تعاملات يوم الجمعة، مرتفعًا بأكثر من 6% منذ بداية الشهر، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي رغم التقلبات الأخيرة.
لا تدع مرحلة التماسك الربيعي تفوت عليك فرصاً استثمارية ذهبية. اشترك اليوم في إنفستنغ برو بالعربية بخصم يصل إلى 50% لفترة محدودة، لتحصل على نظام متكامل يمكنك من الإبحار بثقة في سوق يتحول فيه الذهب إلى ملاذ استراتيجي في مواجهة الضغوط المالية والنقدية.
اشترك الآن من هنا واستفد من المزايا الحصرية
يمكن لمستخدمي التطبيق الاشتراك هنا
يمكن لمستخدمي الويب الاشتراك هنا
توقعات بنك أوف أمريكا وتحذير من تباطؤ التدفقات
أكد محللو بنك أوف أمريكا في أحدث تقاريرهم السلعية تمسكهم بسعر مستهدف للذهب عند 6000 دولار خلال 12 شهرًا، مع إقرارهم بوجود تحديات قصيرة الأجل نتيجة إعادة تموضع المستثمرين عند المستويات السعرية المرتفعة.
وأشار المحللون إلى أن موجة صعود الذهب تسارعت عندما كانت مصادر الطلب الثلاثة تعمل بالتوازي، وهي الطلب على السبائك والعملات الذهبية، ومشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى تدفقات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.
لكنهم لفتوا إلى وجود مؤشرات على تباطؤ وتيرة زيادة المستثمرين لانكشافهم على الذهب، ما يدفعهم إلى توقع فترة من الضعف النسبي أو التماسك خلال الربيع، وإن كانت عودة حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية قد تجعل هذه المرحلة قصيرة الأمد.
السياسة النقدية وعدم اليقين حول الفيدرالي
أوضح المحللون أن السوق لا يواجه فقط تداعيات السياسات التجارية الأمريكية، بل يحتاج أيضًا إلى وضوح أكبر من الاحتياطي الفيدرالي بشأن توجهاته النقدية المقبلة.
وكان التصحيح التاريخي الذي شهده الذهب الشهر الماضي مرتبطًا جزئيًا بترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمحافظ السابق كيفن وورش لتولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول.
ويُنظر إلى وورش على أنه مصرفي مركزي تقليدي قد يحافظ على استقلالية البنك المركزي، إلا أن محللي بنك أوف أمريكا يرون أن تأثير تعيينه على الذهب على المدى الطويل قد لا يكون سلبيًا كما أوحى به الهبوط الحاد في الأسعار.
تأثير الدولار وأسعار الفائدة
أقر المحللون بوجود حالة من عدم اليقين بشأن توجهات الفيدرالي الجديد، مشيرين إلى أن غالبية المستثمرين يتوقعون ضعفًا في الدولار الأمريكي وارتفاعًا في عوائد سندات الخزانة.
وأضافوا أن تراجع الدولار عادة ما يتزامن مع صعود الذهب، ومن غير المعتاد أن يضعف الدولار بينما تنخفض أسعار المعدن الأصفر، ما يجعل مسار أسعار الفائدة العامل الأكثر حساسية في المعادلة.
وأشاروا إلى أن وورش ألمح إلى نيته خفض سعر الفائدة، وهو ما قد يشكل عامل دعم إضافي للذهب، نظرًا لأن انخفاض الفائدة يقلص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا.
معضلة الميزانية العمومية والتشديد الكمي
لفت التقرير إلى أن أسعار الفائدة ليست القضية الوحيدة، إذ يتعين على الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع ميزانيته العمومية الضخمة.
وكان وورش قد أعرب عن رغبته في تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، وهي خطوة قد تمثل تحديًا معقدًا، بحسب بنك أوف أمريكا.
وأوضح المحللون أنه عقب الأزمة المالية العالمية الكبرى، وفرت مشتريات الفيدرالي من سندات الخزانة احتياطيات وفيرة للبنوك التجارية، وبالتالي فإن تقليص الميزانية عبر التشديد الكمي قد يؤدي إلى خفض تلك الاحتياطيات وخلق نقص في السيولة قد يمتد إلى أسواق المال.
كما أشاروا إلى أن توجه الفيدرالي لتقصير متوسط آجال استحقاق محفظة ديونه قد يزيد من مخاطر إعادة التمويل على السندات قصيرة الأجل، في الوقت الذي قد يدفع فيه العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع.
وختم المحللون بأن حدوث كل ذلك في ظل غياب ضبط مالي حقيقي وزيادة المخاوف بشأن العجز قد يدفع المستثمرين مجددًا إلى زيادة انكشافهم على الذهب باعتباره ملاذًا استراتيجيًا في مواجهة الضغوط المالية والنقدية.