استهداف النموذج… لماذا تبقى الإمارات ثابتة رغم التصعيد؟

في خضمّ التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، يرى مراقبون أن استهداف الإمارات أو محاولة زعزعة استقرارها يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليطال نموذجاً تنموياً ناجحاً في العالم العربي قائمًا على الانفتاح الاقتصادي والاستقرار والأمن.
خلال العقود الماضية تحوّلت الإمارات إلى أحد أهم المراكز الاقتصادية والمالية في الشرق الأوسط، حيث يعيش ويعمل فيها ملايين المقيمين من مختلف الجنسيات، بينهم جالية لبنانية كبيرة تُقدّر بما بين 80 ألفاً و150 ألف لبناني موزعين بين دبي وأبوظبي والشارقة.
كما أن الإمارات تُصنَّف بين الدول الأكثر أمناً في العالم، إذ احتلت المرتبة الأولى في مؤشر الأمان العالمي لعام 2025 متقدمة على أكثر من 160 دولة بفضل انخفاض معدلات الجريمة وكفاءة الأجهزة الأمنية.
ورغم محاولات بث القلق بين المقيمين أو التأثير على الحياة الاقتصادية، فإن الواقع على الأرض يُظهر أن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية تعمل ضمن منظومة متقدمة لحماية الاستقرار، فيما تستمر الحياة الاقتصادية والعملية بشكل طبيعي في مختلف المدن.
بالنسبة للبنان، لا يقتصر تأثير أي توتر في الإمارات على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى البعد الإنساني والاجتماعي. فآلاف العائلات اللبنانية تعتمد على تحويلات أبنائها العاملين في الإمارات، والتي تُستخدم لتغطية نفقات التعليم والرعاية الصحية والمعيشة، خصوصاً للأطفال وكبار السن.
لهذا يرى كثيرون أن استقرار الإمارات ليس قضية خليجية فحسب، بل مسألة تمسّ حياة مئات آلاف العائلات العربية، بينها عدد كبير من العائلات اللبنانية التي ترى في الإمارات مكاناً للعمل والعيش الآمن وبناء المستقبل.