دولة بوجهين: قاسية على المواطن… ومترددة أمام السلاح

بينما ينفّذ الجيش اللبناني إجراءات تدقيق مكثفة على مداخل الجنوب ومخارجه ويوقف مخالفين وحاملي سلاح، يتقدّم سؤال أكبر إلى الواجهة: لماذا تتحرّك الدولة الآن، ولماذا تتحرّك بهذه الانتقائية؟
الدولة اللبنانية أثبتت خلال السنوات الماضية أنها سريعة وحاسمة حين يتعلّق الأمر بالمواطن العادي. ضرائب تُفرض بلا تردد، رسوم ترتفع بلا مقابل، غرامات تُحصّل بدقة، خدمات تُرفع أسعارها، فيما البنية التحتية تنهار، والكهرباء غائبة، والطبابة مفقودة، والتعليم الرسمي متراجع.
لكن حين يتعلّق الأمر بجهات مسلّحة خارج الشرعية، يصبح المشهد مختلفًا. بيانات، تبريرات، انتظار “الظروف المناسبة”، وحسابات سياسية. هنا تكمن الأزمة الحقيقية: ازدواجية في تطبيق القانون.
الدولة لا يمكن أن تكون قوية فقط على الضعفاء. هيبة الدولة لا تُستعاد بحملات ظرفية، بل بمبدأ واضح: لا سلاح خارجها، ولا قرار فوقها، ولا جهة محصّنة من المحاسبة.
لبنان لا يحتاج إلى إدارة أزمة جديدة، بل إلى إعادة صياغة العقد بين الدولة والمواطن. الناس دفعت ثمن الانهيار، ودُفعت إلى النزوح، وتحملت الضرائب، لكنها لم تحصل على الحد الأدنى من الحماية أو العدالة.
المطلوب ليس مجرد إجراءات أمنية…
المطلوب سلطة واحدة، قانون واحد، ومسؤولية واحدة.
وأي حكومة لا تستطيع تحقيق هذا التوازن، ستبقى جزءًا من المشكلة لا جزءًا من الحل.