تقارير الجيش سقطت بالنار

طرح التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات التي قيل إنها تهدف إلى تثبيت سيطرة الدولة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية على الحدود وتكرار إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.
فمنذ صدور القرار الدولي 1701 عام 2006، يفترض أن تكون المنطقة الواقعة جنوب الليطاني خالية من أي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية وقوات «اليونيفيل». وقد أكد الجيش اللبناني في مراحل مختلفة من خلال تقارير ومواقف رسمية أنه يعمل على تثبيت الأمن في هذه المنطقة ومنع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة، بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب.
إلا أن الوقائع الميدانية غالباً ما تعيد طرح علامات استفهام حول مدى القدرة الفعلية على فرض هذا الواقع. وفي هذا السياق، أعلنت قوات «اليونيفيل» أنها رصدت منذ فجر الإثنين وحتى ظهر اليوم إطلاق 210 صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، في مؤشر واضح على استمرار العمليات العسكرية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة بين إسرائيل و«الحزب»، حيث تؤكد بيانات الأخير أنه يواصل الرد على الهجمات الإسرائيلية واستهداف المواقع العسكرية داخل إسرائيل. غير أن منتقدين يعتبرون أن هذه التطورات تنسف عملياً أي رواية سابقة عن حصر النشاط العسكري في الجنوب بيد الدولة اللبنانية.
في المقابل، تستند إسرائيل إلى هذه الوقائع لتبرير عملياتها العسكرية المتواصلة في الجنوب، والتي تشمل غارات جوية واستهدافات متكررة لمواقع تقول إنها مرتبطة بـ«الحزب». ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى من خلال هذا الضغط العسكري إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد على طول الحدود اللبنانية.
وتترافق هذه التطورات مع تحذيرات دولية من احتمال تغيّر قواعد الاشتباك التي سادت منذ حرب تموز 2006، في حال استمر التصعيد الحالي. ويخشى كثيرون في لبنان من أن يؤدي استمرار المواجهات إلى تكريس واقع ميداني جديد في الجنوب، قد تكون له تداعيات سياسية وأمنية عميقة على البلاد في المرحلة المقبلة.